مركز بحثي يُهَون من حجم وأعداد "التيارات الشيعية" في المملكة

مركز بحثي يُهَون من حجم وأعداد "التيارات الشيعية" في المملكة

رصدت ورقة بحثية، منشورة في المعهد المغربي لتحليل السياسات، الأسلوب التي يتعاطى به الفاعل الرسمي مع التيار الشيعي في المملكة، حيث خلصت إلى أن التشيع يشكّل تحديا للسياسة الخارجية المغربية في المجال الديني، لا سيما في إفريقيا، مؤكدة أنه على الرغم من "القمع المتقطّع الذي تمارسه الدولة على الشيعة، فإن سلوكها لا يشي برغبتها القضاء على التشيع في البلاد بشكل منهجي، بقدر ما تحاول استيعاب واحتواء هذه الظاهرة في قالب واضح خاضع لحساباتها الأمنية والإستراتيجية".

وأوضحت الورقة البحثية، التي تحمل عنوان "إرهاصات تسيّس الشيعة المغاربة.. حذر الدولة ورغبة الانفتاح السياسي"، أن "علاقة السلطات المغربية مع الشيعة المغاربة تتميز بنوع الازدواجية؛ فهي تتسم بالصدام أحيانا وبالهدوء أحيانا أخرى، حيث تؤثر المجريات السياسية في الخارج على التيار الشيعي في المغرب".

وأرجعت الورقة البحثية هذا التذبذب في العلاقة إلى كون "السلطات المغربية تنظر للشيعة كتحدّ مزدوج؛ فبالنسبة إليها، لا يشكل التشيع تحديا سياسيا فقط، بقدر ما يشكل أيضا تحديا دينيا، نظرا لتعارضه مع الهوية الدينية الرسمية للدولة المغربية، التي ترتكز على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية وطريقة الجنيد، وهي قواعد ترى السلطات المغربية أنها تشكل عاملا أساسيا للحفاظ على "الأمن الروحي" في البلاد".

وبخصوص مدى التهديد الذي يشكّله التشيع السياسي بالمغرب، شددت الورقة التي رصدت تطور التيار الشيعي في المملكة، من خلال البحث في جذوره السياسية والمذهبية، على أن "التمذهب الفردي لا يشكل خطرا على أمنها الروحي، بقدر ما تنظر إلى التمذهب الجماعي والانضواء في تنظيمات شيعية بعين الريبة. وتعتقد أن ولاء هذه التنظيمات إلى خارج البلاد ومناصرة أنظمة وتنظيمات أجنبية، كالنظام الإيراني وحزب الله، سيكون له انعكاسات سياسية على الداخل".

ودعت الورقة، التي ألّفها الباحث محمد قنفودي، إلى "إعادة النظر في السياسية الأمنية المستخدمة من طرف الدولة في تدبير ظاهرة الشيعة المغاربة، ومحاولة البحث عن سبل أخرى للاحتواء، تحفظ لهذه الفئة حقوقها الوطنية وتُحصّن أيضا البلاد من أي خرق سياسي أو أمني، بسبب وجود جزء من هذا التيار أبدى استعداده للانخراط السياسي والاجتماعي، معترفا بالمؤسسات السياسية والدستورية للبلاد".

وعرّج الباحث في الشأن الديني والحركات الإسلامية والاجتماعية على حجم تأثير التيار الشيعي بالمغرب، مُوردا أن "تأثيرهم السياسي محدود، ليس فقط بسبب قمع السلطات، ولكن أيضا بسبب كون التيارات الشيعية محدودة العدد ومنقسمة على ذاتها"، بحيث يعمد الفاعل الشيعي إلى اعتماد مفهوم التقيّة؛ من خلال "التستر كليا أو جزئيا على توجهاته العقدية، بهدف تجنب الصدام المباشر أو المقاطعة الاجتماعية".