بوعبيد: سيل "الأوامر الأخلاقية" ينتشر بمواقع التواصل الاجتماعي

بوعبيد: سيل "الأوامر الأخلاقية" ينتشر بمواقع التواصل الاجتماعي

كيفَ يمكنُ قراءة تصاعد الخطاب الأخلاقي "الإقصائي" في المجتمع المغربي؟ هل تمثّل حادثة "الفتيات البلجيكيات" حالة عرضية أمْ واقعا يفرضُ ذاته؟ لتفْسيرِ هذهِ الحالة "الاضطرابية" المتأصّلة داخل المجتمع، يعودُ علي بوعبيد، الأستاذ الباحث في القانون العام والعلوم السياسية، إلى "فشلِ المؤسّسات الدّينية في احتواءِ هذا الخطاب من خلال مؤسّساتها الرّسمية ومرجعياتها الأخلاقية".

ويوضّح نجل القيادي اليساري الرّاحل عبد الرحيم بوعبيد أنّ "سبَب تصاعد المدّ الأخلاقي المُنغلق في المجتمع المغربي، الذي من مظاهرهِ انتشار دعوات إقصائية ضدّ الآخر، هو الفراغ المجتمعي، الذي هو نتيجة افتقار لأيّ مرجعية أخلاقية، وهذا ما أدّى إلى انتشارِ سيل من الأوامر الأخلاقية التي وجدت طريقها إلى مواقع التواصل الاجتماعي".

ويفسّر الأستاذ الباحث فكرته قائلاً: "لقد أصبحنا شهوداً-لا حول لهم ولا قوّة-لواقعٍ يعبّر عن نفسِه بطريقةٍ لافتة للانتباه، فالاضطرابات والتّناقضات مازالت متأصّلة داخل مجتمعنا، ولعلّ قضية المتطوّعات البلجيكيات وما تعرّضنَ له وما أفزرتهُ من تداعيات، مثالٌ على هذا التّناقض والاضطراب الكامن في المُجتمع".

وكانت تعليقات انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي انتقدت إقدام شابات بلجيكيات على تبليط مقطع طرقي في قرية نواحي مدينة تارودانت، بينما لمّح برلماني مغربي إلى أنّ هدفهن قد لا يكون ذا طبيعة إنسانية، وإنما استهداف أخلاق سكان المنطقة "المعروفة بمحافظتها واستعصائها على موجات التغريب والتعري".

وفي هذا الصّدد، أوضح بوعبيد أنّ "الاتجاه الأخلاقي في المجتمع يمارسُ نفوذاً قوياً على مسارات النقاش العام، خاصة على مستوى مواقع التّواصل الاجتماعي، ولا يمكن لجمُ هذا التّدفقّ الجارف للخطاب الأخلاقي، فهو يفرضُ شروطه ومضامينه على رواد الشّبكات".

وأبرز الأستاذ الجامعي ذاته أن "مشكلة الدّين ليس في أنّه يوجد في كلّ مكان وفي مناحي الحياة بأشكال مختلفة، الدين هو شأن عام بالنسبة لنا. على هذا النحو، فهو لديه مؤسساته التنظيمية العامة، وخطباؤه الرسميون، وبالتالي يجب أن تلعب مؤسساته دوراً رسميا في التنظيم والتأطير".

ووصف بوعبيد الوضع القائم بـ"الفوضى الأخلاقية" بسببِ صمت المؤسسات الدينية الرّسمية التي تكرّس الطابع الأخلاقي للدولة، لأنه إذا قررنا بموجب الدستور تقييم المسألة الدينية، فإن على المؤسّسات التي تجسّده أن تعبر عن نفسها في مثل هذه المناسبات".

ودعا الباحث ذاته إلى مناقشة الأخلاق الدينية لتفادي شبح الفوضى التي تهدّد بالتّقسيم الثقافي للعقول والمرجعيات كما أن لها تأثيرات على صورة البلاد في الخارج، خاصة مع تداعيات تهديد الفتيات البلجيكيات المتطوّعات".