مؤسسات عمومية وشركات للدولة "تتجاهلُ" تقارير "قضاة جطو"

مؤسسات عمومية وشركات للدولة "تتجاهلُ" تقارير "قضاة جطو"

فضائحٌ واختلاسات مالية بالجملة ضمّها التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات المَرفوع إلى الملك محمد السادس، والذي سلّط الضوء على مُسلسلٍ جديدٍ من الممارسات الفاسدة التي تؤدي إلى هدر المال العام وتبْديده؛ ففي وقت أحالَ قضاة "مجلس جطو" بعض القضايا الجنائية على القضاء؛ فضّلتْ مؤسسات عمومية وشركات للدولة معنية بالمُراقبة التزام الصمت دون أن تصدر أي موقفٍ حُيالَ فحوى التقرير السنوي.

وأصبحت تقارير مجلس الأعلى للحسابات، الذي يعدُّ أعلى هيئة لمراقبة المالية العمومية، تخلقُ الكثير من الجدل في المغرب بعدما تسبَّبتْ في إعفاءِ أكثر من مسؤولٍ، وبحكم اعتمادها من لدن الملك محمد السادس في الآونة الأخيرة كمعيار محدد في تنفيذ المشاريع ومدى التزام الوزراء والمسؤولين العموميين بالمهام المنوطة بهم. لكن في المقابل، لا يصدر عن المؤسسات العمومية التي أصابتها سهام قضاة جطو أي موقفٍ أو توضيح بخصوص هذه التقارير.

ويرجع التعاطي السلبي مع تقرير المجلس الأعلى للحسابات، حسب المحلل السياسي هشام معتضد، إلى ثلاثة أبعاد، منها القانوني، الإداري والسياسي؛ إذ يسهر على تطبيق الباب العاشر من الدستور الذي يكفل له ممارسة مهامه من الناحية القانونية.

ويرى معتضد، في تصريح لجريدة هسبريس، أنه "بالرجوع إلى الفصلين 147 و149 من الدستور فإن المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات يعطي أولوية كبرى إلى الشق المتعلق بممارسة المراقبة على تنفيذ قوانين المالية أو التحقق من سلامة العمليات المتعلقة بمداخيل ومصاريف الأجهزة، وخاصة إعداد تقارير وبيانات في هذا الاتجاه".

وفي هذا الصدد يسجل المحلل تقصيراً في تطبيق الشقين المتعلقين باتخاذ عقوبات عن كل إخلال بالقواعد السارية على العمليات المذكورة، مبرزا أن "المسطرة الإدارية وهيكلة الإدارة العمومية تقفان عائقين أساسيين أمام تنفيذ التوصيات وترجمتها على أرض الواقع، خاصة في ما يتعلق بالبعد الزمني لتنفيذ المساطر الإدارية والتنسيق الإداري"، وفق تعبيره.

ويقول المتحدث إن "الإرادة السياسية للدولة يمكنها أن تلعب دورا أكثر إيجابية بالضغط في اتجاه تفعيل تقارير المجلس، وذلك بإعدادها إستراتيجيات واتخاذها سياسات أكثر فعالية لمسايرة ديناميكية قضاة المجلس الأعلى والمجالس الجهوية".

ونظرا للتجربة الفتية للمجلس الأعلى، يزيد الخبير السياسي، "فإن أولوية إعطاء الأهمية للتعاون الثنائي ومتعدد الأطراف في هذه المرحلة يمكن اعتبارها ذات أهمية إستراتيجية، وذلك لتطوير آليات العمل والاستفادة من تجارب دول لها صيت في الميدان؛ فبالإضافة إلى تبادل الخبرات والتعاون مع المحاكم المالية الفرنسية، على المجلس أن يستفيد أكثر من الاتفاقيات وتبادل الخبرات في إطار المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة وتكييفها مع المحيط والتحديات الوطنية".