الحكومة تكشف إجراءات جديدة لمواجهة الاستيلاء على عقارات الغير

الحكومة تكشف إجراءات جديدة لمواجهة الاستيلاء على عقارات الغير

أعلنت الحكومة المغربية مواصلة محاربة ظاهرة الاستيلاء على عقارات الغير، والتي تأتي في إطار تنفيذ تعليمات الملك محمد السادس المضمنة في رسالته الموجهة إلى وزير العدل بتاريخ 30 دجنبر 2016 بشأن الانكباب الفوري على وضع خطة عمل عاجلة للتصدي لظاهرة أفعال الاستيلاء على عقارات الغير.

وأعدت الحكومة وصادقت على مشروع قانون جديد رقم 31.18 بتغيير وتتميم الظهير الشريف بمثابة قانون الالتزامات والعقود، بهدف تعزيز الحماية من الاستيلاء على عقارات الغير باقتراح تدابير وقائية تشريعية وتنظيمية، مشددا على أهمية تنظيم عملية تسجيل عقود الوكالة المتعلقة بنقل الملكية أو إنشاء الحقوق الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها بسجل الوكالات المتعلقة بالحقوق العينية.

ويسعى القانون الجديد إلى تحديد الأثر القانوني المترتب عن هذه العملية، عبر التنصيص على إحداث سجل الوكالات المتعلقة بالحقوق، معلنا عن إحداث سجل الشركات المدنية العقارية، وكذا وجوب النقل التلقائي لتسجيل الشركات المدنية المقيدة بالسجل التجاري إلى سجل الشركات المدنية العقارية.

وسيمكن مشروع هذا القانون، حسب مذكرته التقديمية، الجهات المكلفة بالتوثيق بالمحافظات العقارية من الحصول على مرجعية قانونية واضحة تضبط بشكل دقيق سلطات وصلاحيات الممثل القانوني للشركات المدنية التي يكون محلها أموالا عقارية حين يتصرف في عقارات الشركة، موضحة أن ذلك سيسهم في تعزيز الأمن التوثيقي والتعاقدي وحماية الحقوق وتحصين الممتلكات.

وسبق للملك محمد السادس أن أثار انتباه الحكومة إلى خطورة هذه الظاهرة، ودعاها إلى مواجهتها بخطة حازمة ومتكاملة واتخاذ ما يلزم من تدابير تشريعية وتنظيمية وعملية، مطالبا بوضع خطة عمل عاجلة للتصدي للظاهرة والقضاء عليها والسهر على تنفيذها شاملة بتدابير تؤمن الإعمال الحازم للمساطر القانونية والقضائية في مواجهة المتورطين فيها.

وضمن الإجراءات الحكومية في هذا المجال، صادقت السلطة التنفيذية على مشروع قانون رقم 18-32 يقضي بتغيير وتتميم القانون رقم 01-22 المتعلق بالمسطرة الجنائية، بهدف سد الفراغ التشريعي فيما يخص صلاحية السلطات القضائية المختصة، من نيابة عامة وقضاء تحقيق وهيئات الحكم، في الأمر باتخاذ الإجراءات التحفظية اللازمة لمنع التصرف في العقار محل اعتداء، إما عن طريق التزوير أو باستعمال وسائل تدليسية.

ويهدف المشروع الحكومي، حسب مذكرته التقديمية، إلى إضفاء الشرعية الإجرائية بعدما كانت بعض السلطات القضائية تلجأ إليه في إطار أبحاث جنائية؛ لكنها كانت تعارض بغياب إطار قانوني ناظم له، مشيرا إلى منح وكيل الملك صلاحية الأمر باتخاذ الإجراءات التحفظية اللازمة لحماية الملكية العقارية موضوع اعتداء.

وفي هذا الصدد، سيكون من مهام وكيل الملك تجميد العقار، والمنع من التصرف فيه طيلة مدة سريان مفعول الأمر الصادر بشأنه، مشيرا إلى أنه تم منح المحكمة، إما تلقائيا أو بناء على ملتمس من النيابة العامة أو طلب من الأطراف، صلاحية الأمر باتخاذ الإجراءات التحفظية اللازمة بما في ذلك تجميد العقار، إذا تعلق الأمر باعتداء على الملكية العقارية.

وتم التنصيص على منح المحكمة صلاحية البت في الإجراءات التحفظية المتخذة، بما في ذلك الأمر الصادر بتجميد العقار خلال كافة مراحل القضية، مبرزا أنه تم التأكيد على استمرار الإجراءات التحفظية المتخذة، بما في ذلك الأمر الصادر بتجميد العقار في حالة تصريح المحكمة بعدم الاختصاص، لكون الفعل يكتسي صبغة جنائية، وكذلك تفاديا للفراغ الذي يمكن أن يسجل في هذه الحالة.