نقابة أطباء تطالب باتفاقية جديدة لفائدة مرضى القصور الكلوي

نقابة أطباء تطالب باتفاقية جديدة لفائدة مرضى القصور الكلوي

نفت نقابة أطباء أمراض الكلى بالقطاع الخاص بالمغرب ما جاء في تقرير المجلس الأعلى للحسابات بخصوص تقديم فواتير وهمية في إطار اتفاقية وُقعت بين الأطباء ووزارة الصحة سنة 2009، وفتحت إثرها صفقات خاصة بتصفية الدم لفائدة مرضى القصور الكلوي المزمن.

وكانت هذه الاتفاقية تتيح أثمانا تفضيلية لفائدة المرضى الذين لا يتوفرون على تغطية صحية، وتتكفل وزارة الصحة بالأداء على أساس أن يستفيدوا من العلاج في مراكز خاصة، لأن المراكز العمومية التابعة لها لا تتوفر على طاقة استيعابية لجميع المرضى.

وقال الدكتور نجيب أمغار، رئيس نقابة أطباء أمراض الكلى بالقطاع الخاص، في حديث لهسبريس، إن قضاة المجلس الأعلى للحسابات اعتمدوا في مراقبتهم لقطاع تصفية الدم على مدى احترام مقتضيات قانون الصفقات العمومية الذي اضطرت وزارة الصحة إلى نهجه في ظرف خاص لتتيح للقطاع الخاص التكفل بمرضى القصور الكلوي.

وأضاف الدكتور، وهو أستاذ سابق بعدد من المستشفيات العسكرية في المغرب، أن قول المجلس الأعلى للحسابات إن بعض الفواتير التي تقدمها مراكز تصفية الدم وهمية راجع إلى كون بعض حصص التصفية كانت تقدم في بعض الأحيان أيام العطل، نظراً لخصوصية المرض، رغم أن قانون الصفقات العمومية يفرض عدم تقديم خدمات أيام العطل.

ويشير الدكتور أمغار إلى أن الاتفاقية التي وقعتها وزارة الصحة مع أطباء الكلى في القطاع الخاص جاءت في سياق خاص ومستعجل، بعدما لم تستطع المصحات العمومية التكفل بعدد من المرضى الذين كانوا يلقون حتفهم جراء عدم خضوعهم لحصص تصفية الدم، لأنهم لم يكونوا يستفيدون من تغطية صحية، إضافة إلى عدم استيعاب المراكز الاستشفائية الخاصة للأعداد الكبيرة من المرضى.

وكانت وزارة الصحة، عقب الاتفاقية الذي عقدتها مع الجمعية المغربية لأطباء الكلى سنة 2009، تعمد إلى التعاقد سنوياً، عن طريق طلبات عروض مفتوحة، مع مراكز تصفية الدم التي تتقدم بملف تنافسي واحد عبارة عن تجمع في كل مدينة، وتقدم لها اعتمادات مالية لتتكفل بالمرضى. لكن المجلس الأعلى للحسابات اعتبر، في تقريره الأخير لسنتي 2016 و2017، هذا الأمر تغييباً للمنافسة الحقيقية بعدما قرأ الأمر من منطلق قانون الصفقات العمومية التي يجب أن يتقدم لها أكثر من منافس، ويتم اختيار أحسن عرض اقتصادي لصالح طلبات العروض.

ويقول الدكتور أمغار بخصوص هذا الأمر: "اعتمدت وزارة الصحة هذه الصيغة كأمر استعجالي، واتفقت معنا على تقديم تسعيرة أقل من المقدمة وطنياً، وقد حددناها في 715 درهماً للحصة، على أساس أن يكون هذا الإجراء مؤقتاً فقط في أفق إيجاد صيغة أخرى، لكن استمر الأمر على ما هو عليه".

