نقابات تُقنع النيابة العامة بعدم نزع "الڭريمات" من سائقي التاكسيات

نقابات تُقنع النيابة العامة بعدم نزع "الڭريمات" من سائقي التاكسيات

بعد سلسلة من الوقفات الاحتجاجية التي خاضها أصحاب سيارات الأجرة الكبيرة والصغيرة بمدينة الرباط وسلا، احتجاجا على الأحكام القضائية الصادرة ضدهم، والتي تحْكُم لصاحب مأذونية النقل باسترجاعها بعد انتهاء أجَل عقْد كرائها لصاحب سيارة الأجرة، تمكّن المهنيون من إقناع النيابة العامة بالعدول عن الإحالات التي تتسبب في إصدار مثل هذه الأحكام.

النقابات والجمعيات المهنية الممثلة لأصحاب سيارات الأجرة الكبيرة والصغيرة بسلا شكّلت تنسيقية تتولّى الدفاع عن أصحاب سيارات الأجرة في نزاعهم مع أصحاب المأذونيات، إذ تدخل طرَفا وسيطا بين طرفي النزاع أمام ممثل النيابة العامة، لإقناعه بعدم المُضي في المساطر الإجرائية لنزْع مأذونية النقل من صاحب سيارة الأجرة.

المبادرة التي قامت بها نقابات وجمعيات سائقي سيارات الأجرة بسلا آتتْ أكلها، حسب حسن الدكالي، الكاتب المحلي للمنظمة الديمقراطية النقل، إذ تتدخّل كلما عُرض ملفٌّ لنزع المأذونية من أحد المهنيين أمام المحكمة الابتدائية، وتُحاول إقناع وكيل الملك بأنَّ هذا الإجراء غير قانوني، على اعتبار أنّ الظهير المنظم للمأذونيات ينص على أنها لا تُباع ولا تشترى ولا تُفوّت.

ويَعمل وكيل الملك على إقناع صاحب المأذونية بالوصول إلى حل توافقي مع صاحب سيارة الأجرة الذي يكتري "الڭريمة". ولتسهيل العملية تتدخل النقابات والجمعيات المهنية، ويكون الحلّ إمّا الزيادة في السومة الكرائية للمأذونية، أوْ إبقاء سيارة الأجرة لدى المهني المُستأجر للمأذونية، لتصير في ملكيته، في حال إصرار صاحبها على فسْخ العَقد.

وأكّدَ الدكالي أنّ النقابات والجمعيات المهنية الممثلة لسائقي سيارات الأجرة بسلا تُعرض عليها حواليْ عشْر حالاتِ نزْع مأذونيات النقل كل شهر، مشيرا إلى أنّ المبادرة التي قامتْ بها هذه الهيئات بدأت تؤتي أكلها، إذ فسحت المجال للتوصّل إلى حلول ودّية بين أصحاب المأذونيات وبين السائقين، بعدما كانت المحكمة في السابق تحكم لصالح أصحاب المأذونيات بفسخ العقود التي تربطهم بالمُكترين.

وأردف الفاعل النقابي بأنّ الأحكام القضائية الصادرة لفائدة أصحاب المأذونيات أدّت إلى تشريد عدد من المهنيين، الذين يجدون أنفسهم بين عشية وضحاها بلا مَورد رزق، في حين أنّ أصحاب المأذونيات يستغلون فسْخ العقود من أجل كسب أموال طائلة، إذْ وصَل سعْر مأذونية النقل، أو ما يُعرف بـ"الحلاوة"، في سلا، إلى خمسين مليون سنتيم.

ورغم أنّ الظهير المنظِّم لاستغلال مأذونيات النقل ينصُّ على أنّها "لا تُباع ولا تُشترى ولا تُفوَّتُ للغير"، فإنّ أصحاب المأذونيات يقومون بفسْخ عقود الكراء بعد انتهاء مدّة العقد، ويرفضون تجديده، من أجل إعادة بيعها إلى شخص آخر؛ وذلك باللجوء إلى قانون الالتزامات والعقود، وهي الثغرة التي يطالب المهنيون بإغلاقها، من أجل حماية مورد رزقهم المهدّد في كل حين، بسبب "جشع" أصحاب المأذونيات.