وزير بريطاني: هذه حلول من الطبيعة لتخفيف تداعيات الجائحة

وزير بريطاني: هذه حلول من الطبيعة لتخفيف تداعيات الجائحة

كشفت جائحة كوفيد نقاط ضعفنا، وعلى مستويات متعددة، لكن أملي هو أن تكون كذلك بمثابة منبّه لنا؛ إذ إن استئصال أنظمة بيئية بكاملها من كوكبنا، والاستمرار في الاتجار غير المشروع والبغيض بالحيوانات البرية – ناهيك عن الإنتاج الكثيف للحيوانات لأغراض استهلاكية، أو ما يُعرف باسم "المزارع الصناعية" – جميعها عوامل تساهم في خلق أمراض جديدة فتاكة ومن ثم تسهيل انتشارها؛ وفي الوقت نفسه فإن إساءة استخدامنا للمضادات الحيوية قوضت قدرتنا على مقاومة الأمراض.

هذه الجائحة تعتبر من أعراض إساءة استغلالنا للعالم الطبيعي، لكن ما يقوله العلم واضح جدا: إن واصلنا تدمير البيئة الطبيعية والتسبب في زعزعة مناخنا الهش فإننا سنواجه أزمات أخرى أعظم وأكثر خطورة من هذه الأزمة الراهنة.

لقد أظهر مؤشر الكوكب الحي في الشهر الحالي تراجع أعداد أنواع أساسية من الأحياء بنسبة 68% خلال فترة تكاد تفوق سنوات عمري – أي ما يعادل نانو ثانية من حقبة تطور الحيوانات؛ إذ إن مئات آلاف أنواع الحيوانات معرضة للانقراض، من الحيوانات البحرية الكبيرة وحتى الحرباء متناهية الصغر في حجمها، إلى درجة يمكنها التوازن على رأس عودكما يخسر العالم مساحات شاسعة من الغابات في كل دقيقة تعادل 30 ملعب لكرة القدم، الأمر الذي يجعل إزالة الغابات ثاني أكبر مسبب أساسي للتغير المناخي.

تلك مأساة كبيرة للبيئة، وهي مأساة بشرية كذلك؛ إذ يعتمد مليار شخص على الغابات في معيشتهم. ونحو العدد نفسه من الناس يعتمدون على السمك في بقائهم. وبالتالي حين يحدث اختلال في الخدمات المجانية التي توفرها الطبيعة فإن أول من سيعاني بالنتيجة هم أكثر المجتمعات فقرا. ثقاب.

لا شك أن اتخاذ إجراءات لعكس ذلك المسار يعتبر التحدي الأساسي في عصرنا، لكن يمكننا فعل ذلك إن عززت الحكومات جهودها.

والمملكة المتحدة، باعتبارها سوف تشترك باستضافة قمة العمل المناخي التالية، تعتبر في أفضل مكانة لتحفيز العمل العالمي. فبالنسبة لانبعاثات الكربون، من حسن الحظ أن السوق تسابق بخطى أسرع من الحكومات للحد منها، إذ إن الاستثمار بالطاقة المتجددة يتجاوز الآن الاستثمار بالوقود الأحفوري، إلا أنه ليس باستطاعة التكنولوجيا وحدها منع تغير المناخ.

بإمكان الحلول المستقاة من الطبيعة، مثل حماية وإصلاح أشجار المنغروف الساحلية، والغابات، وأراضي الخث، أن توفر ثلث التدابير المجدية من حيث التكلفة التي نحتاجها لتخفيف آثار تغير المناخ، بينما تساعد في الوقت نفسه في عكس مسار أزمة الانقراض. ورغم ذلك، تحصل هذه الحلول على 3% فقط من التمويل العالمي لمشاريع المناخ.. ذلك منطق لا يقبله العقل نهائيا.

وبالتالي سوف تستغل المملكة المتحدة رئاستها لقمة العمل المناخي 26 لإقناع دول أخرى بوضع الطبيعة في صميم استجابتها المناخية.

كما إننا ضاعفنا مساهماتنا في البرنامج الدولي لتمويل مشاريع المناخ، وسوف نزيد إنفاقنا لحماية الطبيعة.

كذلك سنعمل على توسيع برامج طموحة جديدة – مثل صندوق أراضي التنوع البيئي بقيمة 100 مليون جنيه إسترليني لربط مساحات أراضي هامة، وصندوق الكوكب الأزرق بقيمة 500 مليون جنيه لترميم النظام البيئي في البحار. ومبادرتنا "الحزام الأزرق" تسعى إلى حماية مساحات بحرية تحيط بمقاطعاتنا الخارجية تعادل مساحة الهند، كما أننا في طليعة الحملة الدولية لحماية 30% على الأقل من المحيطات بحلول سنة 2030.

إلا أن الأموال وحدها لن تحل المشكلة، لكن لدى الحكومات إمكانيات قوية لحمل الأسواق على تقدير الطبيعة ودفع ثمن تدمير البيئة.

وعلى الصعيد العالمي، 80% من عمليات إزالة الغابات سببها الزراعة، وذلك لزراعة محاصيل استهلاكية مثل زيت النخيل والصويا والكاكاو. إن اتبعت أكبر خمسين دولة منتجة للغذاء خطانا بالاستعاضة عن نظام الدعم الحكومي للأراضي بنظام يكافئ المزارعين على حمايتهم للبيئة، يمكن تحويل 700 مليار دولار سنويا – أي ما يعادل نحو أربعة أضعاف ميزانية المساعدات العالمية – إلى دعم الطبيعة.

كما أطلقنا مشاورات رائدة عالميا بشأن المتطلبات الواجبة من الشركات الكبيرة باستبعاد إزالة الغابات من سلسلة التوريد التي تعتمد عليها. وإن استطعنا إقناع دول أخرى أيضا، يمكن أن يُحدث ذلك انقلابا في السوق بجعل قيمة الغابات وهي حية أكبر من قيمتها ميتة.

واليوم، في الأمم المتحدة، يوقع رئيس وزرائنا "تعهد الزعماء لأجل الطبيعة"، الذي لعبت المملكة المتحدة دورا رئيسيا في بلورته. هذا التعهد نداء طموح للعمل، ويقر بفشل الكثير من التعهدات السابقة، ويدعو كل جيل إلى الحكم على قادته إن كانوا يلتزمون بترجمة أقوالهم إلى أفعال.

وبينما تعمل الحكومات على وضع خطط لتعافيها اقتصادياً، أمامنا خيار واضح؛ يمكننا تدعيم الوضع الراهن، مستمرين بعقود من الانبعاثات الكربونية والدمار البيئي، أو يمكننا انتهاز هذه اللحظة لإحداث تغيير بالغ في علاقتنا بالعالم الطبيعي.

*وزير شؤون المحيط الهادئ والبيئة بوزارة الخارجية والتنمية البريطانية