ضحايا "سنوات الرصاص" ينشدون تدخل الملك لتسوية ملفات عالقة

ضحايا "سنوات الرصاص" ينشدون تدخل الملك لتسوية ملفات عالقة

نجوا من سجون سنوات الجمر والرصاص بعدما وقعوا ضحية فأس "المخزن" التي ضربت يمينا وشمالا، معلنة بذلك عن تدشين مواجهات دموية ساوت بين الأطفال والشيوخ، لكنهم وجدوا أنفسهم بين أحضان الشارع دون تغطية صحية أو أي التفاتة معنوية من قبل الجهات الرسمية.

يتعلق الأمر بمجموعة من العائدين من جحيم سنوات الرصاص بفاس كانوا ضحية أحداث 14 دجنبر 1990، ملوا من مراسلة الهيئات الرسمية من أجل إنقاذهم من براثن التهميش؛ ما دفعهم إلى مراسلة الديوان الملكي، ملتمسين تدخل الملك محمد السادس لتسوية ملفاتهم التي صنفت "خارج الآجال".

واضطر المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى وضع آجال لوضع ملفات الضحايا، بعدما كثرت الملفات والطلبات على اللجنة المكلفة بدراستها، خلال عمل لجنة الإنصاف والمصالحة، وبالتالي فأي شخص تقدم بملفه بعد الأجل الذي حدد في شهر فقط آنذاك، لم يستفد من التعويض المالي، ليصنف ضمن خانة "الملفات العالقة".

ورغم إقصاء هؤلاء من التعويض، إلا أن عددا منهم استفادوا من التغطية الصحية التي أشرف عليها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، سعيا منه إلى توفير أبسط شروط العيش الكريم لهذه الفئة الهشة التي تعاني بشكل يومي من أجل كسب قوتها.

هذه الإجراءات التي قام بها المجلس الوطني لحقوق الإنسان لم ترق للعديدين، الذين طالبوا بسن قوانين جديدة تهدف إلى تحسين أوضاعهم المعيشية، وإن لم يحصلوا على التعويض المالي، من قبيل تمكينهم من محلات تجارية في المناطق التي يقطنون بها، وذلك بغية تقليص الفوارق الاجتماعية بينهم وباقي شرائح المجتمع.

وتكمن الطامة الكبرى في أن غالبيتهم لا يتوفرون على أي حرفة أو مهنة تدر عليهم دخلا ماديا دائما يمنحهم الاستقرار الأسري، إثر الإعاقات التي يعانون منها؛ ما يدفع أرباب العمل إلى رفض طلبات تشغيلهم.

ويعد محمد قنزوز أحد العائدين من سجون الموت في تسعينات القرن الماضي، وقع ضحية أحداث 14 دجنبر 1990 بفاس، بعدما اخترقت رصاصة صدره وهو الذي لم يبلغ من العمر السابعة عشر آنذاك، ليتم اقتياده إلى السجن المحلي "عين قادوس"، الذي أمضى فيه سنة كاملة، ذاق فيها مرارة التعذيب.

"ضربت بوحشية ولم أتلق أي علاج، بينما مات العديد من أصدقائي تحت وطأة التعذيب"، يقول قنزوز، قبل أن يضيف: "مازالت جملة عالقة في ذهني لن أنساها ما حييت، حينما قال لي القاضي بالدارجة: سير تربا ليماك، بعدما طلبت منه العودة إلى المنزل لمراجعة دروسي".

وتحدث قنزوز بمرارة عن ظروف السجن، خلال اتصال هاتفي أجرته معه هسبريس، بقوله: "كنا 70 شخصا ننام في زنزانة واحدة، لم يكن العيش سهلا في تلك الظروف اللاإنسانية".

بدوره، أفرغ بورزيق عزيز لجريدة هسبريس الإلكترونية جعبته المليئة بالفظائع؛ إذ أمضى سنتين في سجن "عين قادوس" بفاس، ملؤها الحزن والألم، نتيجة فراق أسرته، فقد كان عمره آنذاك لا يتعدى 15 سنة.

"كنت أنام في المرحاض بسبب الاكتظاظ الرهيب للسجناء، تعلمت في السجن السرقة والاحتيال وتعاطي المخدرات، وقد دأبت على تناول أدوية الأمراض النفسية لمدة تقارب ست سنوات، لأنني لم أستطع الاندماج في الواقع بعد خروجي من السجن"، يتحدث بورزيق عن ماضيه والدموع تغلب عينيه.

إدريس طحطاح، صنف ملفه هو الآخر "خارج الآجال"، خرج بإعاقة جسدية من السجن الذي قضى فيه ثلاث سنوات، بسبب وحشية التعذيب الذي تعرض له.

وبخصوص الأشخاص الذين صنفت ملفاتهم "خارج الآجال"، قال الحسين المادير، عضو المجلس الوطني للمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، إن عددها يصل إلى 500 على الصعيد الوطني، بينما توجد في فاس لوحدها نحو خمسين حالة.

وأضاف المادير أنه راسل جميع الهيئات الحكومية من أجل التدخل في الموضوع، آخرها الرسالة التي وجهها إلى مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، الذي أجابه بأن الملف بين أيدي المجلس الوطني لحقوق الإنسان.