فاعلون يقاربون المجتمع المدني بين الديمقراطية ومتطلبات التنمية

فاعلون يقاربون المجتمع المدني بين الديمقراطية ومتطلبات التنمية

نظم مختبر الأبحاث حول الانتقال الديمقراطي لكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة الحسن الأول بسطات، والجمعية المغربية للعلوم السياسية، ومركز تكامل للدراسات والأبحاث، والمرصد المغربي للدراسات والأبحاث حول المجتمع المدني والديمقراطية التشاركية، ومؤسسة هانس زايدل، ندوة دولية في موضوع المجتمع المدني "الديمقراطية ومتطلبات التنمية".

وتناولت المداخلات المختلفة ثلاثة محاور تمثلت في "عرض التجارب المغاربية حول المجتمع المدني والديمقراطية التشاركية"، و"أدوار ووظائف المجتمع المدني"، و"آليات اشتغال المجتمع المدني".

وتناول المحور الأول التجربة الليبية من خلال طرح الإشكال حول دور المجتمع الموازي في دعم التحول الديمقراطي ومختلف الصعوبات التي تواجهه، والتجربة التونسية من خلال تناول إشكالين، أولهما حول سؤال "ما مدى إسهام المجتمع المدني في الفعل السياسي؟"، والثاني حول سؤال "ما هي الأطر القانونية التي تكرس مبادئ الديمقراطية التشاركية؟".

وتناول المحور ذاته التجربة الجزائرية من خلال ثلاثة تساؤلات معرفية وسوسيولوجية حول "التكريس التدريجي للمجتمع المدني"، و"آليات اشتغال المجتمع المدني"، و"التحديات التي تواجه المجتمع المدني"، وصولا إلى التجربة الموريتانية عبر إشكال "العلاقة بين السلطة السياسية والمجتمع المدني"، و"أثر هذه العلاقة على تشكل المجتمع المدني".

أما على مستوى التجربة المغربية، فقد تم طرحها في سياق مقارن مع التجربة التونسية من خلال التساؤل حول "تشاركية الديمقراطية الترابية، التشاركية بين التجربتين".

وخلصت مختلف المداخلات المذكورة إلى "ترجيح وجود مجتمع مدني مغاربي له وظائف وأدوار في مسلسل التحول الديمقراطي، إضافة إلى أن هناك علاقة تلازمية بين مستوى هذا التحول وقوة المجتمع المدني، وهو ما يفسر التفاوتات الحاصلة من تجربة لأخرى".

وبخصوص المحور الثاني، فقد تمت مقاربته من خلال مستويين، أولهما عبر تناول الأدوار السياسية للمجتمع المدني، والثاني حول الأدوار التنموية للمجتمع المدني. فيما أشارت مختلف المداخلات في المحور الثالث إلى وجود غنى كمي على مستوى الآليات المتاحة للمجتمع المدني في ممارسة أدواره ووظائفه، سواء منها الداعمة (عرائض) أو المؤسساتية (هيئات التشاور العمومي)، أو تلك التي أفرزها واقع العولمة وثورة الأنفوميديا المتطور (كوسائل التواصل الاجتماعي)، إلا أن توظيف المجتمع المدني لهذه الآليات تعترضه جملة من المعيقات ذات طبيعة بنيوية أو قانونية أو ثقافية أو سوسيولوجية...

وتكلّلت الندوة بعدد من التوصيات، تمثلت في "توفير بيئة تمكينية تساعد المجتمع المدني على القيام بأدواره ووظائفه"، و"الرفع من المكانة المعيارية للمجتمع المدني"، و"تأهيل قدرات وكفايات المجتمع المدني"، و"ضرورة عناية المجتمع المدني بوسائل التواصل الاجتماعي وترشيد استعمالها"، و"أهمية وعي المجتمع المدني بذاته"، و"الاهتمام بتقييم إنجازات وأنشطة المجتمع المدني من خلال دراسة الأثر"، و"تقوية الدور الوسائطي للمجتمع المدني بين الدولة والأفراد"، و"تقوية دور المجتمع المدني في التنشئة على ثقافة المشاركة"، و"ضرورة انفتاح البحث العلمي على قضايا المجتمع المدني"، و"تقوية جسور التواصل بين فعاليات المجتمع المدني المغاربي".