هل تطفئ زيادة حكومة العثماني في الأجور نيران الدخول الاجتماعي؟

هل تطفئ زيادة حكومة العثماني في الأجور نيران الدخول الاجتماعي؟

إلى غير قليل من الارتباك، تسير فصول الود التي تلت اتفاق أبريل بين الحكومة والنقابات، بعد أن أعادت الأزمات القطاعية صدام المركزيات النقابية مع أغلبية سعد الدين العثماني، الذي يسعى إلى ترميم حكومته مراهنا على إيجاد أسماء قادرة على نزع فتيل الاحتجاجات التي تثير الصداع في رأس "التراكم الإيجابي"، الذي يتحدث عنه رئيس الحكومة على الدوام.

ولا يبدو أن الدخول الاجتماعي الحالي سيستكين إلى الهدوء، خصوصا أمام عودة احتجاجات الأساتذة المتعاقدين والممرضين والأطباء، ما يجعل محصلة الحكومة من اتفاق الزيادة في الأجور تضمحل أمام حجم انتظارات العديد من الفئات داخل أسلاك الوظيفة العمومية، وكذا الفئات الفقيرة من الشعب التي تشكو غياب المواكبة.

تراجعات كبيرة

في هذا الصدد، قال عبد القادر الزاير، الكاتب العام للكنفدرالية الديمقراطية للشغل، إن "الدخول الاجتماعي الحالي لا يختلف عن سابقيه، فالحوار غائب والأسعار مرتفعة، والعمل النقابي يحارب، كما أن البلاد تشهد تراجعا كبيرا على مستوى حقوق الإنسان"، مشددا على أن "استمرار الفساد الذي ينخر العديد من القطاعات ستكون له عواقب وخيمة مستقبلا".

وأضاف الزاير، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "اليد على القلب والبلاد"، وأبدى تشبته بالاستقرار، "لكن المسؤولين يقصرون كثيرا في مهامهم، وهذا ما اعترف به الملك محمد السادس بدوره، حيث أصبحت خطاباته أقرب إلى اليسارية والمعارضة، ومنبهة من أن المسار لا يبشر بخير".

وأوضح المتحدث أن "النقابة افتتحت موسمها الاجتماعي، ومن المرتقب أن تتوجه نحو وجدة لتجسيد محطة فتح الحدود بين المغرب والجزائر"، مشددا على أن "التصعيد مرتقب على الدوام، والأشكال ستكون متنوعة ومبدعة، لكنها لا تعني التدمير، لأن هذا الأخير ليس هو السلاح الأنسب في جميع الأحيان".

لا مجال للمخاطرة بالبلاد

بدوره، أورد محمد حيتوم، المستشار البرلماني باسم الاتحاد المغربي للشغل، أن "الدخول الاجتماعي الحالي مرتبط بوضعية البلاد ككل، فأهم ملف مطروح على الساحة الآن هو التعديل الحكومي، في ظل تراكم التدبير الفاشل للأغلبية الحالية"، مسجلا أن "الجو العام يتسم بالهجوم على القدرة الشرائية والحريات النقابية".

وأضاف حيتوم في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية: "على المستوى الاقتصادي، فشل النموذج التنموي، والجميع يبحث عن سبل التدارك، وبالتالي لا مجال للمخاطرة بمستقبل البلاد"، مؤكدا أن "المشكل الآن أصبح أكبر من قانون الاضراب، في ظل الأخبار المتوالية عن كوارث تصيب الوطن بشكل يومي".

وبخصوص القانون التنظيمي لحق الإضراب، قال المستشار البرلماني: "سجالنا مع الحكومة أصبح مستهلكا، ولا يمكن بالمطلق السماح بمرور القانون نحو التشريع بدون أن يتم التوافق حوله"، مذكرا الحكومة بالسلاسة التي شملت مدونة الشغل وقانون التعاضدية بفضل إشراك النقابات في إعدادهما.