الأطباء يصعّدون ضد الدكالي بشل المستشفيات في أسبوع "حداد"

الأطباء يصعّدون ضد الدكالي بشل المستشفيات في أسبوع "حداد"

بعدما كثّف أطباء القطاع العام، في الأشهر الأخيرة، احتجاجاتهم عبر أشكال مختلفة؛ منها ارتداء الشارات السوداء وإضرابات محدودة ووقفات جهوية، يخوضُ أصحاب "البذلة البيضاء" مُسلسلا احتجاجيا تصعيديا جديدا من 10 إلى 16 دجنبر الجاري، بإعلانهم "توقيف جميع الفحوصات الطبية بمراكز التشخيص" و"الامتناع عن تسليم شواهد رخص السياقة وعن منح جميع أنواع الشواهد الطبية".

النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام أعلنت أنها ستخوض أسبوع حداد بارتداء البذلة السوداء من 17 إلى 23 دجنبر المقبل، يتخلله إضراب وطني لثماني وأربعين ساعة يومي الجمعة 28 دجنبر والاثنين 31 دجنبر 2018 باستثناء أقسام الإنعاش والمستعجلات، مع "التفعيل العملي لفرض الشروط العلمية للممارسة الطبية وشروط التعقيم داخل المؤسسات الصحية بداية بالمركبات الجراحية مع استثناء الحالات المستعجلة فقط".

التصعيد الجديد للأطباء سيشملُ أيضاً جمع باقي لوائح الاستقالة الجماعية بجميع الجهات، لوضعها بالمديريات الجهوية للصحة، مع دعوة الأطباء الذين تعرضوا للاقتطاع من الأجور إلى توجيه استفسارات فردية مع ربط الاتصال الفوري بالمكاتب المحلية والجهوية للنقابة المستقلة، لرفع دعاوى قضائية بالمحكمة الإدارية ضد الاقتطاعات.

ويبرّر الأطباء المغاربة خطوتهم التصعيدية بـ"استمرار مسببات ودوافع الاحتجاج وعدم قدرة الحكومة التفاعل مع أسباب هجرة الأطباء وأسباب استقالة الأطباء وأسباب رفع دعاوى الأطباء وأسباب فقدان المواطن الثقة في منظومته الصحية".

ويقول المنتظر العلوي، رئيس النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، إن "الجسم الطبي ينتظر من الوزارة الوصية، ومن خلالها الحكومة المغربية، التعاطي بشكل إيجابي وعملي ومسؤول مع نقاط الملف المطلبي؛ وعلى رأسها تخويل الرقم الاستدلالي 509 بكامل تعويضاته، والبحث عن حلول جذرية للوضعية الكارثية للمؤسسات الصحية".

ويشير الطبيب المغربي إلى أن "الحكومة، وبعد أن صمتت دهرا عن مطالبنا باختيار التصعيد، اتخذت خطوة الاقتطاع المجحف والعشوائي من أجور الأطباء في ما يشبه صب الزيت على النار، ضاربة بعرض الحائط أعراض السكتة القلبية التي أوشكت، ومتجاهلة للمنطق السليم في تدبير الأزمات الاجتماعية، مما نعتبره شططا في استعمال السلطة الحكومية".

ويصرح نقيب الأطباء المغاربة بأن الاقتطاعات كانت بمبالغ كبيرة، وتزامنت مع بلوغ حالة الاكتئاب الوظيفي الجماعي للأطباء إلى أسوأ مراحلها، مما يطرح السؤال حول النية من هاته الخطوة.

وعبّرت النقابة المستقلة عن تنديدها بـ"هاته الاقتطاعات غير القانونية"، مؤكدة أن "هذه الاقتطاعات العقابية لن تكسر شوكة نضال الأطباء؛ فإيمان الأطباء بعدالة مطالبهم لا يوازيه إلا إصرارهم على الاستمرار في النضال، على الرغم من كل ما يتطلبه من تضحيات"، معلنة أن "ستقاطعُ حملة الصحة المدرسية لغياب الحد الأدنى للمعايير الطبية والإدارية، مع مقاطعة التشريح الطبي والاستمرار في البحث الميداني حول رغبة الأطباء في الهجرة الجماعية".

كما أعلنت أنها ستراسلُ "الحكومة بشأن الإجراءات الإدارية والعملية لانطلاق إضراب المصالح الحيوية والمستعجلات، ليتسنى لها اتخاذ الإجراءات الضرورية، من منطلق مسؤوليتها على صحة المغاربة وتحميلها مسؤولية ما ستؤول إليه الأوضاع مستقبلاً".