دراسة علمية توصي بـ"صحة الساحل" قبل تحلية مياه البحر بأكادير

دراسة علمية توصي بـ"صحة الساحل" قبل تحلية مياه البحر بأكادير

خلصت دراسة عملية نشرها باحثون مغاربة في علم البحار إلى أن صحة النظام الإيكولوجي البحري الذي سيستقبل محطة لتحلية المياه في أكادير تبقى جيدة إلى حد الساعة، لكنها أوصت بمراعاة أي تأثير محتمل عليها في المستقبل.

يتعلق الأمر بمقالة علمية بعنوان "نهج متعدد لتقييم الحالة الصحية للنظم الإيكولوجية الساحلية التي ستستقبل محطات تحلية المياه في خليج أكادير بالمغرب"، أُعدت من قبل كل من الباحث أحمد العزاوي والبروفسور عبد اللطيف مكرم (مشرف على البحث وهو عميد كلية العلوم بتطوان وباحث بجامعة ابن زهر بأكادير) والباحثة لطيفة لفرير، وهو يشتغلون بمختبر النظم البحرية التابع لكلية العلوم في جامعة ابن زهر بأكادير.

وقام الباحثون في هذا العمل بدراسة التأثير البيئي لمحطة تحلية مياه البحر المرتقب إنشاؤها في خليج أكادير على النظام البيئي المتلقي، وذلك من خلال تقييم الحالة الصحية الأولية لمنطقتين يرشح أن تستقبلا محطتين لتحلية مياه البحر في كل من تيفنيت دويرة وكاب غير.

وقال أحمد العزاوي، أحد المشاركين في الدراسة، إن "جهة سوس ماسة تعرف مشكلاً على مستوى المياه بفعل الاستعمال الفلاحي والتزايد السكاني وتطور الصناعة، وهو ما دفع الدولة إلى نهج إستراتيجية إنشاء محطات لتحلية مياه البحر".

وذكر العزاوي، في حديث لهسبريس، أن مختبر النظم البحرية يعمل على متابعة الحالة الصحية للشواطئ، وارتأى القيام بدراسة للساحل قبل بدء مشروع تحلية مياه البحر، مورداً أن المُنشأة ستحدث فوق البحر، وهو ما يجعل حدوث انعكاسات سلبية على محيطها أمرا محتملا، وبالتالي حدوث تغير في النظام البيئي.

وأشار الباحث المغربي إلى أن خلاصات المقالة العلمية تبين أن الحالة الصحية الحالية للشواطئ المعنية جيدة، وهي شواطئ مؤهلة أيضاً لاستضافة مشاريع تربية الأحياء المائية؛ لكنه شدد على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار بنتائج هذه الدراسة من طرف القائمين على مشروع تحلية مياه البحر، لاختيار المكان المناسب وتفادي أي تأثير سلبي على النظام الإيكولوجي للساحل.

واستغرق العمل على هذه الدراسة حوالي سنتين ونصف بدءًا من سنة 2015، وستتبعها دراسات أخرى لرصد الحالة الصحية للساحل أثناء وبعد إنشاء محطات تحلية مياه البحر، لمتابعة تأثيرها المحتمل على النظام الإيكولوجي، وأخذ خلاصات ذلك بعين الاعتبار في المشاريع المستقبلية.

ويرى العزاوي أن من الأهمية بمكان أن يراعي المسؤولون عن هذه المشاريع الحفاظ على الحالة الصحية للبحر في أكادير، لأنها مصدر غنى الثروة السمكية التي تتوفر عليها المنطقة، وخصوصاً السردين.

ولا يستبعد العزاوي احتمال حدوث تأثير سلبي لمشاريع تحلية مياه البحر على الحالة الصحية للساحل، وأضاف: "هناك احتمال، وهذا ما نسعى إليه مستقبلاً من خلال دراسة الوضع خلال وبعد بدء المشاريع".

ويعمل مختبر النظم البحرية التابع لكلية العلوم بجامعة ابن زهر بأكادير على متابعة الحالة الصحية لخليج أكادير منذ ما يزيد عن عشرين سنة، ويعمل على نشر دراسات وتحليلات متخصصة في مجلات علمية محكمة.