متخصصة تكافح انعدام ثقة الأمريكيين في الأطباء

متخصصة تكافح انعدام ثقة الأمريكيين في الأطباء

تقول ديني سيمبسون، طبيبة جراحة زراعة الأعضاء في ولاية شيكاغو الأمريكية، إنه عندما يأتي إليها مريض سواء كان رجلا أو امرأة فإنه يصاحب أي منهما أيضا الزوج أو الزوجة أو الأطفال أو كل هؤلاء.

وسيمبسون (40 عاما) هي أول طبيبة أمريكية من أصل أفريقي متخصصة في جراحة زراعة الأعضاء أمريكية من أصل أفريقي في مشفى "نورث ويسترن ميموريال هوسبيتل" في شيكاغو، وتكمل هذا الشهر عامها الأول في المشفى.

وأضافت سيمبسون أنه أحيانا، وبصفة خاصة إذا كان المريض صاحب بشرة سمراء، يكون حجم انعدام الثقة في الأطقم الطبية كبيرا للغاية وملازما لهم بقوة في الغرفة.

وتابعت "تعاملت مع مرضى قالوا لي إننا نعلم أن نقل الأعضاء يدخل في إطار العمليات التجريبية كما قال لي مرضى إنهم يدركون أن البيض لهم الأفضلية عندما يتعلق الأمر بقائمة الانتظار لإجراء عملية زرع كلي".

واستطردت بقولها "كلا وجهتي النظر غير صحيحتين".

وذكرت" المرضى صرحاء للغاية معي حيث يقولون لي إنهم يعلمون أن زرع الأعضاء يفتقر إلى العدالة أو أنها تجريبية، وكان الأمر الأكثر صعوبة هو إقناعهم بعكس ذلك ".

وفي بعض الأسر، يمكن أن يكون إحساس بالخذلان، متأصلا بشدة انتقل عبر أجيال، حاضرا معهم خلال زيارتهم للأطباء.

وهذا الشعور هو نتاج تجارب طبية خضع لها على نطاق واسع العبيد في منتصف القرن التاسع عشر، ونتاج تجربة بدأت في عام 1932 تتعلق بمرض الزهري جرى أجراؤها على مدار 40 عاما في مدينة توسكيدجي في ولاية ألاباما الأمريكية والتي حرمت المئات من السود من تشخيص مناسب أو علاج لمرض موهن للقوى، كما أنه نتاج رعاية طبية جديدة موجودة فقط خارج النطاق الجغرافي.

وتفهم سيمبسون جدا ذلك، حتى في الوقت الذي تحاول فيه بكل ما أوتيت من قوة بأن تخفف هذا الشعور بالخذلان وتساعد المرضى على التخلص منه واعتباره شيئا من الماضي.

وقالت "أنا هنا لخدمة الجميع. ولكن هناك شريحة معينة من السكان أشعر بأنها تتعرض لغبن بسبب قضايا اجتماعية وبسبب احتمال الإصابة بأمراض جراء التحور الجيني ولأسباب أخرى كثيرة ... إنهم في حاجة للمساعدة وأنا أدرك أن بإمكاني أن أقدم لهم بعضا من تلك المساعدة من خلال النظر بالطريقة التي أنظر بها".

وبعد إتمام الدراسة في كلية الطب في جامعة نيويورك، انتقلت سيمبسون إلى بوسطن للتدريب الطبي في جامعة هارفارد.

واستطردت: "قابلت مرضى يبكون ومرضى يعانقوني، وكان رد الفعل لا يصدق ببساطة لأنني كنت أبدو مثلهم. كنت مجرد متدربة ولم يكن لدي إي خبرة أو خلفية طبية خاصة في تلك المرحلة. هذا ما قادني للسير في هذا المسار ودفعني لكي أسلك هذا الطريق".

وبعدما تخصصت في الكيمياء في جامعة كولجيت، وبينما كانت تسعى لمواصلة اكتشاف عقاقير جديدة وإجراء أبحاث بشأنها، اكتشف أطباء، عندما كانت في بداية عملها المهني، ورما مثيرا للريبة في ثديها، وخضعت لعملية لاستئصاله.

وذكرت " الورم كان حميدا"، وبعد ذلك كانت ترغب في الالتحاق بمدرسة طبية ولكن قد فات موعد تقديم الطلب للالتحاق. ولكن في العام التالي التحقت بكلية طب.

وعندما عملت كجراحة متخصصة في مستشفى برجهام للنساء في بوسطن، شاهدت في أول يوم عمل لها عملية نقل كلية من متبرع.

