الرميد يربط ممارسة حرية المعتقد علناً بتطور المجتمع المغربي

الرميد يربط ممارسة حرية المعتقد علناً بتطور المجتمع المغربي

هل سيأتي زمن يستطيع فيه المغاربة المعتنقون لديانات أخرى غير الإسلام الجهرَ بمعتقداتهم وممارسة طقوسهم الدينية علنا؟ مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، فتح الباب مواربا أمام هذا الاحتمال، لكنّ ذلك مشروط، حسبه، بوصول المجتمع المغربي إلى مستوى من التطور يسمح بتقبّل ذلك.

الرميد قال في منتدى وكالة المغرب العربي للأنباء، صباح اليوم الثلاثاء: "إنّ حرية المعتقد لا يمكن مصادرتها، هي مسألة بين الفرد وربه، ولكنّ الممارسة فيها ضوابط. ففي سويسرا مثلا منعوا المآذن، وفي فرنسا منعوا النقاب في الفضاءات العامة".

وأضاف الرميد: "مَن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ولكنّ التعاطي مع المجتمع تحكُمه ضوابط، وحين نصل إلى مستوى رسوخ المؤسسات يمكن ممارسة حرية المعتقد بشكل علني"، مشيرا إلى أنّ مشروع القانون الجنائي يسعى إلى حماية أمن وطمأنينة المجتمع.

وبخصوص موضوع الإجهاض، الذي دار حوله نقاش موسع قبل سنتين، قال الرميد إنّ الدولة راعتْ في النقاش حول هذا الموضوع ألّا تكون نتائجه "قيصرية"، أي مفروضة من أعلى، بل أن تتم معالجته بمراعاة آراء جميع الأطراف دون استفزاز .

واعتبر الوزير، الذي تحدث عن الخطة الوطنية من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، أن النقاش حول الإجهاض في المغرب عرف تقدما ملموسا، مضيفا: "لا يجب أن تكون العمليات قيصرية، ولكن في الآن نفسه لا يجب أن نُبقي الأمور على حالها، وأن نقول إنها نهائية ولا يجب أن تتغيّر".

وكان الملك محمد السادس كلّف في شهر مايو سنة 2015 وزراء العدل والشؤون الإسلامية والصحة ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان بطرح مسألة الإجهاض للنقاش، وتمّ إدماج ما تمخضت عنه المشاورات في مشروع القانون الجنائي.

وبخصوص فصل النيابة العامة عن وزارة العدل، دافع وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان عن الفصل بينهما، قائلا إن الاتجاه الغالب خلال الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة كان يَصُبّ في هذا الاتجاه، وإن كانت البواعث مختلفة، مشيرا إلى أنه لم يفرض مبدأ الاستقلالية الذي دافع عنه.

وذهب الرميد إلى القول إن "الذين يريدون أن تعود النيابة العامة إلى الوزارة يبالغون، والذين يريدون الفصل التامّ يبالغون أيضا"، مضيفا أن النيابة العامة في جميع بلدان العالم ليست مستقلة تماما؛ "لأن القضاء الواقف يتعاطى القانون وشيئا من السياسة، وهناك نوع من التداخل بين عمل الحكومة ومؤسسة النيابة العامة".

واعتبر وزير الدولة أنّ "من يقول إن خروج النائبة العامة سيُفقدها المراقبة مخطئ؛ لأنها مستقلة في المتابعة، ولا يمكن للوزير أن يأمر بعدم المتابعة، والمحاسبة يمكن أن تكون في حال عدم المتابعة، وهذا لا يحدث إلا في حالات محدودة".