الرقم الاستدلالي للأطباء يحرم مغاربة من تعويض مصاريف العلاج

الرقم الاستدلالي للأطباء يحرم مغاربة من تعويض مصاريف العلاج

تفاجأ عشرات المغاربة تقدموا بإجراءات الاستفادة من التعويض عن مصاريف العلاجات الطبية برفض ملفاتهم بسبب عدم توفرها على الرقم الاستدلالي المهني، الذي فرضه الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي بداية العام الجاري؛ غير أن بعض الأطباء الذين يشتغلون في المصحات الخاصة لم يتوصلوا بعدُ بهذا الرقم، ليجد مئات المرضى أنفسهم ضحية لقرارات إدارية لا دخل لهم فيها.

وقال عدد من المواطنين، في تصريحات لهسبريس، إنهم قاموا بإجراء فحوصات وتحليلات طبية في كبريات مصحات الرباط، وعندما توجهوا إلى الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي "كنوبس" قصد الاستفادة من التعويضات المرضية كمنخرطين في هذا الصندوق، تم رفض طلباتهم لأن ملفاتهم لا تتوفر على رقم استدلالي خاص بالطبيب الذي قام بعملية الكشف الطبي.

وكان الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي قد دعا، بداية السنة، كافة مدراء المصحات الخاصة إلى "ضرورة تسجيل الرقم الوطني المهني الاستدلالي (INPE) على شكل رقم تسلسلي على كل الفواتير المتعلقة بنظام الثالث المؤدي الموجهة للصندوق قصد الأداء"؛ غير أن بعض الأطباء المؤقتين المشتغلين لفائدة هذه المصحات لم يقوموا بذلك.

الفيلالي رشيدة، طبيبة داخلية بمستشفى الشيخ زايد بالرباط واحدة من اللواتي استقبلن عشرات الشكايات، قالت، في تصريح لهسبريس، إنها لم تتوصل بعدُ بهذا الرقم من طرف الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، الجهة المخول لها منح الرقم الاستدلالي.

وأوضحت أن "الأطباء الذين يعملون بشكل مؤقت في المصحات الخصوصية لا يتوفرون على هذا الرقم"، ولفتت إلى أن المدة التي جرى إخطارهم فيها بأن الرقم الاستدلالي سيصبح إجبارياً قصد استفادة المنخرطين من التغطية الصحية "لم تكن كافية باش نعلموا الناس يمشيو عند شي طبيب آخر يتوفر على الرقم المهني"، قبل أن تؤكد أنها اضطرت وسط شكايات المرضى إلى التوقف عن العمل إلى حين إيجاد حل للمشكل القائم.

وطالبت الطبيبة ذاتها الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي بمعالجة الملفات المرفوضة، "لأن المواطن المغربي لا ذنب له في تعقد هذه المساطر الإدارية بين الأطباء والوكالة الوطنية للتأمين الصحي".

في مقابل ذلك، يؤكد "كنوبس" أن القانون الجديد ينص على أن جميع الأطباء المزاولين الذين يستعملوا أوراق العلاج "يجب أن يتوفروا على الرقم الاستدلالي الذي يتطلب فقط كتابة طلب للوكالة الوطنية قصد حصول الطبيب عليه".

من جهته، قال الدكتور بدر الدين داسولي، الكاتب الوطني لنقابة أطباء القطاع الحر، إن "طبيب القطاع الخاص مسجل في جدول للأطباء يصدر في الجريدة الرسمية ولا يحتاج إلى أي رقم استدلالي ليثبت هويته"، نافياً أن يكون سبب رفضهم الحصول على الترقيم له علاقة بالتهرب الضريبي.

ولفت المتحدث ذاته، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن الحصول على "الماتريكيل المهني"، أي الرقم الاستدلالي، أمر جد معقد؛ إذ يستوجب وضع الشهادة المحصل عليها وترخيص المزاولة المهنية من لدن وزارة الصحة وموافقة مدير المصحة. واعتبر داسولي أن الطبيب "لا يتحمل مسؤولية هذا المشكل لأن الأمر يتعلق بعلاقة بين المؤمّن له وشركات التأمين".