عائلات ضحايا "فاجعة زناتة" تتلو الفاتحة وتستخرج شواهد الوفاة

عائلات ضحايا "فاجعة زناتة" تتلو الفاتحة وتستخرج شواهد الوفاة

توافد ظهر الأربعاء على الملحقة الإدارية لشاطئ النحلة، التابعة لعمالة عين السبع بالدار البيضاء، عدد من أفراد عائلات ضحايا غرق زورق مطاطي قبل أيام، الذي أودى بحياة مجموعة من الشباب الراغبين في الوصول إلى الديار الأوروبية.

وعمل أقارب الضحايا القادمون من دواوير إقليم قلعة السراغنة على سحب شواهد الوفاة والتشطيب على أسماء المتوفين من كناش الحالة المدنية، بعدما كانوا يأملون في هجرة فلذات أكبادهم صوب الفردوس الأوروبي، والعودة بعد سنوات إلى دواويرهم وقد تغيرت وضعيتهم الاجتماعية نحو الأفضل.

كما انتقل هؤلاء إلى إحدى الملحقات بجماعة عين حرودة بالمحمدية، للقيام بالعملية نفسها، بالنظر إلى كون بعض الضحايا تم لفظهم بشاطئ زناتة التابع للجماعة الحضرية المذكورة، ليصل بذلك عدد الأشخاص الذين تم استخراج شهادات وفاتهم إلى 19 فردا.

وأكد أحد أقارب الضحايا، في تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن المعنيين حلوا "من أجل التشطيب على الضحايا من الحالة المدنية والحصول على شواهد الوفاة"، مضيفا: "كيف عطاهم لينا الله، داهم".

وقال المتحدث نفسه، الذي فارق ابنه وابن شقيقه الحياة غرقا في عرض البحر بعدما كانا يحلمان بـ"الحريك": "ابني كان يريد الرحيل صوب أوروبا من أجل تحسين ظروف العيش، كان يفكر إما في الهجرة أو الانتحار، ولم يرغب في العمل أو غيره هنا".

وزاد الأب وهو يتحدث بحرقة: "عطيتو جوج مليون، حينت كان باغي يحسّن ظروف عيشو وظروفنا، كان باغي يبني لينا الدار بالسيما والياجور كيف جارنا، وكان باغي تكون عندو طوموبيل ويجي يركبني حداه؛ لكن الغالب الله، والله يرحمو لأنه كان مرضي".

من جهته، قال رئيس جماعة المربوح بإقليم قلعة السراغنة، الفرفار العياشي، الذي رافق العائلات للحصول على الوثائق المذكورة، إن "المنطقة عاشت أسبوعا بطعم الوجع"، مردفا: "أنتم تعلمون أن جلالة الملك غير راضٍ عن النموذج التنموي، وأعتقد أن الانطلاقة الحقيقية لوضع هذا النموذج تبتدئ من هذا الوجع الحقيقي، وأن ينصت إلى دموع الأمهات اللواتي تندبن خدودهن على أبنائهن".

ولفت المسؤول الجماعي، في تصريحه للجريدة، إلى أن "الحل هو التنمية"، وزاد: "على اللجنة الملكية التي ستنكب على إعداد النموذج التنموي أن تشتغل بدون خطأ..لم يعد هناك مكان له، لأن الموت ينتظرنا، والبحر ينتظرنا".

واعتبر رئيس الجماعة أن "المسؤولية مشتركة بين الأب الذي قدم الأموال لابنه كي يموت والجماعات الترابية، التي بدورها تتحمل جزءا من المسؤولية"، وزاد مستدركا: "لكن أنتم تعرفون إمكانيات الجماعات القروية"، مضيفا: "نحن مطالبون ببحث متكامل للتنمية، لنوفر فرصا لهؤلاء الشباب، لأنهم لم يقدموا على التوجه نحو البحر إلا بعدما ذاقوا القهر الاجتماعي"، وداعيا الجميع إلى "وضع اليد في اليد لانخراط اجتماعي لإنقاذ الشباب".

وقام أفراد عائلات الغرقى، بحضور بعض الفاعلين الجمعويين والنشطاء، بقراءة الفاتحة بشاطئ النحلة على أرواح الضحايا، قبل العودة إلى إقليم قلعة السراغنة وبأيديهم نسخ من شواهد وفاة أبنائهم الذين كانوا يحلمون بالوصول إلى أوروبا لتحسين ظروفهم المعيشية.