السفارة الأمريكية تحتفي بخمسينية هبوط الإنسان على سطح القمر

السفارة الأمريكية تحتفي بخمسينية هبوط الإنسان على سطح القمر

احتفت السفارة الأمريكية بالمغرب، الأحد، في المدرسة الوطنية العليا للمعادن بالرباط، بالذكرى الخمسين لـ"خطوة البشرية العظيمة"، التي خطاها رائد الفضاء الراحل نيل أرمسترونغ

وإضافة إلى ورشات التقى فيها الشباب بالنظام الشمسي، والروبوتات واستخداماتها، والذكاء الصناعي، كان مجموعة من محبي العلوم والمهتمين بها على موعد مع لقاءين، أوّلُهُما مع نجيب مختاري، المغربي الذي يعرِّف مرتادي موقع "يوتوب" بخبايا الكون وعلوم الفضاء، وثانيهما مع المهندسة السابقة بوكالة "ناسا" أيانا هوارد.

خطوة عظيمة للإنسانية

وصفت ستيفاني مايلي، القائمة بالأعمال في السفارة الأمريكية بالرباط، لحظة الهبوط على القمر بكونها "لحظة رائعة للجميع"، لأن أوًّل إنسان وطأ القمر بقدمه لم يقل: "إنها خطوة صغيرة لي وخطوة عظيمة للولايات المتحدة"، بل قال: "إنها خطوة صغيرة لي، وخطوة عظيمة للإنسانية".

وأكّدت القائمة بأعمال السفارة الأمريكية أن "الهبوط على سطح القمر" لم يكن نصرا أمريكيا، بل كان نصرا للإنسان في العالم بأسره، وكان نصرا للتّقنيّة والعلم، والإعداد، والعمل الجماعي لمجموعات من العلماء والمهندسين من أجل تحقيق قضية من أكثر القضايا تحديا. كما تحدّثت عن مساهمات العديدين في الهبوط على سطح القمر، لأن صانعي الملابس الفضائية ومنظّفيها وميكانيكيي المركبات وغيرهم ساهموا بدورهم في نجاح العملية.

وبعد تذكيرها بأن الاحتفاء بالذكرى الخمسين للهبوط على القمر تمّت في المغرب يوم 21 يوليوز، لأن التوقيت المغربي لحظةَ الهبوط كان يتجاوز منتصف الليل بثلاث ساعات، استرسلت قائلة إنه منذ ستين سنة قيل إنه ليس من الممكن الهبوط على القمر، وقبل خمسين سنة تمّ ذلك، مما يعني أن الثقة في النفس، والمواصلة في طريق الأحلام، والتفكير فيما الذي يجب القيام به لتحقيقها، والقيام بذلك، تمكّن كلها من تحقيق الأحلام، مستشهدة بمقولة صينية: "مسار الألف ميل يبدأ بخطوة".

من "ناسا" إلى المغرب

أيانا هاورد، مهندسة سابقا بوكالة "ناسا" الفضائية، قالت إن اكتشاف الفضاء يساعدنا في اكتشاف ما يوجد في الأرض أيضا، مقدّمة مثالا بالروبوتات المتحركة التي تكتشف "أنتركتيكا" المتجمّدة، والتي استطاعت في عامي 2013 و2014 التقاط صور كائنات حية تحت المياه التي يغطيها الجليد، بعد استثمار معلومات جُمّعَت حول المرّيخ واستُثمِرت في فهم ما يوجد بالكوكب لمساعدته في مسألة التغيّرات المناخية على سبيل المثال لا الحصر.

هذه الصور التي التُقطت في عمق بلغ خمسمائة متر، تبرهن، بالنسبة إلى أيانا هاورد، بأننا لا نزال نستكشف نماذج جديدة للحياة، وهو ما يعني أن ما زال أمامنا ما سنستكشفه في الأرض مستقبلا.

وتحدّثت المهندسة السابقة بالإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء "ناسا" عن "الرحلة الشاقة التي تحتاج الكثير من التدريب والممارسة" من أجل تحقيق اكتشافات علمية تُجرّب دون ضمانات تبلغ نسبة مائة بالمائة، مستعيدة ذكريات تجاربها مع علماء "ناسا" وهي طالبة، لتؤكّد أن الهندسة ليست رياضيات وعلوما فقط، بل هي إبداع أيضا للقيام بشيء لم يتمّ من قبل، بل إن للمهندسين غالبا "حياة خفية تساعدهم وليست رياضيات وعلوما، مثل الموسيقى"..

عظَمَةُ العلم

نجيب مختاري، مبتكر فيديوهات علمية على "اليوتوب"، أخذ من جهته القاعة في رحلة يقودها شغِفا من بداية آثار أيادي الإنسان على جدران الكهوف، فرسمِه محيطَه بما في ذلك النجوم، واعتقاده أنّ الأرض مركزُ الكونِ، إلى برهنته علميا عن كون الأرض ليست المركز بل الشمس، واكتشافه أن الشمس ليست إلا نجمة من بين مليارات النجوم.

وذكّر مختاري بأن انبهار الإنسان بالنجوم يرجع إلى عشرات آلاف السنين، وبرّر سبب عدم اهتمامنا اليوم بها إلى "التلوث الضوئي" والعيش في المدن الذي أفقدنا ارتباطنا بها، وقدّم أمثلة عن علاقة الإنسان بالنجوم عبر التاريخ والحضارات: فمن المعبد الفرعوني، الذي يضيء إلهَيه غروبُ الشمس ليلة الانقلاب الشتوي ويبقى "إله الظُّلُمات"، ثالثهما، في قلب الظِّلّ، و"ستونهج" في إنجلترا، إلى "دائرة مزّورة" في المغرب التي يسقط ضوء الغروب مباشرة على "وتَدِها" وقت الاعتدال الربيعي.

وعاد مختاري إلى "أصحاب اللحي والعمامات" في العالم العربي قبل ألف سنة، الذين علموا تلاميذهم الفكر النقدي، والمنهج العلمي، وأكّد أنها "حضارة عربية إسلامية"، ولكن لم يساهم فيها فقط العرب والمسلمون، ثمّ ذكر أسماء رموز تاريخية، من بينها: جابر ابن حيان، وابن الهيثم، وأبو بكر الرازي، وموسى بن ميمون، وقدّم أمثلة على قناعاتهم التجريبية، وفكرهم النقدي، ومنهجهم العلمي من كتبهم.