منظمة بيئية عالمية تطلق حملة لفائدة صون واحات وتراث المملكة

منظمة بيئية عالمية تطلق حملة لفائدة صون واحات وتراث المملكة

أطلقت منظمة السلام الأخضر (غرينبيس-Green Peace) حملةً لفائدةً واحات المغرب، دعت من خلالها الحكومة للعب دور قيادي في المفاوضات والمنتديات العالمية المتعلقة بقضية المناخ، ورفع مستوى الالتزامات لمكافحة آثار تغير المناخ، دفاعاً عن ثقافة وثروة وتراث المملكة.

ونشرت "غريبيس"، وهي منظمة عالمية بيئية يوجد مقرها الرئيسي في أمستردام، على موقعها الإلكتروني الرسمي، فيلماً وثائقياً قصيراً حول التحديات التي تتعرض لها الواحات المغربية نتيجة تغير المناخ، تحدث فيه عدد من المغاربة ساكني واحات المغرب، من بينها واحة محاميد الغزلان.

وأرفقت المنظمة هذا الفيلم الوثائقي بعريضة بعنوان "نحمي الواحات المغربية"، تدعو من خلالها إلى حماية هذه الثروات المهددة بالاختفاء وضرورة التحرك بسرعة لإنقاذها، وتطالب بالانتقال إلى الطاقات المتجددة واعتماد حلول ناجعة للمحافظة على هذه المناطق.

وبحسب "غرينبيس"، فإن الواحات تدعم الحياة في الصحراء وتتميز بتنوعها البيولوجي وشعوبها وثقافتها، لكنها أشارت إلى أن "الحرارة العالية تهدد بزوالها لما لذلك من تأثير كبير على مواردها المائية، وعليه فقد انخفضت المحاصيل الزراعية ونشاطات تربية المواشي، مما أدى الى نزوح سكان الواحات الأصليين".

وذكرت المنظمة أن تواتر الجفاف في السنوات العشرين إلى الأربعين الماضية ازداد في كل من تونس والمغرب وسوريا والجزائر، مشيرةً إلى أن معدلات الجفاف في المغرب ازدادت من مرة كل خمس سنوات إلى مرة كل سنتين.

وقال مسؤول الحملات في "غرينبيس" الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، جوليان جريصاتي، إن "الاعتماد على حرق الوقود الأحفوري كمصدر رئيسي ووحيد لإنتاج الكهرباء يُسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض، وبالتالي تصبح هذه الواحات أكثر حرارة وتنتج عن ذلك تغييرات جذرية في نظامها الإيكولوجي".

وأضاف المسؤول ضمن المنظمة البيئية العالمية، في تصريح نقله الموقع الرسمي للمنظمة، أن "ما تشهده الواحات المغربية هو مثال على آثار تغير المناخ في العالم، وهو يسبب اختفاء كاملاً لحضارات وشعوب وفقدان البيئة الطبيعية".

وللاستدلال على هذا الخطر، أوردت المنظمة تصريحاً سابقاً لوزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات في المغرب، عزيز أخنوش، قال فيه إن "هناك ما يقرب من ثلثي الموائل في واحة المغرب قد اختفت خلال القرن الماضي، وتسارعت هذه العملية في العقود الأخيرة مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير".

وتؤكد "غرينبيس" على أن الواحات "نظام إيكولوجي بالكامل وحضارة وشعب وتاريخ تحت تهديد الزوال إلى الأبد بسبب آثار تغير المناخ، وبسبب ذلك تتحول الواحات المغربية تدريجياً من واحات تنبض بالحياة إلى واحات شبه قاحلة بسبب تغير المناخ".

وفتحت المنظمة ذاتها الباب لجمع التوقيعات لصالح هذه الحملة لإيصالها إلى الحكومة المغربية بغية دفعها إلى التحرك لحماية الواحات وتخفيف حجم التأثير عليها، والعمل على طرق ووسائل للتأقلم ووقف التهديدات.

تحذيرات منظمة "غرينبيس" سبق أن أكدها خُبراء من البنك الدولي في شتنبر الماضي؛ إذ قالوا في مقال مشترك لهم إن "المغاربة يعيشون في الخطوط الأمامية لخطر تغير المناخ، بحيث تواجه عدد من مناطق الخط الساحلي الشمالي للمملكة تآكلاً شديداً بمعدل متر واحد سنوياً".

وذكر خبراء البنك الدولي، وهم ألكسندرينا بلاتونوفا أوكاب وكريج ميسنر وجرزيغورز بيزكو، أن "المغرب يواجه عدداً من تأثيرات تغير المناخ، تتجلى أساساً في ارتفاع درجة الحرارة، وانخفاض هطول الأمطار، وتفاقم ندرة المياه، وزحف رمال الصحراء على الواحات، والنظم الإيكولوجية الهشة".