الاعتقالات تضعف احتجاجات "الرغيف الأسود" في مدينة جرادة

الاعتقالات تضعف احتجاجات "الرغيف الأسود" في مدينة جرادة

غير بَعِيد عن تراب الحسيمة، التِي شَهِدَت رَفع اللآلاف مِن الحناجر الريفية شعارات مطالبة بالعدالة والكرامة، جاءت صرخة موازية كسرت هدوء الصحراء الشرقية، منادية من جرادة بالإنصاف والتمكين للأخوين جدوان والحسين، الذين قضيا نَحْبَهُمَا في "ساندريات" الفحم.

بعد أشهر على الاحتجاجات، تعيش جرادة "ذكرى حراك باردة" بعد أن انطفأت شُعلة "الرغيف الأسود"، وترجعه تصريحات متطالقة للساكنة إلى "موجة الاعتقالات التي طالت قيادات الحراك بتُهمٍ مختلفة أفضت إلى الزج بالشبان وراء القضبان في سجن وجدة، وإيقاف مدِّ الساكنة الحالمة بغد يأتي بالفرج"، بتعابيرها.

بدايات الحراك الاجتماعي شَدَّتْ الأنظار صوب المدينة النائية لتتبع تفاصيل التعاطي بين المتظاهرين والقوات العمومية، قبل أن تَتَطَورَ الأوضاع بتوالي المسيرات والمظاهرات إلى مواجهات مفتوحة أدت إلى حدوث إصابات في صفوف الطرفين، لتنكفئ بذلك أحوال الحراك إلى الهدوء المفتوح على كل الاحتمالات.

بدايات الحراك

انْطَلَقَ الحراك بعد وفاة العاملين جدوان والحسين داخل مَناجم الفحْم غير القانونية بجرادة، لتَتَحَوّلَ المَدينةُ إلى ساحةٍ كبرى للاحْتجَاج، في نقطٍ حفظها المغاربة من شدة التداول الإعلامي، منها المنار والمسيرة وحاسي بلال وولاد عمر.

سكان جرادة خاضوا المسيرات والاحتجاجات الضخمة، وانتقلوا خارج الإقليم مشيا على الأقدام، وتناولوا إفطار رمضان في الشارع العام، وأعلنوا الاعتصام بالساندريات، ولوحُوا بحزم الحقائب والتوجُه صوب المحطة الطرقية لمغادرة المدينة، في ظل عدم توفير بديل اقتصادي.

ولم يتوان المحتجون في رفع مختلف الشعارات، والنزول طيلة فترة الحراك، كلما دعت لجنة الاحتجاجات إلى ذلك، قبل أن تَنْدَلِعَ مُواجهات دَامية بين المحتجين وقوات الأمن ذات "أربعاء أسود"، أفضت إلى إصابات متفاوتة الخطورة في صفوف الطرفين.

نقطة التحول

شكل "الأربعاء الأسود" نُقطة تحوّلٍ فارقةٍ في مَسَارِ الحراك، بعد إقدامِ العشراتِ من المُحتجينَ على الاعتصامِ داخل الساندريات، رغم إصدار السلطات الأمنية لبلاغ يَمْنَعُ خوض أي شكل احتجاجي غير مرخص، لتندلع بعد ذلك مواجهات عنيفة، بعد محاولة القوات العمومية فظ الاعتصام، ستُحرقُ خلالها السيارات ويَجْرِي تبادلُ الرشق بالحجارة على طول غابة "فيلاج يوسف".

حجم الإصابات والسيارات المحروقة سيَجْنِي على الحراك عددا كبيرا من المعتقلين، الذين توبعوا بتُهم تخريب ممتلكات عامة والتحريض على التظاهرِ، والعديد من التهم الأخرى التي جَرَتهُمْ إلى المحاكمات، ما أدخل الحراك في حالة ارتباك عطلته لمدة طويلة.

ولم يَنْجَحْ الحراك الاحتجاجي بعد "الأربعاء الأسود" في النهوض ثانية بالوهج ذاته الذي كان عليه منذ البدايات الأولى؛ إذ تَحَولتْ مَطَالِبِهُ من اجتماعية واقتصادية إلى حقوقية ترُومُ إطلاق سراح المعتقلين.

الاعتقالات

ومثله مثل حراك الريف، شهد حراك جرادة موجة اعتقالات كبيرة طالت 4 من قياداته، هم أمين مقيلش وعزيز بوتشيش وطارق عمري ومصطفى ادعينن، الذين قضت ابتدائية وجدة بسجنهم لفترات متفاوتة، قبل أن تعُود استئنافية المدينة ذاتها لتُقَلصَ الأحكام إلى تسعة أشهر لمقيلش، وثمانية أشهر لعزيز بوتشيش، وستة أشهر لمصطفى ادعينن، فيما جرى إطلاق سراح طارق عمري بعد قضاء فترته السجنية.

الاعتقال طال كذلك 7 نشطاء آخرين جراء الأحداث الدامية التي شهدتها المدينة، أطلِقَ سراحُهم بعد الحُكم عليهم بالسجن موقوف التنفيذ، لينعموا بحرية مُكبلة حَدَّتْ من نشاطهم داخل لجان الحراك، ويبقى بالتالي المحتجون يخرجون إلى الساحات في مناسبات مُتفرقة دون تأطير.