الفاسي يعترف بفشل الدولة في القضاء على "البراريك" وأحزمة البؤس

الفاسي يعترف بفشل الدولة في القضاء على "البراريك" وأحزمة البؤس

خصصت الحكومة ملايير السنتيمات للقضاء على دور الصفيح بمدن المملكة وإعادة إسكان قاطنيها في مساكن تضمن الحد الأدنى من العيش الكريم، لكن عبد الأحد الفاسي الفهري، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، أعلن أن الدولة لم تستطع وضع حد لهذه الظاهرة التي تشوه جمالية العالم الحضري.

وخلال مثوله بمجلس المستشارين، ضمن جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية، مساء الثلاثاء، اعترف وزير الإسكان بفشل مخططاته ووعوده للقضاء على ظاهرة السكن غير اللائق، وقال: "بالفعل رغم المجهودات التي بذلت لم نستطع وضع حد لدور الصفيح والمباني العشوائية".

وكشف المسؤول الحكومي أن برنامج "مدن بدون صفيح" تمكن من القضاء على 282 ألف "براكة"، بينما الوحدات المنجزة التي تنتظر الترحيل تبلغ 32 ألف وحدة، والعدد نفسه بالنسبة للوحدات التي في طور الإنجاز، في وقت تبلغ فيه العشوائيات غير المبرمجة 70 ألف وحدة.

وأشار الفاسي الفهري إلى أن وزارة الإسكان تركز أساسا على النقاط السوداء في الدار البيضاء حيث تتواجد 30 ألف "براكة"، والصخيرات تمارة حيث أكثر من 20 ألف "براكة"، وأيضا مدينة مراكش، وزاد أن الإحصاء الأولي قدر أن هناك 270 ألف سكن قصديري لكن العدد أكبر بكثير.

وانتقد مستشارون برلمانيون مقاربة الوزير، المحسوب على حزب التقدم والاشتراكية، في التعاطي مع أحزمة البؤس التي تحيط بالمدن وتشكل قنابل اجتماعية موقوتة بالنظر إلى مظاهر الفقر والإجرام والتطرف الديني المنشرة بها.

ودعت مداخلات المستشارين إلى نهج مقاربة استباقية وتوفير سكن لائق للمستضعفين وتنمية العالم القروي، مشيرة إلى أن السبب الرئيسي لانتشار دور الصفيح بالمغرب يعود إلى إهمال الحكومة للبادية وعدم إدراجها ضمن المخططات الحكومية.

وقال برلمانيون إن "السلطات في القرى توقفت عن إعطاء رخص البناء في إطار الغطاء الذي وفره قانون التعمير الذي يفتقد إلى رؤية واضحة لتنمية العالم القروي وفق تطور اجتماعي يراهن على التنمية المستدامة، الأمر الذي يدفع بالساكنة إلى هجرة جماعية نحو هوامش المدن ودور القصدير".

وبخصوص المباني الآيلة للسقوط، اكتفى الوزير الفاسي بالترحم على الشخص الذي توفي في مراكش الأسبوع الماضي نتيجة تعرض منزله بالمدينة العتيقة لانهيار جزئي، دون تقديمه لحلول عملية للقضاء على هذا الخطر.

ويتهدد آلاف المغاربة الموت تحت الأنقاض في المدن القديمة والعتيقة. وتقدر إحصائيات رسمية عدد المباني الآيلة للسقوط في المغرب بأزيد من 43 ألف منزل، يقطنها حوالي مليون مواطن، منها 23 ألف منزل في الأحياء السكنية غير اللائقة، خاصة تلك التي لم تحترم الضوابط والإجراءات القانونية في البناء.