يحيى يحيى: سمعة المغرب تدفع ثمن الاحتشام في إصلاح السجون

يحيى يحيى: سمعة المغرب تدفع ثمن الاحتشام في إصلاح السجون

قال يحيى يحيى، الناشط المدني والبرلماني سابقا، إن مجموعة من المتدخلين، وعلى رأسهم المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، مطالبون بجهود أكثر نجاعة لتحسين الظروف السائدة في مراكز الاعتقال والتعريف بما تحقق من تقدم داخلها.

ويأتي تصريح يحيى لجريدة هسبريس الإلكترونية بعد تقديم وزير الشؤون الخارجية الهولندي، ستيف بلوك، تقريرا إلى برلمان بلاده بشأن سير جلسات محاكمة نشطاء احتجاجات الحسيمة، وما تتداوله تنظيمات حقوقية، على وجه التخصيص، بشأن ظروف اعتقال هذه الفئة من المغاربة.

يحيى يحيى، المغربي ذو الجنسية الهولندية بفعل انحدار والدته من روتردام، قال: "لن أخوض في الدوافع السياسية لخطوة الوزير بلوك، ولن ألامس خطوطه السيادية، لأن إجراءات عدة تم القيام بها في هذا الإطار. ولن أتطرق للتقاضي احتراما للعدالة ولغياب منطوقات نهائية"، وواصل: "لكن ثلّة ممّن أراهم متخاذلين تجعل المغرب يتلقى انتقادات حقوقية بسبب الأوضاع السجنية".

وكانت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي عملت، ردا على خطوة الحكومة الهولندية، على إبلاغ أمستردام بعدم تفهم الرباط للتحرك الذي تم في لاهَاي. كما اختارت الحكومة المغربية توجيه "رسالة جوابية" إلى هولندا، مع تعليق اللقاء الثنائي الذي كان سيجمع وزيري خارجيتَي البلدين على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة المرتقبة نهاية شهر شتنبر الجاري.

يحيى يحيى شدد، ضمن التصريح نفسه، على أن تضمين عرض وزير الخارجية الهولندي مقتطفات من تقارير حقوقية عديدة يبقى مؤلما لكل مغربي غيور، وأن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج تتحمل قسطا وافرا من المسؤولية تجاه الانتقادات الحقوقية التي توجه إلى البلد بسبب أوضاع الفضاءات المخصصة لقضاء عقوبات سلب الحرية.

وفسر المتحدث قائلا: "المندوبية العامة تبدو مركزة على إيجاد مبررات للاختلالات أكثر من المبادرة إلى الحد منها فعلا، وحتى التحسينات المعدودة التي همّت السجون لا تلقى التعريف الكافي في الوسط الحقوقي الوطني والدولي"، وزاد: "يجب القطع مع الوضع الحالي بإيجاد موارد تحسن البنايات وتدعم تكوين الأطر، وإبراز ما تحقق للرأي العام المحلي والعالمي".

كما اعتبر يحيى يحيى، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن اللجان المختصة في المؤسسة البرلمانية، في كلتا الغرفتين التشريعيتين، "تمارس باحتشام دورها الرقابي المرتبط بإدارة السجون، مثلما المجتمع المدني يبصم على مرافعات متواضعة بخصوص تحسين هذه الفضاءات؛ ما يجعل عددا وافرا من المعتقلين يعاقبون مرتين، بمنطوق الأحكام القضائية وهشاشة البنية السجنية"، على حد تعبيره.

"المجلس الوطني لحقوق الإنسان، باعتباره مؤسسة دستورية وازنة في المملكة، مطالب بمزيد من الجرأة في عمله المرتبط بظروف الاعتقال، مع السير في اتجاه تحسين فضاءات الحرمان من الحرية عوض الاكتفاء بالدعوة إلى ترشيد الاعتقال الاحتياطي وسن عقوبات بديلة تخفف الاكتظاظ"، يسترسل يحيى يحيى.

كما اعتبر البرلماني السابق، المعروف بتحركاته المطالبة بعودة سبتة ومليلة إلى السيادة المغربية، أن المبادرات الملكية تجاه السجون تبقى أعلى من باقي الأداءات الجمعوية والمؤسساتية في البلاد، مذكرا بزيارات سابقة قام بها الملك محمد السادس إلى عدد من السجون، تمت خلال السنوات الثماني الماضية في الدار البيضاء وتطوان على الخصوص، ورافقها توقيع اتفاقيات لتقوية السلّة العلاجية والتكوينية للنزلاء.

تصريح يحيى يحيى لهسبريس حمل دعوة صريحة إلى عدم ادخار أي جهد من أجل تصحيح اختلالات أماكن الاعتقال بالكيفية الأنجع، وجعل ذلك على نفس مستوى البحث عن التنمية خارج السجون، بما في ذلك فتح باب الإحسان العمومي لتوفير الأموال الكافية، تحت إشراف التنظيمات والهيئات المختصة قانونا، والاستعانة بخبراء المملكة والخارج لوضع خطط التطوير وأجرأتها، وختم: "كفى من دفع المملكة ثمن الاحتشام في إصلاح السجون من سمعتها الحقوقية!".