معتقلو الرّيف يضربون عن الطعام .. ودعوات لمسيرة في الحسيمة

معتقلو الرّيف يضربون عن الطعام .. ودعوات لمسيرة في الحسيمة

أمام غيابِ أيّ إشاراتٍ رسمية تسيرُ في اتجاه طيّ ملف حراك الرّيف الذي خلّف مئات المعتقلين، خاصة مع انتشار أخبار تُفيد وجود رغبة لدى الجهات النافذة في الدولة لحل الملف وإنهاء الأزمة، يعودُ عدد من الحقوقيين المغاربة إلى ترويجِ مقترحٍ سابقٍ كان قد دعا إليه أحمد الزّفزافي، والد ناصر الزفزافي، بتنظيم مسيرة في الحسيمة من أجلِ إطلاق سراح المعتقلين.

ويراهنُ المحتجُّون على نقلِ الفعل الاحتجاجي صوب الحسيمة، من أجل عودة الكاميرات ووسائل الإعلام لرصد الاختلالات والمشاكل التي يكابدها السكان، فضلا عن إعطاء زخم جديد للحراك، خصوصا أن السكان أبانوا عن ترحيب عارم بالمقترح على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي.

وتأتي دعوة الاحتجاج في الحسيمة في وقتٍ أكد فيه مصدر حقوقي مقرّب من المعتقلين أنّ "المعتقلين الرّيفيين سيعلنون، خلال الأيّام المقبلة، دخولهم في إضرابات عن الطّعام مجدداً بشكل جماعي؛ حتى تستجيب الدولة لمطلبهم الأساسي، والمتمثل في إطلاق سراح المعتقلين".

ونقل المعتقل القيادي كريم أمغار، المدان بعشر سنوات نافدة، أنّ "لا نيّة للدّولة في حل الملف في الوقت الراهن، وواضح أنَّ رغبتها كانت هي كسب بعض الوقت، وهو ما تحقَّقَ لها بالفعل بحيث تبدو الآن، وكأنها كسبت الرهان ضد الحراك، أو هكذا يعتقد البعض ضدنا".

وفي رسالة من السّجن، أورد المعتقل أنّه سيستأنفُ إضرابه عن الطّعام الذي كان قد علّقه في أبريل الماضي "ضدّ الخط المستبد للدولة، ومن أجل تحقيق العدالة المفقودة في ملفنا نحن كمعتقلي الحراك الشعبي بالريف".

وقال سعيد العمراني، الحقوقي المقيم ببروكسيل والناشط داعم للحراك بأوروبا، إنّه "تم طرقُ كل الأبواب سلميا ونحن من أهل الحوار، فأغلقت كليا في وجهنا كأننا مواطنين من درجة ثالثة أو رابعة"، متسائلا "ما ذنبنا نحن كمواطنين؟"، ليجيب: "ذنبنا الوحيد هو أننا عرّينا الفساد الذي ينهش كل مؤسسات الدولة ومرافقها، وعرينا فشل سياسات تدبير المسؤولين لورش التنموية المستدامة ومشروع منارة المتوسط بإقرار الملك نفسه عندما أقال عدة وزراء مكلفين بالملف".

وأضاف العمراني، في تصريح لهسبريس، أنّ "مقترح المسيرة الوطنية اقترحه أحمد الزفزافي والد قائد الحراك ناصر الزفزافي، إبان المظاهرة الوطنية التي نظمت في الرباط قبل ستة أشهر من هذا التاريخ وتم تأجيلها لترك الفرصة أمام عدة وساطات التي كانت تقودها مؤسسة دستورية كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان باستقبال رئيسته للعديد من أفراد عائلة المعتقلين ولجان محلية مطالبة بإطلاق سراح المعتقلين".

وبعد الفشل غير المعلن لهذه المبادرات وتجاهل الملك في خطاباته لكل النّداءات وعدم إتمام إطلاق سراح ما تبقى من المعتقلين السياسيين وعلى رأسهم أبرز قادة الحراك، يضيفُ العمراني، أنّ "الخيار الوحيد الذي تبقى لنا هو العودة إلى الشارع وتطرق كل المؤسسات الدولية مهما كلف لنا ذلك من ثمن".

واسترسل: "ماذا تبقى لنا بعد الإهانات المتكررة واعتقال وتعذيب واغتصاب العديد من النشطاء ونفي مئات الآخرين وطلبهم الجماعي للجوء السياسي في مختلف البلدان الأوروبية والآخرين في الطريق"، ليخلص: "إذن، لا بدّ في التفكير في خيارات أخرى، وعلى جميع أحرار المغرب وقواه الحية تحمل مسؤولياتها التاريخية فيما يقع".