وهم الفردوس الأوروبي يغرق قاصرين مغاربة في "البحر المتوسط"

وهم الفردوس الأوروبي يغرق قاصرين مغاربة في "البحر المتوسط"

معالمُ الحزنِ باديةٌ من بعيدٍ في هذا الزُقاق الضيّق الذي يقطعُ مقطعاً طرقياً رئيسيا وسط مدينة القنيطرة، فالخبرُ لم يعدْ سراً تختلجهُ الأسر المكْلُومة داخل قلوبها، بلْ وصلَ صداهُ إلى ساحات الجدال السياسي داخلَ إسبانيا. بدأ كلُّ شيء صبيحة الثامن من يوليوز الماضي، بعدما قرَّر أربعةُ شبّانٍ مغاربة ركوب البحر بحثاً عن حظٍ عثرٍ لمْ يُحالفهم في المرة الأولى، وأبى إلا أن يُلقي بهم في ردَهاتِ المجهولِ وهُم يبتغون الوصول إلى "إلدورادو"، تاركين وراءهم عائلات اكتوى قلبها وجفَّ الدمع في أعينها.

تفاصيلُ الواقعة الأليمة تحْكِيها إحدى قريبات أشرف (16 سنة)، المُختفي منذ الثامن من يوليوز الماضي بعدما أخبر والدته في آخر اتصال جمعهما بأنه سئِمَ العيش في المغرب ويُريد الالتحاق بأصدقائه في أوروبا. تقول السيدة المكلومة: "لا نعرفُ هل هم أحياء أم أموات..آخر ما ورد أنهم شوهِدوا في مدينة طنجة، لكن انقطعت الأخبار بعد ذلك"، مضيفة: "نريدُ أن نعرف فقط هل هم أحياء!".

تحاولُ الأسر المغربية المفجوعة الاحتفاظ بطوق أملٍ هشٍّ منتظرة اتصالاً قد يأتي وقد لا يأتي..تقولُ قريبة أحد المختفين، واسمه محمد عودة، وهو ابن مدينة القنيطرة: "منذ ذلك اليوم لا نعرف أي شيء عنهم..نبحث في كل مكان..آخر مرة شوهدوا فيها كانت في مدينة طنجة بالقرب من الميناء، أين يجتمعُ عدد من المهاجرين المغاربة المرشحين للهجرة"، قبل أن تضيف: "ذهبوا ولم يعودوا".

سعيد أمينو، عمّ أشرف ونبيل، وهما شقيقان اختفيا عن الأنظار منذ أكثر من شهرين، قال في تصريحات لوسائل إعلام إسبانية: "إنها مأساة"، مضيفاً: "لا نريد سوى معلومات عنهم لكي يشفى القلب ويهدأ الروع.. إننا نعيشُ الحزن ولن نقدر على مزيد من المعاناة".

"لقد ضاع أطفالنا.. منذ ليلة 8 يوليوز لا توجد أخبار.. لقد ضاعوا بسبب شبكات التهجير وأولئك الذين يتواطؤون معها..لقد باعوا الوهم لأبنائنا وصوروا لهم أوروبا كجنة"، يقول سعيد، الذي يسافر إلى الشمال مرتين في الأسبوع للبحث عن قريبه، وقد زار مستشفيات كثيرة دون أن يتمكن من الوصول إلى خيط يفك لغز القضية.

"إنهم صغار، ضاعوا بسبب أوهام شبكات الهجرة السرية والاتجار بالبشر..هذه الجريمة يجب أن تتوقف"، يضيف عمُّ أشرف، قبل أن يختم حديثه قائلا: "في الوقت الحالي لا توجد معلومات رسمية من قبل الدولة المغربية..ننتظر اتصالا لينتهي هذا الكابوس الذي يؤرق بالنا جميعا".