الوفي: تحقيق خطة التنمية 2030 يقتضي التضامن

الوفي: تحقيق خطة التنمية 2030 يقتضي التضامن

أكدت نزهة الوفي، كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة، خلال مشاركتها في المنتدى السياسي الرفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة بنيويورك، أن المجتمع الدولي ما زال يواجه عدة إشكاليات تفرضها هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ البشرية بالرغم من الجهود المبذولة لإرساء أسس التنمية المستدامة.

وشددت المسؤولة الحكومية، في كلمتها، على أن خطة التنمية 2030، التي تأخذ بعين الاعتبار باقي الأجندات الأممية والدولية وخاصة تلك الخاصة بالتغير المناخي، وسيلة فعالة لتحقيق التنمية المستدامة المنشودة، داعية الجميع إلى الانخراط الفعلي وتوفير الوسائل والإمكانات اللازمة لتنفيذها على أرض الواقع وتحقيق أهدافها المحددة.

وأوردت الوفي أن المملكة المغربية انخرطت، منذ اعتماد الخطة الجديدة للتنمية المستدامة 2030 خلال أواخر سنة 2015، في مسلسل التعبئة الجماعية، على المستويين الدولي والوطني، معتبرة هذه الخطة خارطة طريق وآلية من الآليات الفعالة بغية تعزيز مسلسل التنمية المستدامة المنشودة من طرف كل الدول.

وفي هذا الإطار، شددت المتحدثة على أن المملكة قدمت، من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، تقرير الاستعراض الطوعي حول أجندة التنمية المستدامة، وعملت على وضع مخططات وبرامج لتنفيذها.

وفي إطار هذه الديناميكية، تقول كاتبة الدولة، راهنت المملكة المغربية على إرساء نموذج تنموي مندمج يمكن من التوفيق بين التنمية الاقتصادية وتحقيق الرفاه الاجتماعي والمحافظة على البيئة، مع العمل على تعزيز الحكامة والتنسيق بين جميع المتدخلين، وتقوية التقائية السياسات العمومية، وكذا تعبأة كل الوسائل المتاحة لتحقيق ذلك.

وفي هذا الصدد، استعرضت المسؤولة ذاتها ما تحقق في المغرب على المستوى الدستوري والقانوني، عبر اعتماد الدستور الجديد للمملكة سنة 2011، كإطار للعمل من أجل إرساء أسس التنمية المستدامة، والذي كرس الحق في التنمية المستدامة والعيش في بيئة سليمة. كما تم إقرار القانون الإطار للبيئة والتنمية المستدامة، الذي يعتبر مرجعا للسياسات العمومية في مجال البيئة والتنمية المستدامة.

وعلى المستوى الاقتصادي، تم إعداد وتنفيذ مجموعة من الإستراتيجيات والمخططات والبرامج تهم مختلف المجالات كالطاقة والطاقات المتجددة، والصناعة، والفلاحة، والصيد البحري، والسياحة، مع العمل على إدماج بعد المحافظة على البيئة والاستعمال المستدام للثروات الطبيعية خلال تنزيل مشاريعها، تقول الوفي.

وبخصوص الجانب الاجتماعي، أبرزت كاتبة الدولة أنه تم تنفيذ العديد من البرامج والمبادرات لتقليص الفوارق الاجتماعية ومحاربة كل أشكال التمييز ضد المرأة وتعميم التعليم والصحة؛ ومن بين أهم هذه المبادرات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

أما فيما يتعلق بالمجال البيئي، فقد جرى، وفق المتحدثة ذاتها، تنفيذ مجموعة من البرامج؛ من بينها البرنامج الوطني للتطهير السائل المندمج، والبرنامج الوطني لتدبير النفايات المنزلية، والبرنامج الوطني لتثمين النفايات، والبرنامج الوطني لمكافحة التلوث الصناعي، والبرنامج الوطني لمكافحة تلوث الهواء.

وأضافت: "لقد تعزز انخراط المملكة المغربية على مسار تسريع تنزيل أهداف التّنمية المستدامة من خلال اعتماد الإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2030 من طرف المجلس الوزاري تحت الرئاسة الفعلية للملك محمد السادس يوم 25 يونيو 2017. وترتكز هذه الإستراتيجية التي تم إعدادها بتشاور مع كل الفعاليات الوطنية من سلطات عمومية، ومؤسسات البحث العلمي، وقطاع خاص، وممثلي المجتمع المدني على مرجعيات واضحة دستوريا وقانونيا. كما ستشكّل آلية ناجعة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في أفق 2030".

