تقرير يرصد "أمراض المستشفيات" .. طب المواليد والشواهد الطبية

تقرير يرصد "أمراض المستشفيات" .. طب المواليد والشواهد الطبية

كشف تقرير للمفتشية العامة لوزارة الصحة أن المستشفيات العمومية في المغرب تُعاني نقصاً في بعض التخصصات، كطب وإنعاش المواليد الجدد، كما تعرف اختلالات في تدبير الشواهد الطبية.

وأشار التقرير، الذي قدمه اليوم المفتش العام لوزارة الصحة بالرباط، إلى أن المستشفيات تعرف اختلالات على مستوى نظام الحكامة والتدبير، تتمثل في غياب مشروع المؤسسة الاستشفائي بالمؤسسات الاستشفائية (PEH)، وغياب أو عدم استكمال وضع هيئات الدعم والتشاور والأقطاب بالمستشفيات.

ويتكون طاقم المفتشية العامة لوزارة الصحة حالياً من 40 من الأطر والأعوان، يتوزعون بين المفتشية العامة المركزية والتنسيقيات الجهوية للتفتيش؛ وقد قامت ما بين يناير 2018 ويونيو 2019 بإنجاز ما مجموعه 225 مهمة تفتيش وتدقيق، منها 27 مهمة تدقيق.

وتمت خلال هذه الفترة دراسة ومعالجة 701 شكاية، وتبين أن الشكايات الواردة من طرف المرضى وذويهم تشكل نسبة 52 في المائة، فيما تتصدر الشكايات المتعلقة بالخدمات الصحية وجودتها عدد الشكايات بنسبة 78 في المائة. كما توصلت المفتشية العامة بما مجموعه 50 شكاية تتعلق بالرشوة والابتزاز.

وعلى مستوى الخدمات العلاجية، يشير تقرير المفتشية إلى أن المستشفيات تعرف غياب نظام معلوماتي مندمج، ونقصاً في خدمات استقبال وتوجيه المرضى وتدبير المواعيد، ونقصاً في بعض التخصصات، كطب وإنعاش المواليد الجدد، إضافة إلى التفاوت في إنتاج الخدمات بين المؤسسات الصحية، واختلالات في تدبير الشواهد الطبية.

كما رصد مفتشو وزارة الصحة اختلالات في تحديد الحاجيات، وفي استعمال النظام المعلوماتي الخاص بتدبير الأدوية، وفي تدبير مخزون الأدوية، كما وقفوا على اختلالات في تطبيق نظام مراقبة التغيب في أنظمة العمل في ما يتعلق بمدة العمل والحراسة والإلزامية.

وتفيد معطيات التقرير بأن المستشفيات تعاني أيضاً نقصاً في استخلاص واجبات الخدمات الطبية، مع قصور في تحصيل المداخيل، ومسك دفاتر جرد التجهيزات والمعدات الطبية وتتبع صيانتها.

وبخصوص المؤسسات الصحية التابعة للقطاع الخاص، وقف التقرير على عدم احترامها بعض المعايير التقنية، وعدم نشر تعريفة الخدمات الصحية ببعض المصحات الخاصة، وعدم احترام التعريفة المرجعية للخدمات الصحية خلال تحديد أثمان الخدمات الصحية.

وكشف التقرير اشتغال المهنيين التابعين للقطاع العام بالمصحات الخاصة، واشتغالهم بمؤسسات صحية تابعة لهيئات غير مسجلين فيها.

وعلى مستوى تدبير نظام التموين بالأدوية، خلصت المفتشية العامة للوزارة إلى وجود تعقيد في مسطرة تمويل شراء الأدوية، وغياب نظام معلوماتي موحد ومندمج بالنسبة لتموين المؤسسات الصحية، وضعف فعالية نظام الشراء الموحد والتوزيع للأدوية.

ولمواجهة هذه الاختلالات، أوصت المفتشية بالإسراع في إخراج المخططات الجهوية للعرض الصحي على مستوى مختلف الجهات، وتنزيل مقتضيات النظام الداخلي للمستشفيات، وإعداد مشروع المؤسسة الاستشفائي، ووضع وتفعيل هيئات الدعم والتشاور المنصوص عليها في النظام الداخلي.

كما دعت المفتشية إلى القيام بمجهود إضافي لتحسين مداخيل المستشفيات، وتدبير الموارد البشرية من خلال تكثيف مراقبة التغيب وضبط نظام الحراسة ونظام العمل بالمصالح الاستشفائية، وتدعيم المستشفيات ببعض التخصصات.

وجاءت ضمن التوصيات أيضاً ضرورة مراجعة نظام شراء خدمات تصفية الدم، وتدبير الأدوية من خلال مراجعة نظام الصيغة الحالية للشراء الموحد للأدوية والمستلزمات الطبية، والتسريع في وضع وتعميم نظام معلوماتي للتحكم في تدبير الأدوية ومراقبة توزيعها.

وخلال هذا اللقاء، الذي تم بمقر الوزارة في الرباط، أكد الوزير أنس الدكالي أن وزارته "تعتبر القطاع الوزاري الأول الذي تمكن من خلق هيئات جهوية للتفتيش"، وقال: "هذا الأمر يزكي عزمنا على المواكبة الفعالة لدعم الجهوية المتقدمة وإرساء أجهزة الحكامة".

وأردف الدكالي في كلمة افتتاحية لهذا اللقاء: "نعطي أولوية خاصة لمجال تخليق القطاع ومحاربة كل الممارسات المشينة، من فساد ورشوة، والتي تسيء للمجهودات الجبارة التي يبذلها مهنيو الصحة رغم قلة الإمكانيات".

وأعلن خلال اللقاء ذاته انطلاق برنامج لتقوية آلية إرساء النزاهة والشفافية في تقديم الخدمات الصحية؛ ويتمحور حول مجموعة من الإجراءات التي سيتم تنزيلها بمختلف المؤسسات الصحية لنشر وتدعيم ثقافة النزاهة.