سلفيون ينادون بمنع الاختلاط في الأقسام ..عصيد: "مستوى بهيمي"

سلفيون ينادون بمنع الاختلاط في الأقسام ..عصيد: "مستوى بهيمي"

موازاة مع أزمة الموارد البشرية في قطاع التعليم، لا تخبو نقاشات "الأخلاق" بدورها في ساحة النقاش، فقد انبرت العديد من الوجوه السلفية إلى طرح مسألة منع الاختلاط داخل الأقسام، وهو مطلب دائم التردد مطلع كل سنة، ويلاقي رواجا كبيرا على صفحات السلفيين، لكنه يقابل بموجة استهجان كبيرة من طرف حقوقيين يعتبرون الأمر محاولة لإعادة عصر الوصاية والحجر على الناس.

ويقود السلفيون حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، يتقدمها الداعية حسن الكتاني، بمعية رجال تعليم محسوبين على الصف الإسلامي، من أجل إثارة الملف، وهو ما جرَّ عليهم انتقادات وسخرية كبيرة، ربطت الأمر بـ"عقلية ماضوية لم تستسغ تمدرس المرأة ولا تستطيع اعتبارها كيانا مستقلا في قراره".

وليست هذه المرة الأولى التي يعيد فيها السلفيون نقاش الاختلاط، فقبل شهور فقط رفض العديد من دعاة الأصولية إلحاق الفتيات بالخدمة العسكرية؛ فحسبهم سيؤدي الاختلاط مع الرجال لا محال إلى مفاسد كثيرة.. "إذا كانت الفتيات اليوم يعشن انحلالاً أخلاقيا داخل المجتمع، فكيف سيكون الأمر عندما يختلطن مع الجنود، خاصة أن أعمارهنَّ تتراوح بين 19 و25 سنة؟"، يتساءل السلفيون.

وفي هذا الصدد، قال أحمد عصيد، فاعل حقوقي، إن "مثل هذه المواقف تدل بدون شك على بعد السلفيين عن واقع الدولة الحديثة، فهم لا يدركون أسس المدرسة الحديثة ويفكرون بمنطق المسيد والمدارس القرآنية، كما يقترحون إقحام الأفكار السلفية في تعليم الأطفال، وهو ما سيجعل المغرب غارقا أكثر مما هو عليه الآن".

وأضاف عصيد، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية: "بات من المعروف قطعيا أن الفصل بين الجنسين يزيد من اهتمامهما بالموضوع الجنسي، أما في حالة الاختلاط فيعمل الناس بشكل طبيعي"، مسجلا أن "الأمر كذلك يطرح مسألة التربية الجنسية في المدارس؛ فغيابها مؤثر بشكل كبير".

وأوضح الفاعل الحقوقي أن "في الدول التي حسمت مثل هذه النقاشات، وجود رجل وامرأة في فضاء واحد لا يعني الجنس بالضرورة"، مسجلا أن "السلفيين لا يعتبرون الأنثى سوى جسد للاستهلاك الجنسي"، ومعتبرا مثل هذه الخرجات "تندرج ضمن المستوى البهيمي"، كما طالب بـ"الخروج من الفقهيات القديمة، وتكوين أجيال جديدة تغني عن تضييع الوقت مع المتخلفين".