"مسيرة الغضب" توحد الإسبان لدعم عاملات الفراولة المغربيات

"مسيرة الغضب" توحد الإسبان لدعم عاملات الفراولة المغربيات

فِيما تدعُو الحكومة المغربية العاملات الموسميات في المزارع الإسبانية إلى عدم السكُّوت عن أي إساءة تعرّضن إليها، والتبليغ عن أي حالة اعتداء جنسي، تستعدُّ جمعيات حقوقية وعمالية إسبانية للخروج في مسيرة حاشدة يوم الأحد المقبل، للتنديد بما تتعرض له "نساء الفراولة" من "اعتداءاتٍ جنسية وانتهاكات الحرمان من الأجور، وحجز جواز السفر، والعمل لساعات طويلة، إضافةً إلى سوء المعاملة من طرف مُلاك الضيعات الفلاحية الإسبان".

ومن المقرَّرِ أن تنْطلقَ المسيرة التَّضَامنية مع الموسميات المغاربيات اللواتي يشتغلن في حقول "الفراولة" في حدود الساعة الحادية عشرة، من أمام المُجَمَّعِ السياحي "دي ديبورتيس كارولينا مارين"، المتواجد بالمدينة الأندلسية هويلبا (جنوب غرب إسبانيا)، وذلك يوم الأحد المقبل، بمشاركة عدد من الفعاليات النسائية والحقوقية، تتقدمها نقابة "اتحاد عمال الأندلس"، تحت شعار "لا للرأسمالية المتوحشة..لا للتمييز.. نعم للكرامة..نعم للمقاومة".

ودعا اتحاد عمال الأندلس، في نداء له بهذه المناسبة، جميع مكونات المجتمع الإسباني إلى "المشاركة في هذه المسيرة لدعم عاملات الفراولة، اللواتي يَعِشن في ظل الحصار الذي يفرضه عليهن مُلاك المزارع منذ سنوات"، داعياً إلى "المزيد من التعبئة من أجل الضغط على الحكومة الإسبانية لاتخاذ مزيد من الإجراءات في حق الموقوفين"، وقال: "العديد من المنظمات والجمعيات النسوية من مختلف أنحاء إسبانيا أكدت حضورها لمسيرة الغضب، وسنقوم باستئجار الحافلات لكي نتمكَّن من حشد أكبر عدد ممكن من المساندين للدفاع عن حقوق النساء العاملات في الفواكه الحمراء".

وفي هذا السياق قال أحد أعضاء النقابة الأندلسية في تصريحات نقلها موقع "la mar de onuba" الإسباني: "لا يمكننا أن نسمح بمثل هذه التصرفات المشينة في القرن الحادي والعشرين..لا يمكننا أن نقبل بالاستعباد الجنسي هنا في أرضنا"، وقال آخر: "العديد من المواطنين في هويلبا استنكروا وضع العبودية داخل الحقول، حيث الاعتداءات الجسدية واللفظية تنهش أجساد العاملات الفقيرات"، متسائلا: "كيف يسمح لهؤلاء المزارعين باستغلال العاملات وخداعهن، وضربهن وتهديدهن؟".

وقال نص نداء المسيرة، التي من المرتقب أن تشارك فيها ضحايا الاعتداءات الجنسية في الجارة الشمالية، إن "الغرض من هذه المسيرة هو الضغط على السلطات المختصة لاتخاذ سلسلة من التدابير المستعجلة، من بينها تبني نموذج جديد للتعاقد ومتابعة المخالفين لضوابط العمل، مع إقرار قانون جديد يحدد حقوق وواجبات ممتهني الفلاحة الموسمية".

واعتبر الواقفون وراء هذه الخطوة الاحتجاجية أن "النساء تعرضن للتحرش الجنسي داخل مقر عملهنَّ، وأصبحن اليوم أكثر عرضة لهذه الاعتداءات بسبب وضعهن كمهاجرات، إذ إن معظمهن أميات لا يتحدثن الإسبانية، ويعملن في مزارع يصعب الوصول إليها"، مضيفين: "هؤلاء النساء اللاتي قدمن من بلدانهن بحثاً عن العمل، مِثْلُنا جميعا، يستحققن كل الاحترام، وبالطبع سنقوم بدعمهن".

كما توقفت الحركة النسوية في إقليم أندلوسيا عند الصورة "السلبية" التي تمَّ ترويجها داخل وسائل الإعلام الإسبانية والأوروبية بشأن قضية "نسوة الفراولة"، إذ انتقدت "عرض صورهن وهن شبه عاريات دون مراعاة لكرامتهن، علماً أن معظمهن أمهات يشتغلن لإعالة أبنائهن"، محذرة، في الآن نفسه، من تعميم صورة نمطية تسيء إلى العاملات.

وتعيش أزيد من 500 عاملة مغربية في منطقة "هويلبا"، جنوب إسبانيا، حيث يشتغل مُعظمهن داخل حقول الفراولة مقابل مبلغ 40 أورو عن كل يوم عمل، علماً أن عليهن الاشتغال 7 ساعات يومياً مع نصف ساعة استراحة، ويوم واحد عطلة في الأسبوع، دون تغطية اجتماعية وفي بيئة تستقبل المهاجرين بالرفض والمضايقات.