"تحالف" فيروس "كورونا" و‪الأنفلونزا الموسمية يهدّد صحّة المغاربة

"تحالف" فيروس "كورونا" و‪الأنفلونزا الموسمية يهدّد صحّة المغاربة

تخوّف "مشروعٌ" تُبديه الأوساط الصّحية الرّسمية في المغرب مع اقتراب موسم "الأنفلونزا" وما يشكّله هو الآخر من تحدّ إضافي في ظلّ استمرار فيروس "كورونا" المستجدّ بين المغاربة، الذين سيكونون أمام خطرٍ مزدوجٍ هذه المرّة، لما يسبّبه فيروس "كورونا" والأنفلونزا من أعراضٍ متشابهة.

ولم تنجح المملكة في اختبار وقف زحف وباء "كورونا" وسطَ المغاربة، بينما يتخوّف المهنيون من موجة جديدة للفيروس مع ظهور حالات أخرى مرتبطة بالأنفلونزا الموسمية، وهو ما سيثقل كاهل الأطر الطّبية التي تعيش ضغطاً دام لشهور، ويؤدّي لا محالة إلى امتلاء المستشفيات بالمرضى والمصابين بهذه الأمراض.

وتزدهرُ الأنفلونزا الموسميّة مع بداية فصلي الخريف والشّتاء، وتحملُ نفس أعراض فيروس "كورونا" المستجدّ، وهو ما سيشكّل تحدّياً إضافياً للأطر الصحية، التي ستكون مطالبة بالتّفريق بين المرضين وتحديد خطورة الإصابة.

وتقف المجلة الطّبية الأمريكية عند التداخل بين كوفيد-19 والأنفلونزا الموسمية، موردة أن هذا المزيج سيؤدّي إلى "أزمة لا مثيل لها". ويقول مارك ليبسيتش، عالِم الأوبئة في جامعة هارفارد: "في أسوأ السيناريوهات، سوف ينتشر كلٌّ من فيروس كورونا والأنفلونزا بسرعة ويتسببا في مرض شديد، ما سيعقِّد التشخيص ويُشكِّل عِبئًا مزدوجًا على نظام الرعاية الصحية".

وشهد القرن الماضي أربع جوائح لفيروسات الأنفلونزا، وهي: H1N1 عام 1918، وH2N2 عام 1957، وH3N2 عام 1968، وH1N1 عام 2009 - جاءت في موجة ثانية مميتة في فصل الخريف وبداية فصل الشتاء.

وتشهدُ مستشفيات المملكة ضغطاً كبيراً، إذ لم تعد قادرة على استقبال مزيد من المرضى الحاملين للفيروس، وهو ما دفع السّلطات المغربية إلى تعديل البروتوكول الصّحي المعتمد من خلال إرغام المواطنين على البقاء في منازلهم والخضوع للعلاج بعيداً عن المستشفيات.

ويرجّح الفاعل في المجال الصّحي الحبيب كروم أنّ "يستمر فيروس كورونا القاتل في الانتشار بين المواطنين المغاربة حتى ظهور لقاح"، مبرزاً أنّ "موسم الأنفلونزا على الأبواب".

ومثل فيروس "كورونا"، تؤثر الأنفلونزا الموسمية على الجهاز التنفسي، كما تنتقل بنفس الطرق، سواء من خلال الاتصال المباشر مع شخص مصاب أو ملامسة أغراضهِ. وقال كروم إنّ "الفيروس والأنفلونزا يتشابهان من حيث الأعراض، وهو ما سيشكّل تحدّيا حارقا للأطر الطّبية والتّمريضية".

ويتوقّف المتحدث عند ما اعتبره "ضعف الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، والعدوى والتنقل السريع خلال فصلي الخريف والشتاء بين أفراد الأسرة الواحدة وفي المجتمع"، مشيرا إلى أنّ "توفير لقاح الأنفلونزا بكمية كافية ووضعه رهن إشارة مهنيي الصحة بالمجان والمسنين والنساء الحوامل وأصحاب الأمراض المزمنة أمر لا مفرّ منه".