هيئة تنتقد "انتقائية مقصودة" في تقرير رسمي حول "حراك الريف"

هيئة تنتقد "انتقائية مقصودة" في تقرير رسمي حول "حراك الريف"

خلّف التقرير الذي أصدرته المندوبية الوزارية المكلّفة بحقوق الإنسان استياءً شديدا لدى لجنة الحسيمة للدفاع والمطالبة بإطلاق سراح معتقلي حراك الريف وكافة المعتقلين السياسيين، التي وجهت انتقادات لاذعة إلى التقرير المعنون بـ"أحداث الحسيمة وحماية حقوق الإنسان"، مؤكدة أنه "أغرق نفسه في انتقائية مقصودة وماكرة".

اللجنة سالفة الذكر، في رسالة مفتوحة وجهتها إلى المندوب الوزاري، قالت له: "في وقت كنا ننتظر أن يحمل تقريركم بعض اللمسات النوعية المخالفة للغة الخشب التي عهدناها في تقارير ومواقف الدولة والجهاز الحكومي، الذي تورط بشكل واضح في مواقف مشينة تجاه أحداث الحسيمة، جاء التقرير ليفتح من جديد متاهات وانزلاقات دلالية يستحيل معها إيقاف الشكوك حول جدوى تقديم التقرير".

وأضافت الهيئة الحقوقية: "التقرير جدّد نفس مواقف الجهاز الحكومي، بل أعاد الأمور إلى المربع الأول، نظرا للتشويش الذي خلقه على المجهودات المبذولة لطي ملف أزمة الريف؛ بل الأدهى من ذلك أنه أغرق نفسه في انتقائية مقصودة وماكرة في بعض الأحيان، لاختياركم لمصطلحات تبرئ ذمة الدولة من أي مسؤولية، بينما تثني على الشطط والعنف الشرس الذي ارتكبته أجهزة الأمن في حق المتظاهرين".

وتابعت اللجنة عينها بلغة غاضبة: "رغم ذلك، لم تتوانوا في تبييض وجه الدولة بعبارات مستفزة، من قبيل أنها تعاملت خلال ستة أشهر "برباطة جأش"، علما أنها كانت تواجه متظاهرين عزل لا يملكون سوى حناجرهم. وظلت بعض الجهات المخزنية، خلال المدة المشار إليها المليئة بالتفاصيل التي تجنبتم الخوض فيها، تُناور بنية مقصودة لتصيّد حراك سلمي ورميه بتهم التآمر على الأمن العام والتخابر مع جهات أجنبية".

"إن الأمر المستور في تقريركم يخلق الانطباع بأنكم ضحية كوجيطو النقص بسعيكم الحثيث إلى إثبات الذات"، تورد الرسالة التي خاطبت المندوب الوزاري قائلة: "لم تتمكنوا من التحرر من جلباب الجهاز الحكومي بالتقيد بتقنية الخبير، وطالما عبرتم عن أنكم ستقولون الحقيقة التي يقودكم إليها المنهج العلمي، لكن في اللحظة الحاسمة افتقدتم الشجاعة الكافية للجهر بها، إذ كان تقريركم نسخة مكررة لمواقف الجهاز الحكومي".

كما تؤكد الرسالة أن التقرير اعتمد على "منهجية أكل عليها الدهر وشرب، إذ تمرد عليها مؤسسوها منذ زمان "البنيوية" بعد انتهائها إلى مأزق فكري، نتيجة غرقها في التجريد والاختزال الشكلي للأحداث، فضلا عن سقوطها في الآنية الميتافيزيقية"، مردفة: "كان بالنتيجة سقوط تقريركم في يقينيات قبلية مستفزة تستبعد مسبقا أي شك في الروايات الرسمية حول الأحداث التي شهدها الريف"، ومبرزة أن التقرير "صدى لصوت السلطة الذي تحول إلى حطام يكافح من أجل البقاء، حتى ولو تطلب قيادة البلاد نحو المجهول".

لذلك، تعتبر اللجنة التقرير "معاكسا للتيار لأنه يساهم في تعميق الأزمة بدل حلها"، مضيفة أنها لم يكن لها رهان أكبر مما يحمل التقرير، وزادت مستدركة: "لكن لم نكن نتصور أن تسقطوا في التماهي المطلق مع أخطاء الدولة والحكومة. لكن غير الطبيعي هو الافتراء على اللجنة من طرفكم، وهو أمر مرفوض من طرفنا، ولذلك نطالبكم بالبحث عن الصيغة الملائمة من أجل تصحيح وتدارك هذا الخطأ".

وطالبت الرسالة المندوبية الوزارية بـ"سحب كل العبارات التي تقحم اللجنة في مضامين التقرير حول أحداث الحسيمة"، مؤكدة "ورود عبارات غير موفقة تفيد نوعا من الإقحام التعسفي للجنة واعتمادها كأحد المصادر "التي ساهمت في إغناء التقرير""، خاتمة: "اللقاء الذي أجري معكم يوم 20 يونيو لم يتمحور حول تقريركم الذي لم نكن نعلم أي شيء عن مضمونه، سوى إعلامنا من طرفكم بأنه شبه نهائي ولا يحتاج سوى بعض اللمسات الأخيرة".