أمزازي يدافع عن "بغرير وغْريبة" ويتوعد ناشري النصوص المفبركة

أمزازي يدافع عن "بغرير وغْريبة" ويتوعد ناشري النصوص المفبركة

قالت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي إن اللجنة المكلفة بالتقويم والمصادقة على الكتب المدرسية لم تجد أي مبرر تنظيمي أو تربوي يمنع من استعمال أسماء مأكولات وألبسة مغربية في نص قرائي وظيفي.

وذكرت الوزارة في بلاغ توضيحي أنها لن تتوانى في اللجوء إلى المتابعة القضائية في حق الأشخاص الذين قاموا بنشر صور ونصوص مفبركة، أو مصدرها كتب أجنبية، أو من قاموا بنشر نصوص وصور قديمة لم تعد الطبعات الجديدة تتضمنها.

ووضحت وزارة التربية الوطنية أن النص الذي أثار نقاشا واسعا موضوعه هو عائلة تحيي حفل عقيقة في بيت مغربي، وبما أن الاحتفال بالعقيقة بالمغرب يفترض أن يلبس أعضاء الأسرة كسائر المغاربة لباسا أصيلا فإن هذا برر استعمال كلمات من قبيل: "القفطان، والشربيل، والجلباب، والطربوش، والبلغة".

وأضافت الوزارة الوصية أن سبب استعمال مصطلحات "بغرير، وبريوات، وغريبة" مرده إلى التفاف الأسرة حول المائدة وتناولها حلويات يفترض أنها مغربية، مردفة بأن "الأمر يتعلق بثماني كلمات فقط في كتاب مدرسي يتكون من أزيد من 8000 كلمة".

وذكر بلاغ وزارة أمزازي أنه "لا يمكن رفض كلمة لمجرد أنها مغربية"، وزاد: "من الناحية اللغوية اللسانية وردت هذه الكلمات على أنها عربية فصيحة"، فضلا عن كونها رصيدا مشتركا بين المغاربة.

وبرّرت الوزارة اختيار استعمال المفردات الدارجة بمجموعة من المنطلقات، من بينها أن على المدرسة أن تكون حاملة للثقافة وناقلة لها، مع اضطلاعها بدورها في النقل الثقافي عبر المُدرّس، والبرامج الدراسية، والتكوينات، والكتب المدرسية، والمواد، والأنشطة الدراسية من أجل تنمية الذوق الفني عند المتعلمين، وتقوية إحساسهم بالمجتمع والمشترك الإنساني ككل.

ومن بين مبررات اختيار استعمال مفردات من الدارجة المغربية في الكتاب المدرسي، حسب وزارة التربية الوطنية، منطلقاتٌ بيداغوجية عامة ذات صلة بالسنة الثانية من التعليم الابتدائي، تعتمد الثقافة المغربية في النصوص الموجهة إلى تلاميذ المراحل الأولى؛ عن طريق تعليم اللغة عبر النصوص الحكاية والوظيفية التي تتضمن حقولا لغوية مختلفة تنسجم مع كل مجال وتثري الرصيد اللغوي للمتعلم، وهو ما يتطلب الدعم بوقائع وأمثلة محسوسة مصدرها المحيطُ والوسط.

وأكدت الوزارة الوصية في بلاغها التوضيحي أن البعد الثقافي جزء لا يتجزأ من تعلم اللغة العربية، وهو ما يلزَم معه ربط الكتاب المدرسي بمحيط المتعلم، وبيئته القريبة، وما تزخر به من رموز، وعلامات، وآثار، ومظاهر؛ ليحس التلميذ بمشاعر الفخر والاعتزاز بحضارته التي بناها أهل الفكر والفن والعلم.

وذكّرت الوزارة الوصية بأنها لم تعُد تنتج الكتب المدرسية بشكل مباشر منذ سنة 2002، تفعيلا للميثاق الوطني للتربية والتكوين، وأن دورها يرتكز في إعداد المنهاج الدراسي، والتقدم بطلب عروض من أجل تأليف الكتب المدرسية حسب دفاتر تحملات تحدد مواصفاتها العلمية والبيداغوجية والتقنية والفنية، ثم تختار منها أجود الإنتاجات وتُقَوّمها.

من جهته عبر بلاغ للجامعة الوطنية لموظفي التعليم عن استنكاره "حشو هذه المقررات بكلمات من العامية المغربية، وإقحام مضامين مخالفة لمنظومة القيم الوطنية ومناقضة لمقتضيات الدستور المغربي وتدبير اللغتين الوطنيتين العربية والأمازيغية والتنوع اللغوي ببلادنا".

وذكرت جامعة موظفي التعليم المنضوية تحت لواء نقابة العدالة والتنمية أن الوزارة الوصية "تستفرد بالقرارات الإستراتيجية والمصيرية دون إشراك فعلي للشركاء الاجتماعيين والفاعلين التربويين وتعمل على تنزيل الرؤية الإستراتيجية بشكل يُخل بمقتضياتها وفلسفتها الإصلاحية".

ووصف البلاغ استعمال الدارجة في المقررات المدرسية بـ"العبث بمصير الناشئة"، داعيا إلى التعجيل بمراجعة هذه الكتب والبرامج، مع عقد اجتماع طارئ للمكتب الوطني للجامعة بهدف اتخاذ مواقف نضالية ضدا على ما وقع من أجل الحفاظ على هوية المنظومة التربوية بالبلاد ومرجعيتها الدستورية والتماسك الاجتماعي والقيمي للمغاربة.