دول العالم تجدد السباق نحو التسلح في الفضاء‎

دول العالم تجدد السباق نحو التسلح في الفضاء‎

قال تحليل حديث صادر عن مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة إن المجتمع الدولي لم يشهد، منذ فترة الحرب الباردة، استقطابًا أو زيادة في وتيرة سباق التسلح في الفضاء الخارجي بقدر الأعوام الثلاثة الأخيرة (من 2017 إلى 2019). وتتجلّى أوجه التباين بين الفترة الحالية وفترة الحرب الباردة في أن سباق التسلح الفضائي في الوقت الحالي أصبح متعدد القطبية بدخول دول عديدة في هذا السباق (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا، الهند، وغيرها).

وحسب التحليل، فقد "أثار نشر القوة الفضائية الأمريكية، المُشكّلة حديثًا، لقواتها المكونة من عشرين طيارًا في قاعدة العديد الجوية القطرية جدلًا واسعًا بشأن تحول سباق التسلح في الفضاء الخارجي إلى واقع ملموس قد تستشعره كل الدول بمختلف مستوياتها التكنولوجية. وقد سبق أن تم الإعلان عن تشكيل القوات الفضائية الأمريكية كفرع سادس مستقل في القوات المسلحة الأمريكية، يوم 20 دجنبر 2019، بعد أن كانت تابعة للقوات الجوية منذ تأسيسها في عام 1982 تحت اسم قوات الفضاء".

ويؤكد التحليل أنه "لم يثبت بالدليل العملي أثناء فترة الحرب الباردة وجود استخدام لهذه الأسلحة أو بيانات رقمية دقيقة عن أي نمط منها، سواء الحركي المعتمد على إطلاق الأقمار الصناعية أجسامًا تدميرية Kinetic weapons، أو القدرات غير الحركية المعتمدة على التشويش واختراق الأقمار والمحطات الأرضية Non-kinetic capabilities. أما القدرات العسكرية الفضائية الحالية فتمتاز بوجود تقديرات شبه دقيقة لمستوى تطوير الأسلحة الحركية، وقرائن عملية لاستخدام القدرات غير الحركية".

ويؤكد التحليل أنه لم يعد سباق التسلح في الفضاء الخارجي أمرًا حصريًّا على الدول المتقدمة تكنولوجيًّا؛ بل تُلقي إشكالياته بظلالها على الدول الصاعدة في مجال ارتياد الفضاء، وهو الأمر الذي يجعل مسألة وضع ضوابط لهذا السباق أحد الشواغل الرئيسية لدول عربية عديدة لها برامج طموحة في الفضاء الخارجي (مثل: الإمارات، ومصر، والمغرب)، ودول إفريقية أيضًا تمتلك وكالات فضاء ذات برامج معقولة (مثل: جنوب إفريقيا، ونيجيريا، وأوغندا).

ولا يُمثّل سباق التسلح خطرًا من إمكانية الاستهداف من قبل جسم فضائي في المستقبل فحسب؛ بل إنه يخلّف مجموعة من العوائق التي من شأنها أن تعقد حسابات الدول الطامحة للاستفادة من الملكية المشتركة للفضاء الخارجي.

وتؤكد الوثيقة أنه على الرغم من وجود خمس اتفاقيات أممية تنظّم جانبًا من جوانب استخدام الفضاء الخارجي، وأشهرها اتفاقية المبادئ الحاكمة لأنشطة الدول في استكشاف واستخدام الفضاء الخارجي التي دخلت حيز التنفيذ عام 1967، فإن المجتمع الدولي يفتقر إلى وجود أي اتفاقية عالمية ملزمة تحظر وضع الأسلحة في الفضاء الخارجي.