نصائح طبية لمرضى القلب وذوي الأمراض المزمنة في موسم الحج

نصائح طبية لمرضى القلب وذوي الأمراض المزمنة في موسم الحج

شدد ممدوح الطحان، أستاذ ورئيس قسم القلب بكلية الطب بجامعة الأزهر، ورئيس قسم القلب والقسطرة القلبية بمسشفي معهد ناصر بجمهورية مصر العربية، على أنه ليس كل من يعاني من بعض الأعراض المرضية بموسم الحج هو في الأصل مريض، سواء بالقلب أو غيره.

وأكد الأكاديمي، في نصائح يقدمها لقاصدي بين الله الحرام لأداء شعيرة الحج، أن المراكز الطبية والمستشفيات يقصدها أناس أصحاء لم يعانوا من أعراض مرضية سابقا، ولكنهم أصيبوا بوعكات صحية نتيجة الإرهاق أو الجفاف الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى الجلطة الحادة في القلب، والتي يجب معها التدخل السريع بالقسطرة القلبية لإنقاذ المريض.

وأضاف المتحدث ذاته: "يتشارك جميع المرضي في موسم الحج في أمر رئيسي، وهو أسفهم الشديد على كل لحظة يمضونها بالمستشفى أو المركز الطبي بعيدا عن أداء المناسك؛ ولهم أقول إن الله يحب أن تؤخذ رخصه"، موردا أنه بعد الوصول إلى مكة المكرمة، يذهب الحجاج مباشرة لأداء العمرة، في حين أن على مرضى القلب وذوي الأمراض المزمنة الأخرى أن يقوموا بتقسيم المناسك، وعدم بذل الجهد المطلوب دفعة واحدة"، وزاد: "لا يجب على المريض القيام بمناسك العمرة بمجرد الوصول إلى الأراضي المقدسة، بل يجب أن يأخذ قسطا من الراحة، محتفظا بإحرامه، مع شرب المياه الغازية لمد جسمه بالأملاح المطلوبة، ثم التوجه لأداء العمرة. ويستحب أن يكون ذلك بين المغرب والفجر. كما يجب عدم التزاحم، واستخدام الكرسي المتحرك".

"أنصح المرضى بصلاة الظهر والعصر بالقرب من مكان الإقامة؛ فلا داعي للإرهاق لأن مكة كلها حرم. كما يمكن الدخول والخروج من الحرم ساعتين قبل أو بعد الصلاة لتجنب الزحام على الأبواب"، يقول ممدوح الطحان.

وأكد الدكتور المصري على تجنب التعرض للشمس مباشرة ولفترات طويلة عند الوقوف بعرفة، مشددا على أنه من الأخطاء الشائعة تقليل شرب المياه للحفاظ على الوضوء، وزاد: "هذا قد يؤدي إلى كثير من الأضرار، مثل الإجهاد الحراري، وقد يصل إلى حد ضربة الشمس التي تعد صدمة حرارية لا يستطيع الكثيرون من المرضى وحتى الأصحاء تحملها".

ونبه المتحدث إلى ضرورة حذر مرضى القلب تحديدا من الحر الشديد؛ "لأن القلب هو أكثر عضو يبذل مجهودا لضخ الدم لتبريد كل سطح الجسم"، مضيفا: "لا بد من شرب الماء البارد كل ساعة طوال يوم عرفة، مع الأخذ في الاعتبار أهمية تجديد الوضوء، إذ يساعد على تخفيف حرارة الجسم، وأفضل كثيرا من عواقب الإجهاد الحراري".

وفي منى، يؤكد الطحان على عدم الامتناع عن تناول الطعام بحجة الحفاظ على الوضوء، مشددا على كون مريض القلب لا يتحمل الجوع الشديد، وكذلك مريض السكر؛ وفي الوقت نفسه فإن ملء المعدة بالأطعمة خطره بالغ مع المجهود المبذول أثناء الحج، داعيا إلى العمل بالحديث الشريف: "ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه".

ودعا الطبيب المصري إلى أخذ الرخصة في رمي الجمرات على مدار الساعة، "وللمريض أو من لا يتحمل الزحام أن يستخدم رخصة توكيل من ينوب عنه". وبخصوص طواف الإفاضة يشدد الطحان على ضرورة عدم قيام الحاج به وهو مرهق أو في الحر الشديد؛ كما يمكن استخدام رخصة ضمه لطواف الوداع، ويزيد: "ليس من الحكمة أن يُرهق الحاج نفسه وهو يعلم ضرر ذلك عليه، بحجة أن الله أمر بذلك، مع العلم أن الله تعالى قال: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"".

ونبه رئيس قسم القلب بكلية الطب بجامعة الأزهر إلى ضرورة التزام ذوي الأمراض المزمنة بتعاطي الأدوية الخاصة بهم في مواعيدها، وعدم الانسياق وراء الاعتقاد بأنهم تعافوا ولن يحتاجوا إلى أي أدوية، لأن ذلك الشعور مؤقت وسببه الفرحة برؤية الأماكن المباركة، وزاد: "يجب الأخذ بالأسباب وتناول الأدوية لضمان دوام التمتع بتلك الأماكن وبكل المناسك"، داعيا إلى تجنب المريض الذي يتداوى بمدرات البول أن يوقف العلاج خشية عدم سهولة الذهاب إلى دورة المياه أثناء المناسك، موضحا: "يمكن تناولها بين صلاة الفجر وصلاة الظهر لأن تأثيرها يدوم لمدة ساعتين بعد استخدامها".

ولمرضى القلب عند الشعور بأي أعراض، مثل ثقل في الصدر مصحوب بعرق وامتداد الألم إلى الكتف الأيسر، يقول الطبيب المصري، "يجب التوجه مباشرة إلى طبيب الحملة أو إلى المراكز الطبية المنتشرة في كل أماكن المشاعر، وجميعها تقدم الإسعافات العاجلة والخدمة الطبية للحجاج بالمجان، مع الاحتفاظ ببعض الأدوية الضرورية مع الحاج طوال مناسك الحج".

ومن الأخطاء الشائعة، يورد الطحان، "تناول مأكولات بملح شديد مثل الجبن القديم لتعويض أملاح الجسم"، مردفا: "تعويض الأملاح يكون بشرب كوب مياه غازية مع كل وجبة، مع شرب كثير من الماء"، وخاتما: "في حالة الشعور بأعراض الإجهاد الحراري يجب اللجوء إلى أقرب مكان لتقديم الخدمة العلاجية. ومن أعراض الإجهاد الحراري: (الصداع - التعرق الشديد غير المعتاد بالنسبة لطبيعة الشخص - الشعور بالبرد والرعشة - الشحوب أو الدوخة والشعور بالعياء - اختلاف النبض عن المعتاد "زيادة أو ضعف النبض" – "نهجان" - الشعور بالغثيان أو الرغبة في القيء)، مع الحفاظ على الجسم رطبا بسكب الماء البارد عليه باستمرار".