هكذا عاد شبح العدوى بداء السل ليبث الفزع وسط المغاربة

هكذا عاد شبح العدوى بداء السل ليبث الفزع وسط المغاربة

يوم 26 مارس الماضي، أشرف أنس الدكالي، وزير الصحة، على إعطاء انطلاقة الحملة الوطنية الخامسة للكشف عن داء السل، تحت شعار "جميعا من أجل مغرب بدون سل". الحرب التي تخوضها وزارة الصحة ضد هذا الداء الخطر كان من المفروض أن تُفضي إلى القضاء عليه؛ لكنّ الحاصل هو أنه أصبح أكثر تفشيا خلال السنوات الأخيرة.

تكشف أرقام منظمة الصحة العالمية أن المغرب تمكن من تقليص عدد حالات الإصابة بداء السّل إلى 81 حالة لكل 100 ألف نسمة؛ لكن عِوَض أن يتقلّص عدد الحالات أكثر، سار في الاتجاه المعاكس، ليرتفع عدد الحالات المسجّلة خلال سنة 2016 إلى 103 حالات لكل 100 ألف نسمة، وبات ترتيب المغرب في محاربة السل أسوأ من دول مجاورة كموريتانيا.

يعزو حمزة إبراهيمي، المسؤول عن التواصل بالنقابة الوطنية للصحة العمومية، فشل وزارة الصحة في تقليص عدد حالات الإصابة بالسل في المغرب إلى مجموعة من الأسباب؛ على رأسها "أن المقاربة التي تعتمدها الوزارة في محاربة السّل لها مفعول المسكّن فقط، في ظل عدم توفيرها للإمكانات الكفيلة لمواجهة هذا الداء".

هشاشة المقاربة التي تعتمدها وزارة الصحة لمكافحة داء السل تجّلت من خلال "الفضيحة" التي هزّت مدينة مراكش، إثر انتقال عدوى داء السل إلى أطباء وممرضي مستشفى الرازي العمومي بمدينة مراكش؛ وهو ما دفع الوزارة الوصية على القطاع الصحي إلى إغلاق المستشفى، لمحاصرة الداء الذي لم يعد يهدد المرضى فحسب، بل يهدد الأطقم الطبية والتمريضية المكلفة بمكافحته.

"لا أحد يستطيع أن ينكر المجهودات الجبارة التي يبذلها الأطباء والممرضون لمواجهة داء السل؛ ولكن فاقد الشيء لا يعطيه"، يقول حمزة إبراهيمي، موضحا "في كثير من المراكز الصحية حتى داخل الحواضر، لا تتوفر المعدات الطبية اللازمة. وهذا من الأسباب الرئيسية لفشل إستراتيجية القضاء على داء السل".

ثمّة سبب آخر لفشل وزارة الصحة في مكافحة هذا الداء الذي يصيب حوالي 31 ألف مواطن مغربي، حسب إحصائيات سنة 2017، وهو عدم اعتماد الوزارة لمقاربة تشاركية تضم جميع الفاعلين المعنيين، حسب حمزة إبراهيمي، "فإذا أخذنا علما أن داء السل مشكل مجتمعي فينبغي أن تقوم مكافحته على مقاربة تشاركية، وغياب هذه المقاربة يخلق الفراغ وعدم التنسيق"، يقول المتحدث.

ويروم المخطط الإستراتيجي الوطني 2018-2021، الذي ترعاه وزارة الصحة، خفض عدد الوفيات المرتبطة بداء السل بنسبة 40 في المائة في 2021، مقارنة مع 2015، وزيادة معدل الكشف بأكثر من 90 في المائة في أفق 2021، وتحقيق معدل علاجي بنسبة 90 في المائة على الأقل في أفق سنة 2021.

تبدو هذه الأرقام طموحة؛ لكن المنظمات المشتغلة في حقل الصحة، والتي لا تتفق مع مقاربة وزارة الصحة، ترى أن ما تطمح إليه الوزارة غير قابل للتحقق على أرض الواقع، نظرا لمجموعة من العوامل؛ كضعف الرعاية الصحية، وتعدد الإستراتيجيات الوطنية من حكومة إلى أخرى.. كما تقول الشبكة المغربية للدافع عن الحق في الصحة والحياة.

في هذا الإطار، يقول حمزة إبراهيمي إن المخطط الوطني للقضاء على السل الذي وضعته وزارة الصحة "موجود على الورق؛ لكنه لا يتم تنزيله على أرض الواقع"، مضيفا: "مخططات وزارة الصحة هي برامج فوقية، تُوضع على مستوى المركز، وتعالج المشكل بشكل أفقي، بدل أن تعالجه بشكل جذري".

ويُعدّ المغرب مِن أضعف البلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على مستوى محاربة داء السل، إذ يأتي خلف الجزائر وتونس وموريتانيا. وعزا وزير الصحة، في الخطاب الذي ألقاه بمناسبة إطلاق الحملة الوطنية الخامسة للكشف عن السل، أسباب انتشار هذا الداء في المغرب إلى ظروف السكن والفقر وسوء التغذية؛ وهو ما يعني أن مكافحته تقتضي مقاربة أكثر شمولية بمشاركة كافة القطاعات المعنية.