"معهد إدريس بنزكري" يطمح إلى نيل إشعاع دولي

"معهد إدريس بنزكري" يطمح إلى نيل إشعاع دولي

تم، مساء الأربعاء، الإعلان عن تشكيلة اللجنة العلمية للمعهد الوطني إدريس بنزكري للتكوين في مجال حقوق الإنسان، التابع للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وهو مؤسسة تُعنى بتكوين الفاعلات والفاعلين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، بهدف تعزيز قدراتهم في هذا المجال.

إعلان تنصيب اللجنة العلمية الجديدة للمعهد الوطني إدريس بنزكري للتكوين في مجال حقوق الإنسان، تمّ في رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، دلالة على توجّه المعهد نحو مزيد من الانفتاح على الجامعة، قصد استثمار إمكاناتها وكفاءاتها ذات الصلة بقضية حقوق الإنسان ضمن شراكات متنوعة واستراتيجية.

وقالت أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إن معهد إدريس بنزكري ليس بمقدوره أن ينجز المهمات التي ينتدب نفسه من أجلها، خاصة فيما يتعلق بتغذية حركة وفعل حقوق الإنسان بالعمق الفكري والاجتهاد النظري، إلا عبر توطيد التعاون مع الجامعة.

وتأسس المعهد الوطني للتكوين في مجال حقوق الإنسان بمبادرة من المجلس الوطني لحقوق الإنسان سنة 2015، وأطلق عليه الملك محمد السادس اسم إدريس بنزكري سنة 2017. ومنذ إنشائه أقام المعهد 300 دورة تكوينية في مختلف مجالات حقوق الإنسان، استفاد منها مئات الفاعلين في الإدارة العمومية والقطاع الخاص، وكذا نشطاء المجتمع المدني.

أمينة بوعياش قالت إن قضايا حقوق الإنسان لم يعد بالإمكان التعاطي معها باعتبارها مجرد ضمير أخلاقي تقتضي وتكتفي بصدق الإرادات وكرم البذل النضالي النزيه والمبدئي، بل هي مجال شديد التعقيد، كثير الإشكالات، يتطلب لحسن تدبيره والتعاطي معه فكريا وميدانيا حدا أدنى من المعرفة، ليس فقط في المجالات ذات الصلة المباشرة بمجال حقوق الإنسان، بل أيضا بقضايا تنتمي إلى مجالات التاريخ والفكر السياسي والتاريخ الثقافي والديني.

وضمّت اللجنة العلمية للمعهد الوطني للتكوين في حقوق الإنسان أساتذة جامعيين في مجال العلوم السياسية والتاريخ والفلسفة، ومحامين، وفاعلين حقوقيين في منظمات حقوقية. ويوجد من ضمن أعضاء اللجنة العلمية خمسة أجانب.

انفتاح المعهد الوطني للتكوين في حقوق الإنسان على الخبرات الأجنبية في هذا المجال، جاء لكون المهمة المنوطة بالمعهد لم تعد مقتصرة فقط على الاستجابة للحاجات الوطنية، بل أن يكون منارة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وجُهدا إنسانيا منفتحا على كل من يحمل همّ حقوق الإنسان، كما قال محمد المحيفيظ، عضو اللجنة العلمية.

من جهته نوّه راجي الصوراني، عضو اللجنة العلمية للمعهد الوطني في حقوق الإنسان، وهو محام مؤسس للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، بما راكمه المغرب في مجال حقوق الإنسان، معتبرا أن ما قام به المغرب "نموذج أكثر من رائع يجب أن يحتذى به ويُبنى عليه".

وتوقف راجي الصوراني عند التحديات والعقبات التي تواجه المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان في عالم اليوم، داعيا إياهم إلى "عدم الاستسلام للإحباط وفقدان الأمل أو التشكيك في ما آمنا به وعملنا من أجله من قضايا عادلة ومشروعة"، مضيفا: "ممنوع أن نكون ضعفاء ومهمشين، وومنوع أن نتخلى عن المظلومين، بل على قوى الخير أن تحتشد وتعضد نفسها لأن معركة حقوق الإنسان لا تحسم بجولة واحدة".

من جهتها، قالت سهير بلحسن، عضو اللجنة العلمية للمجلس الوطني للتكوين في حقوق الإنسان الرئيسة السابقة للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، إن الأزمة التي يعاني منها العالم اليوم، حيث تشتد الصراعات والتوترات، تتطلب تضافر جهود الجميع من أجل إرساء مبادئ التعايش واحترام الآخر وتعزيز حقوق الإنسان.

ونوّهت الفاعلة الحقوقية التونسية بمبادرة إنشاء المعهد الوطني للتكوين في حقوق الإنسان، قائلة إن هذه المؤسسة أعطت معنى لعلاقة الشراكة بين المجتمع المدني ومؤسسات الدولة المعنية بحقوق الإنسان، كعنصر أساسي لإرساء أسس الديمقراطية وتمتين حقوق الإنسان.

وتتكون اللجنة العلمية للمعهد الوطني للتكوين في حقوق الإنسان، من أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وراجي الصوراني، محام رئيس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وشوقي بنيوب، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، وسهير بلحسن، فاعلة حقوقية تونسية، ومحمد بنعليلو، وسيط المملكة، وهاني مجلي، عضو المركز الدولي للتعاون بجامعة نيويورك.

كما تضم اللجنة العلمية أسماء المرابط، طبيبة في علم الأحياء، وماباسا فال، أستاذ العلوم السياسية بالسنغال، وحسن طارق، أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط، ومصطفى الريسوني، محام بطنجة، ومارسيلا كوبيوس بوبليطي، أستاذة بجامعة فالبارايسو بالشيلي، والطيب بياض، أستاذ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، ومحمد المحيفيظ، أستاذ التعليم العالي بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، وكاترينا روز، ممثلة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية حقوق الإنسان بجنيف، ومبارك بودرقة، مستشار لدى المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

انفتاح المعهد الوطني للتكوين في حقوق الإنسان على خبراء وناشطين من تجارب وتخصصات متنوعة ومن بلدان مختلفة، القصد منه، بحسب أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقق الإنسان، "هو أن يتحول المعهد من معهد للتكوين فقط، إلى معهد مرجعي، ليس فقط لتعزيز القدرات، بل كذلك فضاء للتناظر ومركزا للبحث ومنصة فكرية، علمية ومعرفية شاملة، ذات إشعاع وطني وإقليمي ودولي"، وفق تعبيرها.