هل يُمهد العفو الملكي عن معتقلي الريف وجرادة لإنهاء "الحراك"؟

هل يُمهد العفو الملكي عن معتقلي الريف وجرادة لإنهاء "الحراك"؟

تلّقى الرأي العام الوطني العفو الملكي الأخير عن معتقلي حراكيْ الريف وجرادة، البالغ عددهم 107، منهم 60 معتقلا في إطار ما بات يسمى بـ "حراك الريف" و47 فيما يُطلق عليه بـ "حراك جرادة"، بالكثير من التساؤلات بخصوص ماهية تعامل الدولة مع هذا الملف في المستقبل القريب.

وقد انقسمت آراء المغاربة إزاء هذا الملف الاجتماعي الذي عمّر طويلا بين موقف مُساند لقرار العفو الملكي بدعوى أنه بمثابة إظهار لحسن النية لفائدة المعتقلين على خلفية أحداث الحسيمة، وموقف يعتبر أنه عبارة عن رسائل سياسية موجهة إلى قادة حراك الريف بالدرجة الأولى من أجل تليين مواقفهم تجاه السلطة.

هل يُعبر العفو الملكي عن حسن نية الدولة لطي ملف حراك الريف؟ سؤال طرحته هسبريس على محمد شقير، الخبير في الشؤون القانونية والأمنية، الذي أجاب بالقول إن "العفو يدخل في إطار سياسة عامة تبنتها السلطة في التعامل مع الحراك، تمتاز أساسا بالتعامل التدريجي لاحتواء تداعياته".

وأضاف شقير، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن التعامل التدريجي مع الملف مرده إلى "الضغوطات الدولية والداخلية التي تدعو إلى احتواء الحراك وتخفيف الدولة من تعاملها تجاهه"، معتبرا أن "العفو نتيجة للضغوطات رغم أنه استغرق الوقت، لكنه جاء في نهاية المطاف للتخفيف من تلك الضغوطات".

وأوضح الخبير في الشؤون القانونية والأمنية أن العفو الملكي يُجسد "العمل على إظهار حسن النوايا بالنسبة للتعامل مع النشطاء، بحيث يُظهر أن السلطة مستعدة لطي الملف بشكل تدريجي، على أساس أن يتم إطلاق سراح بعض النشطاء في انتظار أن يتنازل من يسمون بزعماء الحراك عن بعض المواقف التي كانوا متشبثين بها".

وأردف المتحدث أنه "مع مرور الوقت يظهر أن السلطة تهدف إلى طي الملف نتيجة تداعياته المؤثرة بشكل سلبي على سمعة المغرب، تحديدا ما يتعلق بالتقارير الكثيرة التي ركزت على تراجع الوضعية الحقوقية بالمملكة، حيث كان لحراكيْ الريف وجرادة دور كبير في هذه المسألة، لذلك شمل العفو معتقلي هذين الحراكين".

وختم شقير تصريحه بتأكيد أن "المسألة نابعة من موقف السلطة لاحتواء تداعيات الحراك، خاصة على الصعيد الخارجي، واحتواء الضغوطات على المستوى الداخلي".