هذه خمسة مشاهد لمعارضي النظام الملكي بين الأمس واليوم

هذه خمسة مشاهد لمعارضي النظام الملكي بين الأمس واليوم

أثبت النظام الملكي في المغرب قدرته على التغلغل في كل شيء، من النفسيات إلى السياسة والتاريخ حتى الاقتصاد... بقدرته على الاحتواء والتضمين وإفراغ المعارضات من محتواها النضالي والشعبي، وترك وراءه دكاكين سياسية ومعارضة تشكل ظواهر صوتية وبلاغات وأبواقا وفرقا من "العياشة" تدعمه... ومعارضة تفرقت بها السبل وتشردت وفقدت بريقها وضاع لمعان زعمائها... إليكم خمسة مشاهد لمعارضي النظام الملكي.

المشهد الخامس: المعارض بين السر والعلانية

في الكثير من أدبيات المعارضين المغاربة للنظام الملكي بالأمس القريب يصفون معارضتهم بأنها معارضة للظلم وللطغمة الجائرة وبحث عن آفاق للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية... وكانوا يحلمون ببلد الحرية تحت يافطة أسماء حركية تكلف النظام أوقاتا طويلة للتقفي وللتصنت والمتابعات، وربما للمصادفات، للقبض على المعارض الذي يفضل الموت عن الانزياح عن مبادئه. ويتميز أغلبهم بثقافة عميقة وتحاليل رصينة وقدرة على الاقناع ومبادئ لا تلين في مواجهة الخصوم... وقليلا ما كانوا يظهرون علانية حتى ينكشف أمرهم.

أما اليوم، فمعارضو النظام يتخذون من "يوتيوب" منصة لهم ويوجهون خطاباتهم اليومية في كل حدث يقع حتى تحولوا إلى ما يشبه صحافيين ونقاد وساسة كبار... يفهمون في كل حدث وفي كل شيء ويربطونه بالنظام دون خلفيات ثقافية أو تاريخية... ويحملون أسماء ساذجة "مول ... مولات ..."، يتحاربون في الكثير من الأوقات مع صدى طواحين الريح ويصرفون جل وقتهم مع "العياشة" ومع محو التعاليق، ويهدمون في كثير من الأحيان صورة المعارض التاريخي الحقيقي وتضحياته.

المشهد الرابع: دكاكين تجارية

هناك من المعارضين للنظام الملكي من حولوا قنواتهم على منصة "يوتيوب" إلى دكاكين تجارية تبيع وتشتري في الأحداث...أي حدث جديد هو منتوج جديد قابل للتعليق مع بعض الرتوشات، ومع الكثير من المبالغة والتفخيم ومع الكثير من الشتم والسب، يتحول الخبر إلى نوع من التذاكي والتنمر إلى ما يشبه الفضيحة. وكل خبر هو فضيحة يحسب في صيغ المعارضة ويدر على صاحبه دخلا شهريا ومشتركين جددا ومتابعات يومية بالآلاف... المستفيد الأكبر فيها منصة "يوتيوب.

معارضو الأمس كانوا يعارضون نظاما بكل حمولته السياسية والإيديولوجية والتاريخية، ويعتقدون في قرارة أنفسهم اعتقادا راسخا بأنه نظام لا ديمقراطي لا شعبي يزكي الفوارق الاجتماعية والطبقية.

المشهد الثالث: معارضة يوتوبية

يتميز أغلب معارضي النظام خارج المغرب ما بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية... بخطابات سوقية ولغة تتسم في الأحيان بالشتم والسب...وسب كل شيء بما فيه أنفسهم، وقلة منهم من يمتازون بالرزانة الكافية والخطاب العقلاني واللغة الشفافة...هذه المعارضة معارضة هجينة، ساذجة، غير مؤسس لها، لم تستطع أن تتبلور في شكل رؤى أو حركات قوية وظلت طوال الوقت معارضات "يوتوبية" فردية وشخصية تحكي عن معاناتها أو تتباكى عن فقدان وظائفها ومناصبها أو مرورها بتجارب المحاكمات والسجن.

معارضو الأمس كانوا يعارضون نظاما بكل مخزنيته وأجهزته، ولهم مناعة كبيرة وفهما عميقا لمفهوم الدولة ودورها ومفهوم المعارض، ولا يشاركون النظام في أنشطته، ويشتغلون وفق حركات سياسية ومجموعات تتأسس على نظريات سياسية واضحة المعالم يتشبثون بها في كل تحليلاتهم. وتتسم خطواتهم بالاستشارة والتعبئة الدائمة، وخرجاتهم نادرة وقليلة ومخطط لها مسبقا.

المشهد الثاني: معارضة بين الشعبوية والعياشة

اتسم معارضو الأمس باللاخوف وبالحيطة والحذر لمعرفتهم الكبيرة بدهاليز النظام وقدرته على التنكيل بمعارضيه وقسوته في تتبعهم؛ لذلك كانت خطواتهم مدروسة ومخطط لها لأن أي سقطة هي سقطة مدوية للحركة السياسية برمتها التي كان يجابهها النظام بالمحاكمات الصورية والإعدامات، ولم يتوان لحظة في استعمال الرصاص والهراوات ولعبة التخابر وتشويه سمعة المعارضين وعائلاتهم...

اليوم، للنظام طرقه الخاصة وأساليبه وقدرته الاقتصادية العظيمة وفرقا من العياشة تواجه معارضي الخارج والداخل في المنصات ذاتها، "يوتيوب" و"فيسبوك"، ومنابر إعلامية... حيث نجد الكثير من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، من "فيسبوك" إلى "تويتر"، لا يحركها همّ الوطن، ولكن يحركها هاجس التقرب من دوائر السلطة ومواجهة المعارضين والتنكيل بهم وإفشاء بعض الأسرار الشخصية التي تمدها بها المخابرات وتحوّلها إلى أشكال من السبق الصحافي وأخبار يومية على شاكلة الفضائح... في حين يتجه معارضو الخارج إلى "يوتيوب"، وإلى كشف الكثير من الحقائق بطرقهم الشعبوية بلغة دارجة وبكثير من المرارات.

المشهد الأول: بين السخرية والمعارضة

في مشاهد كثيرة... كثيرا ما يتحول معارضو النظام بالخارج من خلال مداخلاتهم اليومية في منصة "يوتيوب" إلى ما يشبه وليمة متنقلة للسخرية، وأصبح العشرات من المغاربة يتابعونهم لما تثيره أقوالهم وأفعالهم وحركاتهم وصورهم من سخرية بهم وهم "يحاربون العياشة"، مع ما تعرفه هذه الخطابات غير المؤسس لها من متابعات جماهيرية كبيرة لأن ما يحركها العاطفة والجوانب النفسية والعزف على الأوتار الحساسة والشعارات الرنانة، من قبيل الشعب الفقير، المقهور، الجائع، والثروة المهدورة، وشعارات الفساد، واللاعدالة واللاكرامة، والظلم المستشرى في النفوس والعباد...

في محاكمات معارضي الأمس كانت لهم قدرة كبيرة على المرافعات والقدرة على المواجهة والتضحيات الكبيرة، وكانوا يمثلون القدوة في الأفعال والأعمال والتضحيات الكبيرة...

ما الذي تبقى من معارضة ومعارضي الأمس؟ وماذا لو استيقظ هؤلاء المعارضون من سباتهم وهم ينظرون أن الحال غير الحال وأن الأوضاع تقهقرت القهقرى؟

للمشاهد بقية...