مطالب "الأقليات" بالمغرب تلاقي تحذيرات حقوقية وتوجسات رسمية

مطالب "الأقليات" بالمغرب تلاقي تحذيرات حقوقية وتوجسات رسمية

قبل عام من الآن، وفي أول خطوة من نوعها في المغرب، كشف نشطاء مغاربة تأسيس أول جمعية تعنى بشؤون الأقليات من غير المسلمين والمنتمين إلى مذاهب دينية مختلفة، وكذا المثليين والمتحولين جنسيا، ضمن هيئة أطلق عليها اسم "جمعية أقليات"؛ فكانت الخطوة التي أُثارت الجدل ورمت حجرا صغيرا في بركة آسنة، لكن سرعان ما ووجهت بالمنع.

ومع اقتراب تخليد اليوم العالمي لحقوق الإنسان، يلتفت عدد من نشطاء حقوق الإنسان إلى وضعية فئات الأقليات في المغرب، التي بدأت تخرج إلى العلن في السنوات الخمس الأخيرة، بالنظر إلى أنها تعيش تحت سقف واحد مع باقي فئات المغاربة، وهو الوطن، إذ ارتفعت الأصوات لتندد بما تصفه بـ"الانتهاكات في حق الأقليات"، خاصة على مستويين: "الحق في التعبير، والحق في تأسيس إطارات قانونية".

وفي الغالب، يقصد المدافعون عن حقوق الإنسان في المغرب في حديثهم عن "الأقليات" أساسا الفئات ذات الميولات الجنسية المختلفة، مثل "المثليين والمثليات وثنائيي الجنس والمتحولين والمتحولات جنسيا"، وأيضا الفئات الحاملة لمعتقدات دينية ومذهبية أخرى، وهي فئات "اللادينيين والملحدين والمسيحيين واليهود البهائيين والشيعة والأحمديين وغيرهم من الطوائف والمذاهب الدينية".

خطوة جريئة..لكن

في دجنبر من العام الماضي خرجت مجموعة "أقليات لمناهضة التجريم والتمييز ضد الأقليات الجنسية والدينية"، التي تنشط في مواقع التواصل الاجتماعي، والتي سبق لها أن دعت إلى حملات أبرزها منع تجريم المثليين والعلاقات الرضائية والإفطار العلني في رمضان، لتعلن انتقالها إلى هيئة رسمية تحت اسم "جمعية أقليات"، تهدف أساسا إلى "صيانة حقوق الأقليات الدينية والجنسية داخل المجتمع، وإشاعة روح الاحترام المتبادل بين المغاربة مهما اختلفت ميولاتهم".

وحسب أبرز نشطاء "أقليات"، ومؤسس المجموعة، طارق ناجي، فإن الهيئة، التي منعتها لاحقا السلطات من التأسيس، تعطي أولوياتها لـ"إلغاء تجريم الأقليات من القانون المغربي، وتقديم المساعدات لهم إثر تعرضهم للاعتقالات والاضطهاد على يد السلطات والمجتمع"، إلى جانب "توعية المغاربة حول قضايا الأقليات وتوجيه هذه الفئة نحو الوعي بحقوقها".

توجه إلى التأسيس

هذه الخطوة فتحت الشهية أمام ممثلين عن معتنقين مغاربة للديانتين المسيحية والبهائية والمذهبين الأحمدي والشيعي، ليعلنوا بدورهم إعداد أرضية مناسبة لتأسيس تنظيم قانوني يلم شمل المغاربة ذوي التوجهات الدينية والمذهبية المختلفة عن دين الإسلام ومذهب السنة، وهو التوجه الذي كشفوا عنه خلال اجتماعهم قبل نصف شهر في الرباط ضمن ندوة وطنية حول الأقليات الدينية.

وتضمن "إعلان الرباط"، الصادر عن الموعد المذكور، مطالب بـ"ضمان حرية المعتقد وحماية الأقليات"، و"الالتزام سويا بالعمل على إعداد أرضية مناسبة لتأسيس تنظيم قانوني كفيل باحتضان ممثلي الأقليات الدينية وطرح ملفاتهم الحقوقية، وإحياء النقاش المجتمعي المعرفي والعلمي والحقوقي"، كما شددوا على أهمية التنظيم الموحد لمكافحة جميع أشكال التمييز ضدهم، وطرح ملفاتهم الحقوقية في مختلف المناسبات الوطنية والعالمية المعنية بقضاياهم.

الهايج: هناك خروقات ضد الأقليات

أحمد الهايج، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، قال في تصريح لهسبريس إن "وضعية الأقليات في المغرب تبقى جد متدهورة، نظرا لأن الدولة لا تعترف بحقوقها"، مضيفا: "هذا الواقع نلمسه من خلال اعتراض الدولة على كل التوصيات التي تلقتها في هذا الشأن خلال مناقشة الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان".

ويوضح الهايج أن "كل التوصيات التي جاءت للمطالبة باحترام حقوق الأقليات، سواء الدينية أو الجنسية، وعدم التمييز في حقها، لم تحظ بالموافقة، وتم رفضها على اعتبار أنها تتعارض مع الثوابت الجامعة للأمة المغربية، بما فيها الإسلام"، وزاد: "لقد سجلنا مع الأسف ولازلنا كثيرا من الخروقات والانتهاكات التي تمس حريات المنتمين إلى الأقليات".

وأضاف الناشط الحقوقي ذاته: "إن كانت الدولة تمانع قانونيا وتشريعيا أن تعطي للأقليات حقوقها، فقد سجلنا في الواقع عديدا من حالات تجريمها حريات الاعتقاد، خاصة من يعتنقون المسيحية أو الديانات والمذاهب الأخرى"، مشيرا إلى أن هؤلاء "يتعرضون لحملات إعلامية مغرضة ولتهديدات مستمرة".

وأضاف الهايج: "رغم هذا الواقع، إلا أن أصوات الأقليات بدأت تُسمع، والدولة لم تعد مقابل ذلك قادرة على التدخل في معارك قانونية مع هؤلاء"، موضحا أن وضع حقوق الأقليات "بدأ يبرز ويحظى بنوع من العناية والاهتمام داخل الفئات المتنورة من المجتمع المغربي"، ليطالب من جهته بـ"احترام حقوق الأقليات كيف كان نوع معتقداتها وميولاتها، وذلك من منطلق المرجعية الكونية لحقوق الإنسان".