حقوقيون: التسامح مع الجناة يساهم في انتشار الاغتصاب بالمغرب

حقوقيون: التسامح مع الجناة يساهم في انتشار الاغتصاب بالمغرب

شدّد بيان مشترك وقّعت عليه جمعيات وفاعلون مدنيون وسياسيون مغاربة على أن "التسامح مع الجناة وتخفيف العقوبات هو أحد أسباب انتشار ظاهرة الاغتصاب في المغرب"، وطالبوا بـ"ضرورة ملاءمة القوانين مع المواثيق الدولية في ما يخص مسألة الاغتصاب".

ووقّعت مجموعة من الجمعيات على بيان تضامني استنكر بشدّة جريمة اغتصاب وقتل شابة مغربية في مدينة الرباط، كان من بينها: اتحاد العمل النسائي، وجمعية جسور ملتقى النساء المغربيات، والجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، والجمعية المغربية لمكافحة العنف ضد المرأة، والرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، وبيت الحكمة، والشبكة القانونية للنساء العربيات فرع المغرب.. وفاعلون مدنيون من بينهم لطيفة جبابدي، وأسماء المرابط، وسميرة سيطايل، ونور الدين الصايل، ومحمد الأشعري، ورشيد بلمختار، ولطيفة أحرار، وماحي بينبين، وفيصل عزيزي، ومهدي قطبي.

وطالبت الجمعيات والفاعلون الموقّعونَ "العدالةَ" بتطبيقِ "أقصى العقوبات على الجناة بقدر نوع الضرر المادي والمعنوي الذي لحق الضحية والمجتمع"، داعين "كل القوى الحية، والحركة النسائية بشكل خاص، إلى التنديد جماعةً بهذا السلوك الإجرامي، ومطالبة القضاء بتشديد أقصى العقوبات على كل من سوَّلَت له نفسه الاعتداء على النساءِ وتعنيفِهِنّ بكل استبداد واحتقار…".

وحثّ الموقّعون، في السياق نفسه، السلطة القضائية على "متابعة موثِّقِ الفيديو، أيضا، بتهمة عدم التبليغ بالجريمة في وقتها، والامتناع عن تقديم مساعدة للضحية، في وقت اختار توثيق الحادث المأساوي من أجل التشهير، طبقا للقانون الجاري به العمل..".

أميمة عاشور، رئيسة جمعية جسور، قالت إن الضحية حنان كانت مختطفة وتعرّضت للاغتصاب وممارسات وحشية، وكان هذا في علم محيطها، وفي علم مجموعة من الأفراد الذين لم يقدروا أن يبلّغوا، أو يساعدوها، ويتضامنوا معها"، واصفة الأمر بـ"المؤلم والمخيف".

وذكّرت عاشور بأنّ "عدم مساعدة الأشخاص في وضعية خطَر يعاقِب عليه القانون"، مضيفة: "هؤلاء الناس كان في علمهم الاعتداء، وكانوا يصوِّرونه، ويعيشون لحظات العنف والاختطاف والاغتصاب، ولم يقدروا أن يبلّغوا، أو يساعدوا"، وهو ما يستدعي حَسَبَها "رفع الوعي والتضامن في المجتمع، قصد رفع الحيف والعنف عمّن يعيشونه"، مع ضرورة أن تكون هناك "تدابير لحماية المبلِّغين عن العنف".

وذكرت رئيسة جمعية جسور أن الضحيةّ "كانت تقول إنها تتعرّض للعنف، لكنّها كانت تعود وتعيشه مجدّدا لأنه لا يوجد من يساعدها، ويوفِّر لها الأمن والأمان"، وزادت: "لهذا نطالب بجبر الضّرر في هذه الحالات، لأنها تكون مسكوتا عنها، ولا تكون السّلطات في بعض الأحيان على علم بها، ولا الأسرة والمحيط حتى في بعض الحالات"، قبل أن تستدرك: "وجه الخطر في قصّة حنان أنهم كانوا على علم ولم يبلّغوا السّلطات أو يساعدوها".

وأكّدت الفاعلة الحقوقية أن ما تطالبُ به الجمعيّات الموقِّعَة على البيان هو "وضع إجراءات استباقية لمساعدة إنسان في خطر، وتضامنٌ مجتمعي من جميع الأطراف"، واسترسلت: "كلنا مسؤولون عن أمن بلادنا، مجتمعا وحكومة وإعلاماً.. وكلّ واحد منا يجب أن يتحمّل مسؤوليته لرفع الحيف، ومن أجل التضامن المجتمعي، وأن ينادي بضرورة وضع إجراءات استباقية لمساعدة أيّ امرأة أو طفل أو رجل في خطر".

واستحضرت المتحدّثة وقائع عنف متكرّرة، آخرها الطفل المغتصب والمقتول في مكناس، وواقعة إمليل الإرهابية، وربطت بين توالي هذه الأحداث وبين "التكتّل في هذا الشكل الترافعي الجديد الذي اخْتِيرَ فيه إظهار الأسماء الوازنة الموقِّعة، لتشكيل قوّة اقتراحية مجتمعية تجمع مختلف الأطياف من أجل قول كفى، والتأكيد على أن من الضروري اتّخاذ إجراءات استباقية؛ لأن الأوان يفوت عندما تقع مثل هذه الواقعة"، خاتمة: "هذا يجب أن يدفعنا إلى اقتراح قوانين، وخلق إجراءات تمكّن من يعيشون العنف من الحديث والخروج من حالة "اللاأمن"".