وبالإضافة إلى الاشتغال في أيام العطل كانت المراكز حسب إفادة الدكتور أمغار تعتمد إجراء تسهيلياً، على غرار ما يتم بالنسبة لمرضى التعاضديات، بتمكينهم من الاستفادة من حصص معالجة في أي مركز آخر إذا كانوا على سفر؛ لكن المجلس الأعلى للحسابات اعتبر هذا الأمر ممنوعاً، لأن قانون الصفقات العمومية يمنع المناولة ولا يعترف بتلك الحصص، وبالتالي يعتبر الفواتير في إطار هذه الصيغة وهمية.

ويُقر رئيس النقابة بأن اعتماد قانون الصفقات العمومية في هذا الأمر ضد القانون رقم 131.13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب التي لا يعتبرها تجارةً، وبالتالي لا يجب أن تخضع لقانون الصفقات العمومية، وزاد مستدركا: "لكن تم اللجوء إلى هذا الصيغة بعدما وصل مرضى الكلى سنة 2009 إلى وضعية خطيرة".

وإثر ظهور عدد من العيوب في الاتفاقية السابقة، دعت النقابة التي تُمثل أطباء أمراض الكلى في القطاع الخاص إلى اعتماد اتفاقية جديدة تحترم الضوابط القانونية المتعلقة بمزاولة مهنة الطب ومدونة الأخلاق، ولا تخضع لقانون الصفقات العمومية، وهو المطلب الذي تم رفعه إلى الوزير الحالي أنس الدكالي في الأشهر الماضية.

وتؤيد النقابة العمل مع وزارة الصحة في إطار شراكة عام-خاص وفق ما ينص عليه قانون مزاولة مهنة الطب من أجل تحقيق تكامل بين الطرفين، والاستفادة مما توفر المراكز الصحية الخاصة لفائدة القطاع العام لتجاوز مشكل انعدام البنيات التحتية والموارد البشرية، خصوصاً في المناطق البعيدة.

ويتوفر المغرب حالياً على 180 مركزا لتصفية الدم، وفي الدار البيضاء لوحدها يوجد حوالي 60 مركزاً. كما يوجد 440 طبيبا مختصا في أمراض الكلى في المملكة، من بينهم 220 يشتغلون في القطاع الخاص، الذي يتكفل بحوالي 18 ألف مريض، منهم 3000 تتكفل بهم وزارة الصحة، أي ما يمثل 70 في المائة من جميع المرضى في المغرب المقدر عددهم بـ27 ألف مريض.

وحسب أرقام نقابة أطباء أمراض الكلى في القطاع الخاص فإن عدد المرضى يزداد سنوياً بستة آلاف. وكان عدد المرضى في لائحة الانتظار سنة 2009 قرابة أكثر من 4500 مريض، وكانوا في المرحلة الخامسة من المرض، ما جعلهم قاب قوسين من الموت جراء عدم توفر أماكن لهم في القطاع العمومي للعلاج.

ويجب أن يخضع المريض بالقصور الكلوي لاثنتي عشرة ساعة أسبوعياً من العلاج بتصفية الدم، يتم تقسيمها على ثلاث حصص بأربع ساعات لكل واحدة، وتبلغ تكلفتها حسب التسعيرة الوطنية 850 درهماً، فيما تم تحديدها وفق الاتفاقية التي أبرمت مع أطباء القطاع الخاص في 715 درهماً.

وحسب إفادات الدكتور أمغار فإن 40 في المائة من المرضى الذين يتابعون حصص المعالجة أصيبوا بسبب مرض السكري، و20 في المائة بسبب مرض الضغط، إضافة إلى السمنة، وهو مرض يتوقع أن ينتشر أكثر بسبب نقص التوعية وضُعف محاربة مرض السكري وتغير النمط الغذائي للمغاربة.

ويكلف مرض الفشل الكلوي، كما في العالم بأكمله، الدولة المغربية ميزانية كبيرة، فكل حالة تستوجب قرابة 11 ألف درهم شهرياً، ما يعني 20 مليون سنتيم للمريض الواحد في السنة، شاملة للأدوية.