ولتنزيل هذه الإستراتيجية على أرض الواقع، تم وضع إطار للحكامة وإعداد مخطط أفقي يتعلق بمثالية الإدارة، وتم إعداد مخططات قطاعية للتنمية المستدامة بهدف تنفيذ مقتضيات هذه الإستراتيجية في مختلف السياسات العمومية التنموية، تشير نزهة الوفي، موردة أن تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة ومختلف المخططات والبرامج القطاعية ستمكن من تحقيق الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر في أفق 2030، من خلال تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية واستعمال الثروات الطبيعية والمحافظة على البيئة والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة.

وأوردت المسؤولة الحكومية على المملكة المغربية تعمل في اتجاه ملائمة مساهمتها المحددة وطنيا للتقليص من انبعاثات الغازات الدفيئة مع أهداف التنمية المستدامة، مؤكدة أن انخراط المملكة المغربية إلى جانب المنتظم الدولي لمكافحة التغير المناخي هو إرادة ثابتة تجسدت بـ"احتضان مؤتمر الأطراف COP22 سنة 2016 الذي عرف نجاحا عالميا، وكذا من خلال اعتماد اقتصاد مخفف من الكربون بنهج سياسة إرادية تهدف إلى تحقيق التوازن بين تنميتنا الاقتصادية وانبعاثاتنا من الغازات الدفيئة.

وفي التوجه نفسها، فقد تم إحداث مركز الكفاءات للتغير المناخي 4C-Maroc الذي نصبو من خلاله إلى تقاسم تجربة المغرب الرائدة في هذا المجال وتعزيز التعاون جنوب –جنوب".

وكشفت الوفي أن المملكة المغربية قد حددت هدف خفض انبعاثاتها من الغازات الدفيئة بنسبة 42٪ في أفق 2030 في إطار مساهماتها المحددة وطنيا والتي أعدت وفق أهداف اتفاق باريس للتغير المناخي، مضيفة أنه "سيتم تحقيق هذا الهدف أساسا من خلال تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للطاقة التي نعمل في إطارها على رفع نسبة مساهمة الطاقات المتجددة في توليد الطاقة الكهربائية إلى 52 ٪ في أفق 2030، من خلال عدة مشاريع مهيكلة، تهم الطاقة الشمسية، والطاقة الريحية، وكذا الطاقة الكهرمائية، انسجاما مع التوجيهات الملكية".

واستحضرت كاتبة الدولة إعطاء الملك انطلاقة أشغال إنجاز محطة "نور ورزازات 4"، المحطة الأخيرة ضمن أكبر مركب لإنتاج الطاقة الشمسية في العالم والذي تصل طاقته الإنتاجية الإجمالية إلى 582 ميغاوات، مذكرة بوضع وتنفيذ المخطط الوطني للتكيف (PNA)، بهدف ملاءمة اﻷوﻟﻮﻳﺎت اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻣﻊ اﻻﻟﺘﺰاﻣﺎت اﻟﺪوﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎل التغير المناخي؛ وتعزيز القدرة على التكيف بشكل ملائم مع الأولويات القطاعية وخصوصيات المجالات الترابية؛ وتعبئة الدعم التقني والمالي المناسب لتحقيق الأهداف المسطرة.

و"قد أرست المملكة المغربية الأسس اللازمة لتطوير شراكات فعالة وجعلها في خدمة التنمية المستدامة، بإعطاء بعد جديد لتعبئة وانخراط ومشاركة جميع مكونات المجتمع المغربي من قطاعات وزارية، ومؤسسات عمومية، ومعاهد البحث العلمي، ومنظمات مهنية، وقطاع خاص، وجمعيات المجتمع المدني، وخاصة الجمعيات المهتمة بشؤون الشباب والمرأة، في إعداد السياسات العمومية وتنفيذها، وكذا إحداث مؤسسات مستقلة للاستشارة كالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي"، تقول نزهة الوفي.

وفي هذا الإطار، اعتمدت المملكة المغربية، تؤكد المتحدثة، نظاما للحكامة يكرس أهمية مشاركة كل الفرقاء في تنزيل هذه الخطة وضرورة تعزيز التنسيق؛ بينها لتحقيق أهدافها في الآجال المحددة لذلك.

وختمت نزهة الوفي كلمتها بالتأكيد على أن الخصاص الحاصل في التمويل يشكل عائقا لتسريع نسبة النمو في الدول الإفريقية؛ فـ"العديد منها يحتاج إلى زيادة إيراداته على نحو أفضل والبحث عن مصادر تمويل جديدة ومبتكرة، مع وضع سياسات ومخططات وبرامج ناجعة ومستدامة في مختلف المجالات التنموية تمكن من تشجيع الاستثمار وخلق الثروة وإحداث فرص الشغل، مع مراعاة الاستعمال المعقلن للثروات الطبيعية وتثمينها والحفاظ على البيئية"، مشددة على وجوب تضافر الجهود على كل المستويات من خلال تقوية التعاون الدولي المبني على التضامن بين الشعوب للسير قدما في تفعيل خطة التنمية 2030.