الجرعات الزائدة للمخدرات تواصل حصد الأرواح في صمت بالمغرب

الجرعات الزائدة للمخدرات تواصل حصد الأرواح في صمت بالمغرب

حذرت جمعية محاربة السيدا بالمغرب من استمرار حصد الجرعات الزائدة من المخدرات لأرواح الشباب المغاربة، خصوصاً في منطقة الشمال، رغم وجود إمكانية تجنب ذلك في حالة تبني سياسات مناسبة وإتاحة دواء تنصح به منظمة الصحة العالمية.

ودقت الجمعية، بمناسبة اليوم العالمي للتوعية من الجرعات الزائدة للمخدرات الذي يصادف31 من غشت من كل سنة، ناقوس الخطر إزاء الوضع في المغرب بسبب غياب إحصائيات حول الوفيات بسبب هذه الآفة.

وأشارت الجمعية، في مذكرة لها بمناسبة هذا اليوم العالمي الذي تحتفل به عدد من دول العالم، إلى أن المعلومات بخصوص هذه الآفة في شمال المغرب تترك المهتمين بمحاربتها يقدرون أن عدد الوفيات لا يستهان به.

والجُرعة الزائدة من المخدرات تسبب اضطرابات جسدية وعقلية خطيرة، وتؤدي إلى الوفاة في أغلب الأحيان. وبحسب أرقام منظمة الصحة العالمية، يلقى حوالي 70 ألف شخص مصرعهم عبر العالم بسبب هذه الآفة.

وقال مسؤولو جمعية محاربة السيدا إن مديرية علم الأوبئة ومكافحة الأمراض بوزارة الصحة المغربية سبق لها أن قامت باستشارة حول الموضوع في 30 نونبر من العام الماضي، تمخض عنها عدد من التوصيات لم يتم إلى حد الساعة تطبيق أي منها.

ودعت الجمعية في هذا الصدد السلطات المغربية إلى تطوير نظام معلومات لجمع البيانات حول أسباب الوفيات لدى الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات، إضافة إلى توعية المتدخلين، سواء كانوا مهنيين صحيين أو فاعلين من المجتمع، حول فائدة التشخيص والوقاية والعلاج من الجرعة الزائدة.

وبحسب معطيات جمعية محاربة السيدا، فإن المغرب يتوفر على دواء "Nalaxone"، وهو مضاد رئيسي لمستقبلات المورفين، ويعتبر العلاج الوحيد المنقذ للأشخاص المتعاطين للجرعات الزائدة من المخدرات ومتوفر في المغرب كما في دول أخرى، وقد دعت الجمعية إلى مراجعة إمكانيات الوصول إليه بشكل جيد.

ويعتبر هذه الدواء ضمن اللائحة الأساسية للأدوية، ويتم الحصول عليه عن طريق المركز الوطني لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، ويتوفر حصراً لدى المستشفيات الإقليمية والجهوية حسب ارتفاع انتشار استخدام الهروين وبلوغه الجرعة الزائدة.

وأوضح أحمد الدريدي، مسؤول بجمعية محاربة السيدا، في تصريح لهسبريس، أن الجرعة الزائدة يواجهها المتعاطي للمخدرات بعدما يتجاوز الجُرعة التي يمكن أن يتحملها جسم الإنسان ويدخل إثر ذلك مرحلة تؤدي إلى السكتة القلبية.

وتنهج الجمعيات العاملة في هذا المجال، ومن بينها جمعية محاربة السيدا، مقاربة عالمية تسمى "ادعم ولا تعاقب" للحد من الوفيات لدى الأشخاص المتعاطين للجرعات الزائدة، وتقوم هذه الحملة العالمية على تعزيز سياسات مخدرات تعطي الأولوية للصحة وحقوق الإنسان.

وأشار الدريدي إلى أن المتعاطي للمخدرات إنسان مريض يكون في وضع إدمان ولا يجب أن يعاقب، في حين إن التاجر لهذه المواد هو الذي يجب أن يلاحق ويعاقب لأنه يبيع السموم التي تضر بصحة الإنسان.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن الجرعات الزائدة من المواد الأفيونية تغطي مجموعة واسعة من المخدرات، مثل المورفين والهيروين، إضافة إلى مسكنات الألم، مثل الأوكسيدون. وتدعو المنظمة الدولية إلى زيادة فرص الحصول على الأدوية غير المكلفة من نالكسون.

ووفق إفادة المسؤول في جمعية محاربة السيدا، فإن دواء نالكسون متوفر في بعض المستشفيات فقط بالمغرب ولا يباع في الصيدليات، لكنه أشار إلى أن عددا من الأطباء لا يتوفرون على تكوين كاف يمكنهم من التعامل كما يجب مع هذا الدواء ووصفه للمتعاطي للمخدرات.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بتوفير هذا الدواء للمتعاطين للمخدرات، ويمكن حقن نالكسون أو إعطاؤه عن طريق الأنف، بالإضافة إلى أن آثاره الجانبية قليلة جداً، وقد بات يستعمل في السنوات الأخيرة في التعامل مع الألم المزمن مثل آلام الظهر.

وبحسب مجلة "ساينتفك أمريكان"، فإن هذه الأفيونات المخدرات تقتل عندما يقوم شخص بتدخينها أو استنشاقها أو حقن نفسه بها، حيث تدخل المادة إلى مجرى الدم ومن ثم إلى الدماغ، وهناك تؤثر على مستقبلات ميو-الأفيونية، وهو ما يسبب وفاة راجعة بالأساس إلى قصور الجهاز التنفسي.

والدواء المتوفر في العالم لهذه الآفة حالياً هو نالكسون، وهو مخدر يستطيع أن يُعرقل تلك الدوامة القاتلة باحتلاله للمستقبلات، وبالتالي تتوقف الآثار المتسببة في قصور الجهاز التنفسي، ويدخل حينئذ المتعاطي عادة في حالة انسحاب المخدر الموجعة.

ورغم توفر هذا الدواء، فإن الوقاية الأولية تبقى أنجع طريقة لمحاربة هذه الآفة، ويؤكد الدريدي على أهمية التوعية في المدارس وفي صفوف الشباب والتلفزة ووسائل الإعلام لكي لا يتم التعاطي مع المخدرات، وضرورة مواكبة المتعاطين لتقليص خطر الإصابة.

ويحتاج تقليص خطر المخدرات نهجاً طبياً ونفسياً ومجتمعياً؛ فالشخص المتعاطي للمخدرات، بحسب الدريدي، يحتاج إلى التقرب منه ومساعدته للوصول إلى مرحلة تقدير النفس (l’estime de soi)، لكي يبدأ مرحلة الخروج من مرضه تدريجياً.