وأضافت: "وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، شاهدت في عبادة مرضى الكلى ستة مرضى كانوا جميعهم أمريكيين من أصل أفريقي، مما جعلني أشعر بالحز".

ووفقا للمؤسسة الوطنية للكلي، يبلغ عدد الأمريكيين من أصل أفريقي الذين يعانون من فشل كلوي ثلاثة أضعاف البيض، ويشكلون مانسبته33% من إجمالي عدد المرضي الذين يخضعون لغسيل كلوي بسبب الفشل الكلوي، رغم أن عدد الأمريكيين من أصل أفريقي يشكلون نحو 13% من إجمالي تعداد سكان الولايات المتحدة.

ويعد مرض الكبد المزمن والتليف الكبدي من بين الأسباب الرئيسية للوفاة بين الأمريكيين من أصل إفريقي الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و64 عامًا، وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

والآن تعمل سيمبسون في مدينة حوالي 33 في المئة من سكانها من الأمريكيين من أصل أفريقي، وتجد نفسها تشترك في أحاديث مؤلمة أحياناً وأخرى بهدف إحداث تغيير في وجهات النظر.

وقالت "هذا البلد له تاريخ مظلم، عالق في أذهان الأشخاص.

الشيء الذي أحاول مساعدة المرضى على أن يتذكروه هو: أن هذا أصبح من الماضي، وقد قطعنا شوطًا طويلاً جدًا في هذا الصدد. لا أحاول إخفاء أي شيء. أنا لا أحاول تجاهل أي شيء. لكني أخبر أيضًا ما يقوله العلم عن مرضهم وكيف يمكننا مساعدتهم".

وبغض النظر عن جنس المريض، فإن عملية زراعة الأعضاء تكون محاطة بالغموض وسوء الفهم، وحسب سيمبسون، يشعر الأشخاص بالقلق بأنهم لن يستعيدوا سوى جزء ضئيل من حياتهم السابقة إذا تم زرع عضو جديد لهم.

وأضافت " أقول لهم سوف نساعدكم على العودة إلى ما كنتم تقومون بعمله قبل ستة أشهر من تاريخ الإصابة بالمرض ".

كما يشعر الأشخاص بالقلق لأنهم سوف يبقون في قائمة انتظار لسنوات وسنوات.

وفيما يتعلق بعمليات زرع الكبد، توضح سيمبسون، أن هذه العمليات ليس لها قائمة انتظار زمنية، ويتم القيام بها وفقا لدرجة الخطورة.

وأشارت الطبيبة المتخصصة في زراعة الأعضاء إلى أنه يتم إعطاء الأولوية لعمليات زرع الكلى من خلال قائمة الانتظار الزمنية، ويعتمد المرضى على غسيل الكلى أثناء انتظارهم للحصول على كلية من متبرع، مضيفة أن متوسط وقت الانتظار في شيكاغو هو سبع سنوات، وهذا أحد الأسباب التي تدفعنا للسعي للحصول على كلى من متبرعين أحياء.

وقالت: "حتى على الرغم من أننا، كمجتمع طبي، توصلنا إلى سبل لجعل المخاطر ضئيلة جدًا بالنسبة للمتبرعين، مازال الناس ينتابهم الشعور بالخوف".

وذكرت "في معظم الأوقات نفكر في متبرع حي، نفكر في أحد أفراد العائلة. كثير من آبائنا في منتصف العمر وكبار السن لن يرغبوا أبداً في مطالبة طفل بالتبرع بكلية"."

في عام 2006، ساعد جراح زراعة الأعضاء خوان كارلوس كايسيدو في إطلاق برنامج زراعة الأعضاء الإسباني في نورث ويسترن، والذي يقدم الرعاية والمعلومات بطريقة حساسة ثقافيا. مقدمو هذه الخدمات يتحدثون الإسبانية، وهم يدركون التسلسل الهرمي للعائلة ويتأكدون من أن المشاورات واتخاذ القرارات تشمل جميع الأشخاص الرئيسيين.

وقالت سيمبسون "رؤيتنا هي أن يكون لدينا شيء يعكس ذلك بالنسبة لمرضانا الأمريكيين من أصل أفريقي في الوقت المناسب ... هدفي هو توصيل الرسالة إلى المجتمع بأننا هنا، كبرنامج نحاول الاستماع إلى الاحتياجات المحددة لمجموعات محددة، ونحن نتقبل مخاوفهم، ونريد المساعدة"".