"نْعيجة ودحش وطاسة وحنش" .. أسماء عائلية تُحْرج المغاربة

"نْعيجة ودحش وطاسة وحنش" .. أسماء عائلية تُحْرج المغاربة

كثيرا ما يخجل مغاربةٌ من أسمائهم الشخصية أو العائلية التي يحملونها طيلة حياتهم، إما لحمولتها السلبية، أو لمعانيها الاجتماعية غير اللائقة، أو لأنها تطابق أسماء حيوانات معينة، أو تشير إلى صفات خبيثة ينفر منها الناس، ما يدفع الكثيرين إلى "التبرم" من أسمائهم.

ويجد مواطنون صعوبة في التعايش مع أسمائهم العائلية، من قبيل "الذيب" أو "الحنش"، أو "معزة"، أو "الدحش"، وهي أسماء حيوانات، أو أسماء عائلية أخرى مثل "طارو"، و"طاسة"، و"خنشة"، فيما لا يكترث البعض لأسمائهم المحرجة، ويعتبرونها جزء من شخصياتهم.

ويلجأ عدد من المغاربة أحيانا إلى تغيير أسمائهم التي لا يرضون عنها، لأنهم وجدوا أنفسهم يُسمون بها منذ ولادتهم، من خلال تقديم طلبات إلى السلطات المختصة في الحالة المدنية من أجل تبديل أسمائهم التي تحرجهم، شرط تقديم أسباب قوية تدفع لتغيير الاسم العائلي.

"عبد الرحيم الذيب"، مواطن لم يجد بُدا من تغيير اسمه العائلي، بعد أن طاله الهم من فرط شكوى أبنائه في المدرسة من استهزاء زملائهم منهم بسبب اسم "الذيب" الذي يشير إلى الحيوان المعروف بالمكر والخديعة، فغير اسمه إلى "أوشن"، وهو بنفس معنى الذئب بالأمازيغية.

هذا المواطن واحد من 1485 مغربيا قالت وزارة الداخلية أخيرا إنهم أبدوا انزعاجهم رسميا من أسمائهم العائلية، فتقدموا بطلبات تغييرها، وذلك خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة الجارية، تم عرض 1254 منها على اللجنة العليا للحالة المدنية، والتي صادقت على 1218 ملفا.

إبوركي: دلالات أسماء عائلية

الدكتور عمر إبوركي، باحث في علم الاجتماع، يقدم لهسبريس في هذا الصدد رؤيته لموضوع الأسماء الشخصية أو العائلية، وقال إن الاسم الشخصي أو العائلي يجسد دلالة رمزية لتعيين شخص ما، فهو العلامة التي تجمع بين مجموعة من الأفراد قد ينتمون لعائلة، أو أسرة واحدة.

وأوضح إبوركي أنه "إذا كانت الأسماء الشخصية أو العائلية مختارة، فهي تمارس ضغطا ثقافيا واجتماعيا على حاملها، سواء إيجابا أو سلبا من خلال تمثل الآخرين"، مضيفا أن "الأسماء تعبر عن مدى الوعي الفردي لرب الأسرة الذي يمارس سلطته الأبوية في تحديد هذه الأسماء".

وأوردت قراءة الباحث أن الكثير من الأسماء تعتمد القرابة الدموية، وقد تكون فردية، أو جماعية في إطار المجتمع القبلي والعشائري، حيث نعثر على بعض الألقاب المستمدة من الأصل المشترك للأسرة ـ العظم، أو "الإغس" في المناطق الأمازيغية.

فسيفساء الأسماء العائلية

وأفاد المتحدث أن أسماء تدل على الانحدار السلالي للجماعات والأفراد، مثل أيت أسعيد، أيت إبراهيم، أيت بلخير، أيت الطالب، أيت حدو، أيت أمبارك، أيت موسى، وينسبون فرديا أيضا مثل: بلكامل، بلهاشمي، بن لفقيه، بنحادة، بلغالية، بنخدوج، بن عائشة.

ووفق إبوركي، فإن هناك أسماء ترتبط بالمجال الجغرافي، وذلك لتحديد هوية الفرد أو العائلة التي ينتمي إليها في علاقة مع المكان، حيث تتفاوت القيمة الاجتماعية لهذا الاسم إن كان ينتمي إلى حاضرة عريقة، أم إلى مجال قروي مغمور.

واستدل الباحث ذاته ببعض هذه الأسماء مثل: المراكشي، البيضاوي، الرباطي، السلاوي، الطنجاوي، الوجدي كانتماء للمدن المغربية، ثم البغدادي، المكاوي، القريشي، اليماني، كدلالة على امتداد تاريخي.

وأما أسماء: الشنقيطي، الرحماني، الغرباوي، الشاوي، السرغيني، الفكيكي، العروسي، السباعي، الفلالي، الركيبي، الزعري..وذلك كدلالة للانتماء القبلي، ورمز لجذور الانتماء، وهو اعتزاز بالأصل عند الإنسان العربي إلى يومنا هذا.

ويضيف إبوركي أن بعض الأسماء ترمز إلى الصفات الجسدية والخلقية، مثل: الأعرج، الشايب، بوكطاية، بونيف، بوراس، بوطربوش، بوزبيبة، الضحاك، مبشور، الزاهي، فرحان، النية؛ كما تنتشر الألوان أيضا كأسماء عائلية: الأبيض، لكحل، الأحمر، الأخضر، الأزرق، الأشقر، الوردي.

واستطرد بأن بعض الأسر تستمد أسماءها من المهن التي كان يمارسا الأجداد والآباء، والتي كانت متوارثة داخل هذه الأسر، مثل: الخياط، الخراز، النجار، الحداد، الفلاحي،الكتاني، العطار، الحجام، العسكري، المعلم، النعانعي، القزابري. ولا يستبعد أسماء الحيوانات العربية، ومثيلاتها باللغة الأمازيغية أيضا: الديب، السبع، الغزال، العجل، النعيجة..

الجهل بمغزى الأسماء

ولفت إبوركي إلى أن المغاربة كانوا يتوجهون إلى المكاتب الإدارية لتسجيل اسم عائلي، دون أن يكون من اختيارهم، مستدلا بوجود بعض الأسماء المنقولة من الفرنسية، أو لما يقوم الموظف بسؤال رب الأسرة، ويسند له اسما غير سليم لغة، أو مبهما في معناه، نظرا لاختلاف الثقافات.

واعتبر الباحث في العلوم الاجتماعية أن هذه السياقات والظروف ربما هي ما يبرر بشكل رئيسي تداول بعض الأسماء الغريبة، والتي هي عبارة عن ألقاب ألصقت بأصحابها دون دراية بمغزاها، بل منها ما أصبح يثير السخرية داخل المجتمع المغربي".

وأبرز إبوركي أن هناك أسماء عائلية غير محببة اجتماعيا حتى من أصحابها، ويمكن أن تسبب حرجا لهم داخل المؤسسات، وهذا ما نلمسه لدى العديد من الشبان خلال مراحل الدراسة" يورد الباحث.

ودعا إبوركي إلى إحداث دراسة موسعة، لخلق معجم للأسماء والألقاب، وبالتالي فتح باب الإصلاح إداريا حتى يتسنى لمن يكره اسمه العائلي أن يرمم الخطأ الذي تتحمله الإدارة والمواطن على حد سواء" وفق تعبيره.