تراجع الرضاعة الطبيعية في المغرب يُهدد الأطفال بمخاطر صحية

تراجع الرضاعة الطبيعية في المغرب يُهدد الأطفال بمخاطر صحية

حذر مختصون من التراجع الكبير للرضاعة الطبيعية داخل أوساط الأسر المغربية، ما يتسبب في تبعات صحية سلبية للأطفال الرضع وأمهاتهم.

وقال يوسف لكدم، الناشط الجمعوي في المجال، إن نسبة الأطفال المغاربة الذين يستفيدون من الرضاعة الطبيعية بالمملكة لا تتعدى 28 في المائة مقابل 40 في المائة على الصعيد العالمي.

وأوضح لكدم، الذي يشغل منصب رئيس جمعية الصوت الأخضر، أن تدني نسبة الرضاعة الطبيعية بالمغرب وانخفاضها عن المعدل العالمي تقف وراءه مجموعة من العوامل المرتبطة بالشركات التي تسوق الحليب الصناعي بالمملكة، إلى جانب عوامل أخرى ترتبط بضغوط ظروف الشغل بالنسبة للأمهات العاملات في القطاعات الخدماتية والإنتاجية بشكل عام.

وأشار المتحدث إلى أن الرضاعة الطبيعية تقلل معدل الإصابة بالأمراض ووفيات الأمهات والأطفال، مع الإشارة إلى أن الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية يتمتعون بمعدلات ذكاء أعلى، مقارنة مع الرضع الذين يكتفون بالرضاعة الصناعية.

ويؤكد الخبراء أن الرضاعة الطبيعية تعتبر أحد أفضل الاستثمارات لتحسين التطور الصحي والاجتماعي والاقتصادي للأفراد والدول.

ويضيف خبراء سينظمون لقاء حول الرضاعة الطبيعية بالدار البيضاء: "التمييز بين الجنسين وعدم المساواة وقلة دعم الآباء والأمهات في العمل كلها عوامل تقف في سبيل التنمية المستدامة عالمياً؛ وعودة الأم إلى عمل مدفوع الأجر بعد الولادة يعتبر أحد الأسباب المؤدية إلى إيقاف الرضاعة الطبيعية في وقت مبكر، إذ لا تحصل العديد من الأمهات على إجازة أمومة كافية".

ويقول الخبراء إن هناك أزيد من 36 في المائة من اليد العاملة بالمغرب يكسبون لقمة عيشهم من القطاع الاقتصادي غير الرسمي، ولا تشملهم سياسات إجازة الأمومة. كما تواجه العاملات المرضعات في القطاع غير الرسمي معيقات إضافية، مثل السكن بعيداً عن مكان العمل، وطول ساعات العمل دون فترات راحة، بالإضافة إلى بيئات العمل الخطيرة.

كما أن تحديات العمل مدفوع الأجر تتفاقم مع التوزيع غير العادل لأعمال رعاية الأسرة، مع افتراض أن الإناث هن فقط من يقدمن الرعاية للأسرة، إذ يعتبر الخبراء أن عدم وجود إجازة الأبوة يحد من الوقت الذي يمكن للآباء قضاءه مع زوجاتهم وأطفالهم بعد الولادة.