احتفال المغاربة في "رأس العام" .. حاجة للفرح أم رغبة في البذخ؟

احتفال المغاربة في "رأس العام" .. حاجة للفرح أم رغبة في البذخ؟

أزيد من أسبوعين تفصلنا عن احتفالات السنة الميلادية الجديدة، أو ما يعرف بـ''الكريسماس". وجولة قصيرة بأسواق الدار البيضاء الشعبية، وكذا بالمراكز التجارية الكبرى، تكشف أن المغاربة قد انخرطوا حتى النخاع في احتفال خارج قائمة أعيادهم الدينية والوطنية.

قبعات حمراء، ولوازم زينة فضية وذهبية، وبطاقات تهنئة مختلفة الألوان والأشكال، ولباس ''بابا نويل''، بل حتى لحيته، بقياسات متعددة، كلها معروضة هنا بشكل أنيق ومرتب، بمدخل أحد أكبر المراكز التجارية بالعاصمة الاقتصادية.

هذه الزاوية التي أريد لها أن تكون مبهجة ومغرية، جذبت انتباه أعداد من الزبناء، بل حولت أنظار فئة كبيرة منهم صوبها، ليقتنوا في ظرف لحظات قطعا منها، استعدادا للاحتفال. وبمجموعة من الأسواق الشعبية المشهد متشابه، في حين أن الفارق الوحيد الملاحظ هو سعر اللوازم المعروضة.

هذا التحول في البنية الثقافية المغربية وطريقة تعاطيها مع مثل هذه المناسبات ذات الحمولة الغربية يعتبره الباحث في علم الاجتماع فؤاد بلمير أمرا عاديا، رغم كونه لا يروق الذين يدفعون بالجانب الديني في مثل هذه الأمور، إذ يعتبرون المغاربة المحتفلين برأس السنة "تشبعوا بثقافة دخلية عليهم غير الثقافة العربية".

ودافع بلمير في حديثه لجريدة هسبريس الإلكترونية عن لجوء المغاربة، خاصة في العقدين الأخيرين، إلى الاحتفال برأس السنة، مشددا على أن الإنسانية في ظل التحولات التي يشهدها العالم، من صراعات وتعقيدات اقتصادية واجتماعية تؤثر على الإنسان وتجعله يعيش كآبة طوال العام، "في حاجة اليوم إلى ما يسهم في إدخال الفرح والسرور عليها".

وأوضح الباحث في علم الاجتماع: "في ظل هذه الظروف أعتقد أنه من المقبول الاحتفال والسعي نحو الفرح، وبالتالي هكذا نرد على من يريد أن يفسر الأمور ويربطها بما هو ديني"، لافتا إلى أن "الذين يتحججون بما هو ديني ويرفضون الاحتفال بعيد الميلاد لا يعرفون حتى تاريخ السنة الهجرية".

واعتبر بلمير أن تعاطي المغاربة مع هذا الأمر ولجوءهم إلى هذه الاحتفالات راجع بالأساس إلى كونهم يتعاملون في حياتهم اليومية والاقتصادية وغيرها بالسنة الميلادية، عكس السنة الهجرية الغائبة في معاملاتهم، وهو ما يدفعهم مع دنو انتهاء السنة ودخول أخرى إلى الاحتفال بها.

وأشار المتحدث نفسه إلى أن المغاربة يبحثون عن لحظات للفرح والسرور، وكلما أتيحت لهم يحتفلون بها، وبالتالي، يضيف: "أعتقد أن من يحتفلون لا يربطون ذلك بالثقافة المسيحية أو غيرها، وإنما بالاحتفال بمناسبة كباقي المناسبات، ويدخلون السرور على أبنائهم على غرار عيد الفطر ورمضان وغيره".

وزاد الباحث في علم الاجتماع: "النَّاس في حاجة ماسة إلى مثل هذه الإشراقات التي تبث الفرح"، مضيفا: "كلما أتيحت الفرصة يبادرون ويسعون إليه".