الاتحاد الأوروبي يدعو مفوضية اللاجئين إلى إحصاء ساكنة تندوف

الاتحاد الأوروبي يدعو مفوضية اللاجئين إلى إحصاء ساكنة تندوف

انظم الاتحاد الأوربي إلى صف المطالبين بإحصاء ساكنة تندوف، إذ أعلن موقفه الداعي إلى هذا الإحصاء؛ وذلك خلال اجتماع اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقد يوم الثلاثاء الماضي.

ممثلة الاتحاد الأوروبي أعلنت خلال الاجتماع رأي الاتحاد الداعي إلى قيام المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بإحصاء ساكنة مخيمات تندوف، فوق التراب الجزائري، كما طالب بذلك مجلس الأمن مرارا.

وفي هذا الإطار يقول أحمد نور الدين، الباحث في قضايا الصحراء، إن الاتحاد الأوربي "تأكدت لديه بالملموس متاجرة النظام الجزائري وقيادة الجبهة الانفصالية بمأساة ساكنة المخيمات، خاصة بعد التقرير الأوربي الذي فضح التلاعبات في المساعدات الموجهة إلى المخيمات".

نور الدين، وضمن تصريح لهسبريس، قال إن الاتحاد الأوربي أعطى سنداً آخر للمغرب من أجل رفض أي استئناف للمحادثات، و"ليس المفاوضات"، قبل إحصاء ساكنة المخيمات، مواصلا: "هذا هو المدخل الذي يجب أن تشترطه الدبلوماسية المغربية على كل من غوتريس ومبعوثه الخاص كوهلر، وهو شرط يكفله القانون الدولي كحق من حقوق اللاجئين غير قابل للتصرف"، ومشيرا إلى أن غوتريس يجب أن يكون في طليعة المدافعين عن هذا الحق، خاصة أنه سبق أن شغل منصب المفوض السامي للاجئين.

ويعتبر الباحث في قضايا الصحراء أن استئناف المحادثات دون إحصاء للمخيمات ودون تقييم لمسار المسلسل الأممي منذ 1991 "لا يخدم غير الأجندة الجزائرية الداخلية، والأجندة الانفصالية التي تحاول إقناع الساكنة بأنّ الجبهة مازالت على قيد الحياة وإن كانت في غرفة الإنعاش"، ويتابع: "إذا ما فرطنا في هذا المطلب فإننا سنعيد إنتاج الأزمة التي وقعت مع سلفيهما بان كي مون وروس، وربما ذهبنا إلى ما هو أسوأ، خاصة مع تصريحات بعض دبلوماسيّينا التي تدعو إلى تنزيل الحكم الذاتي بشكل أحادي، ما سيشكل كارثة إن حدث فعلاً".

ويشير المتحدث إلى أن استعمال مصطلح "ساكنة" راجع بشكل أساسي إلى كونها "لا تتمتع بالوضع القانوني للاجئين، إذ لا يحملون بطاقة لاجئ، ولا يخضعون لسلطة المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، ولا تطبق عليهم حتى قوانين البلد المضيف الذي هو الجزائر، بل هم رهائن ميلشيات كيان غير قانوني تطبق عليهم قواعدها في تضارب صارخ مع القانون الدولي المنظم للاجئين"، وزاد: "هذا وحده يستدعي مساءلة الأمين العام الأممي".

وينبه نور الدين إلى أن إحصاء ساكنة المخيمات في تندوف مطلب تردّد في العديد من تقارير الأمناء العامين للأمم المتحدة وفي قرارات مجلس الأمن "دون أن يجد طريقه نحو التطبيق بسبب عرقلة الجزائر، وضربها عرض الحائط لاتفاقيات جنيف للعام 1951 والبروتوكول المكمل لها التي تحملها المسؤولية بوصفها البلد المضيف".

تفسير هذا الرفض الجزائري يرجع إلى سببين حسب المتحدث؛ أولهما يرتبط بكون "العالم سيكتشف كذب وتضليل الجزائر التي ضخمت الأرقام لابتزاز المنتظم الدولي"، وزاد موضحا: "إذا رجعتم إلى أرشيف الأرقام المُقدَّمة فإنها كانت تتحدث عند وقف إطلاق النار عن حوالي 200 ألف، لتصل اليوم إلى 90 أو 100 ألف".

ثاني الأسباب حسب تعبير نور الدين يرتبط بكون "المخيمات هي الورقة الوحيدة التي بيد النظام العسكري في الجزائر، فهي تتاجر في مأساة حوالي 40 ألف إنسان لإطالة أمد الصراع الإقليمي مع المغرب؛ لأنّ إحصاء اللاجئين حسب القانون الدولي يقتضي من بين ما يقتضيه إعطاء اللاجئين حق الاختيار بين البقاء في المخيمات، أو العودة إلى موطنهم الأصلي أي المغرب، أو الانتقال إلى بلد ثالث؛ وهو ما سيُفرغ المخيمات وينهي سيطرة الجزائر على ملف الصحراء إلى الأبد، خاصة أنّ المخيمات تعيش على وقع الغليان، وشهدت انشقاقات في الجبهة الانفصالية وظهور تيارات معارضة منها خط الشهيد"؛ وزاد: "ولا ننسى عودة 12 ألف مغربي صحراوي إلى أرض الوطن منذ 1991، ومنهم أعضاء مؤسسون للجبهة وقيادات عسكرية".