شبح الانتحار تحت المجهر في يوم الصحة النفسية

شبح الانتحار تحت المجهر في يوم الصحة النفسية

يشكل اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي يخلد في العاشر من أكتوبر من كل سنة، مناسبة سنوية للفت الانتباه إلى مشاكل الصحة النفسية وحشد الجهود لدعمها والاهتمام بها.

وتضع منظمة الصحة العالمية هذا العام شبح الانتحار تحت المجهر، باعتباره ظاهرة تودي بحياة 800 ألف شخص كل سنة عبر العالم، إلى جانب آلاف المحاولات التي تبوء بالفشل.

ويعتبر الانتحار، حسب المنظمة الأممية، ثاني الأسباب الرئيسية للوفاة في صفوف الأشخاص المتراوحة أعمارهم بين 15 و29 سنة، بالإضافة إلى ما له من تداعيات طويلة الأمد على الأسر والمجتمعات.

وقد اختارت المنظمة هذه السنة شعار "يوم من أجل تخصيص 40 ثانية للعمل" في إطار جهودها الرامية إلى التوعية بخطورة هذه الآفة كأحد مشاكل الصحة العالمية، وكذا التحسيس بضرورة إيلاء مزيد من الاهتمام للصحة النفسية وتحسين مستواها.

وتتوخى هذه المناسبة السنوية، التي يحتفى بها منذ 15 عاما، تحسين المعرفة بما يمكن القيام به لمنع الانتحار، والحد من الوصم المرتبط به والتأكيد للأشخاص الذين يميلون للانتحار أنهم ليسوا بمفردهم.

واختارت المنظمة الأممية "40 ثانية"، بناء على الإحصائيات المرتبطة بهذه الآفة، التي تؤكد أن حوالي 90 في المائة من حالات الانتحار تتم في ظرف لا يتجاوز هذه المدة، داعية كل من تراوده الفكرة أو لديه ميول انتحارية إلى تخصيص 40 ثانية للحديث مع شخص يثق به، وداعية الجميع، كل من موقعه، إلى دق ناقوس الخطر بشأن هذه المأساة.

وفي هذا الصدد، قالت مديرة قسم الصحة النفسية والإدمان بمنظمة الصحة العالمية، ديفورا كيستيل، إن تسليط الضوء على آفة الانتحار هذه السنة "مناسبة لتحسيس الرأي العالمي بمخاطرها وإماطة اللثام عن مسبباتها وتداعياتها".

وأكدت كيستيل في رسالة مصورة بهذه المناسبة أن "كل حالة انتحار تمثل مأساة ليس فقط لأسرة المنتحر وأصدقائه وأقاربه، بل للمجتمع بأكمله، وتعد نتيجة للصمت الذي يلف هذه الآفة في غياب الدعم والرعاية النفسية".

وشددت المتحدثة على ضرورة مضاعفة الجهود لإيجاد آليات لرفع هذا التحدي، لا سيما في صفوف الشباب بالنظر لما يواجهونه من مشاكل في التحصيل العلمي والدراسة والعمل أو ما شابه، مع الحرص على ولوجهم للدعم النفسي الضروري وقت الحاجة.

وأضافت: "جميعنا معنيون بهذه الآفة وكيفما كان وضعنا الاجتماعي والاقتصادي"، مبرزة أن 24 في المائة من حالات الانتحار عبر العالم تحدث في الدول ذات الدخل الضعيف أو المتوسط بالنسبة للأفراد، أو التي تفتقر لأنظمة متطورة لدعم الصحة النفسية.

وحذرت المتحدثة من كون حالات الانتحار "الناجحة" تسبقها 20 إلى 25 محاولة، بحسب معطيات المنظمة، ما يعني أن أشخاصا يعيشون بيننا فكروا أو حاولوا الانتحار.

وأشارت إلى أربع طرق ملموسة لمواجهة الظاهرة، في مقدمتها "تقليص الولوج إلى الوسائل التي تساعد على الانتحار، ونشر الخطاب التحفيزي عبر وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي في كل بلد على حدة، ودعم الشباب للتوفر على الكفاءات الضرورية للتفوق في الحياة، ثم المعرفة الدقيقة بمسببات الانتحار لتوفير الدعم الملائم".

كما جددت التأكيد على حرص منظمة الصحة العالمية على دعم الحكومات لوضع خطط وبرامج وطنية لمواجهة هذه المأساة وحماية مجتمعاتها، معتبرة أن "لكل منا مهمة يمكنه القيام بها لمحاربة الآفة".