انتقادات حقوقية تلاحق ترحيل المغرب لمهاجري جنوب الصحراء

انتقادات حقوقية تلاحق ترحيل المغرب لمهاجري جنوب الصحراء

استُأنفت، أمس الجمعة، عمليات الترحيل القسري للمهاجرين الأفارقة غير النظاميين الذين استوطنوا مدن الشمال المطلة على البحر الأبيض المتوسط، خاصة طنجة والناظور، إلى جنوب البلاد، وأظهرت مقاطع "فيديو" نُشرت على "فيسبوك" إقدام المُرحلين على الاحتجاج ضد قرار ترحيلهم من مدينة طنجة.

وحذّرتْ منظمات حقوقية الحكومة المغربية من الطريقة التي تتم بها عمليات الترحيل التي لا تتركُ للمهاجرين "فرصة الاستعداد النفسي للبحث عن بديلٍ آخر ولتفادي مواجهة السلطات"، منبهة إلى "العواقب الكارثية لذلك على حياتهم وظروف معيشتهم".

وقالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع طنجة إن "عمليات ترحيل المهاجرين من مدن الشمال نحو الجنوب ما تزال مستمرة، حيث جمعت سلطات المدينة عددا كبيرا من المهاجرين (حوالي 500 مهاجر) في إحدى ساحات المدينة، استعدادا لترحيلهم إلى الجنوب"، موجهة انتقادات شديدة إلى هذا الإجراء الحكومي.

وراسلت الجمعية الحكومة منتقدة ما وصفته بـ"الترحيل القسري" في حق هؤلاء المهاجرين، داعية في الوقت نفسه إلى محاربة شبكات التهجير التي تنشط في شمال المغرب.

ويقول المهاجرون المرحلون إنهم "يتعرَّضون لاستفزازات متواصلة من قبل السلطات، خاصة المتشردين الذين يدخلون في معارك معهم تنتهي في الغالب بسقوط ضحايا في صفوف الطَّرَفين". وبالرغم من أن المغرب قطع أشواطا كبيرة في عملية إدماج المهاجرين داخل المجتمع، فقد "لوحظَ مؤخراً أن تعامل السلطات مع هؤلاء بدا يتخذ منحنى مُغايراً بعدما جرى ترحيلُ عددٍ منهم".

وفي السياق ذاته، سجّل عبد الإله الخضري، حقوقي وفاعل مدني مغربي، أن ترحيل المهاجرين لن يحل المشكلة أبدا، بل سيزيد من مستوى الاحتقان والحنق في صفوف الأفارقة، وربما من منسوب الإجرام والاعتداءات التي قد يقترفها المبعدون أو قد تقترف في حقهم في مدن الترحيل.

وقال إن "الخطوات التي يقوم بها المغرب، رغم أنه يزعم أنها تدخل في نطاق ممارسته لسيادته، تتناقض قطعيا ومقتضيات الاتفاقية الدولية للهجرة"، مؤكداً "وجود شبكات عبارة عن سماسرة هم أنفسهم معطلون ومنحرفون سابقا، وقدراتهم في مواجهة المخاطر هي التي تؤهلهم لانتهاز فرصة تهجير الأفارقة لكونها تدر عليهم أموالا طائلة".

وتابع الخضري أن "المغرب الآن يقوم بدور الدركي لفائدة الدول الأوروبية"، مشيرا إلى أن "تمدد فترات هيجان الهجرة سيتقلص خلال الأيام المقبلة، لأن الظروف المناخية وأحوال البحر لا تسعف المهاجرين السريين لخوض مغامرة عبور البحر، إلا أن الوتيرة ستتضاعف خلال أواخر فصل الربيع وفصل الصيف المقبلين، خصوصا وأن درجة الحرارة أصبحت مرتفعة".

وأكمل المتحدث أن "شبكات التهجير ليست هي التي تحفز المهاجرين على المجيء إلى المغرب للعبور نحو أوروبا، وإنما الأفارقة، ومنهم مغاربيون، المهووسون بهاجس العبور نحو الإلدورادو الأوروبي هم من يحفز شبكات التهجير للعمل في المجال"، معتبرا أنه "حتى وإن لم تتواجد شبكات التهريب، فإن الأفارقة أنفسهم سيدبرون أمرهم لمحاولة الهروب نحو أوروبا".