تحديات تواجه مستقبل القطاع السياحي بالمدينة العتيقة للصويرة

تحديات تواجه مستقبل القطاع السياحي بالمدينة العتيقة للصويرة

إغلاق مصنع وراء مصنع حوّل المنطقة الصناعية بمدينة الصويرة إلى مكان مهجور، كما حوّل حياة الشباب إلى موت بطيء بعد تسريح العمال وضعف فرص الشغل بالمنطقة.

تم كل ذلك دون برنامج يطرح بديلا على مستوى العرض الاقتصادي، مما جعل قطاع السياحة البديل المنتظر لتوفير فرص الشغل لفئة تشكل 60 بالمائة من سكان مدينة الصويرة، التي تضم مؤهلات طبيعية كثيرة كالبحر والغابة، وتراثا لا ماديا ظل حبيس جدران المدينة العتيقة، مقاوما عوادي الدهر.

هسبريس زارت المدينة العتيقة للصويرة، وعاينت وضعية السور التاريخي وجدرانه وحالة المنازل المهددة بالسقوط، كما وقفت على الإقصاء والتهميش، اللذين ينطبعان على ملامح وجوه السكان، فهنا استجداء لدرهم، وهناك محل ضيق يتاجر في ملابس جمعت من حاويات الأزبال، وآخر يبيع لا شيء.

هذا الوضع جعل المهنيين بقطاع السياحة يدقون ناقوس الخطر، فهل هناك رؤية واضحة ومستقبلية لدى المسؤولين والمنتخبين للتنمية المستدامة بهذه المدينة تنقذ شبابها من الهشاشة والإقصاء الاجتماعي؟

في تصريحه لهسبريس، قال ميلود شاشا، وهو مرشد وطني وفاعل جمعوي بإقليم الصويرة: "حين نتكلم عن اقتصاد هذه المدينة يتبادر إلى الذهن سؤال: أية تنمية اقتصادية نريد؟ قبل أن يجيب قائلا: "بطبيعة الحال يحضر قطاع السياحة كمجال يفرض نفسه، لكنه يشكو من عدة مشاكل".

ويضيف شاشا "جزء من المدينة العتيقة يشكو التهميش كحيي الشبانات والملاح، وبعض المآثر التاريخية مهدومة ويطالها النسيان كقنصليتي الدنمارك والبرتغال والكنيسة البرتغالية، فيما تنصب العناية كلها على ساحة مولاي الحسن والواجهة البحرية".

ويقول شاشا إن "برنامج تثمين المدينة العتيقة، باعتباره برنامجا تكميليا، مهم لنا، نحن أبناء الصويرة، لكنه يعاني من التعثر، وأخاف أن يخطئ الطريق، لأن جزءا كبيرا من الحي اليهودي (الملاح) يقاوم عوادي الدهر، ومنازله مهددة بالسقوط، والأزقة حالتها مزرية، كما أن الإنارة العمومية منعدمة، فيما حي الشبانات يعاني من مشكل الصرف الصحي".

ويضيف "يلاحظ أن هذا المشروع يعطي الأولوية لواجهة ساحة مولاي الحسن و"سقالة" المدينة ودرب العلوج، التي استفادت من عدة مشاريع إصلاحية، لكن حبذا لو اعتنى المسؤولون بهامش المدينة العتيقة كالحي اليهودي، الذي يشكل نقطة سوداء، حتى تتحقق العدالة المجالية".

كما تشكو السياحة "من غياب يد عاملة مؤهلة تتماشى مع شروط الجودة المطلوبة بقطاع المطاعم داخل السور القديم"، يقول لحسن أشلفتا، رئيس جمعية "الوفاق للمطاعم التقليدية بالمدينة العتيقة" في تصريح لهسبريس.

ويؤكد أشلفتا أن "قطاع السياحة يعاني من غياب رؤية واضحة لدى المسؤولين لأن كل المجالس المنتخبة فشلت في إيجاد حلول للمشاكل المتراكمة"، مشيرا إلى "ضرورة التفكير في البحث عن متنفسات بإحداث حدائق ومنتزهات".

ويطالب رئيس جمعية "الوفاق للمطاعم التقليدية بالمدينة العتيقة" بإحداث متنزهات وفضاءات خضراء، و"لِمَ لا حديقة مثل "ماجوريل" بالمنطقة التي توجد بين بركة محمد وجنوب الذيابات على واد القصيب، الذي تحول إلى مطرح لنفايات البناء ورمي الأزبال، حتى يصبح متنفسا لسكان المدينة وزوارها الداخليين والسائح الأجنبي، ولتخفيف الضغط على المدينة العتيقة".

ومن المشاكل التي يعاني منها أصحاب المطاعم، وفق أشلفتا، "عدم توفير المواد الأولية، من خضر وفواكه ولحوم، خلال الأعياد الدينية. ففي عيد الأضحى خاصة تتوقف كل الأسواق، والسوق البلدي يغلق حوالي 10 أيام، في الوقت الذي لا يتوفر المهنيون على مستودعات لتخزين ما يكفيهم".

ويضيف أشلفتا أن بعض الجزارين والأسواق التجارية الكبرى يخرقون قانون تحديد الأسعار، حيث "يستغلون هذه الفترة التي يرتفع فيها ثمن اللحوم مثلا إلى 120 درهما، فيما يكون أصحاب المطاعم مطالبين باحترام أثمان الوجبات الغذائية التي يقدمونها للزبناء، مما يلحق بهم خسارة كبيرة".

ويقول أشلفتا إن "الزبناء الأجانب هم الآخرون يعانون بسبب نفاد سيولة الأبناك خلال عيدي الفطر والأضحى على الخصوص". ويضيف أن "ركن السيارات معضلة أخرى تدفع إلى قتل السياحة بمدينة الصويرة، لأن بعض أصحاب مراكن السيارات يطلبون من الزوار مبالغ خيالية تتراوح بين 10 و20 درهما نهارا و50 و70 درهما ليلا".

كما استنكر هذا المهني "الاستحواذ العشوائي على الشاطئ الذي حبا به الله مدينة الصويرة من طرف اللوبيات، مما يحرم الزوار والسائحين من مكان لقضاء فترة في التأمل والاستجمام".

دور الضيافة

من جهته، اشتكى مصطفى لمخنطر، منسق الفيدرالية الوطنية للنقل السياحي بإقليم الصويرة، من "انتشار دور الضيافة غير القانونية، التي تشتغل بشكل غير نظامي، وتتهرب من أداء الواجبات القانونية، ولا تحترم القوانين الجاري بها العمل، وقيام كل من هب دب بالإرشاد السياحي".

أما محمد كوكاس، الكاتب الجهوي لنقابة النقل السياحي، فعدد المشاكل التي يعاني منها قطاع النقل السياحي كالأبواب المغلقة من طرف السلطات، والغياب التام للمرائب أمام الأبواب التاريخية كباب مراكش وباب دكالة أو بالقرب منها.

ومن هذه المشاكل أيضا "الانتشار الرهيب للنقل السياحي غير القانوني من طرف أجانب يملكون دور الضيافة، ويشتغلون كناقلين سياحيين على الطريق الرابطة بين الصويرة وسيدي كاوكي، وبينها وبين مراكش وأسفي (سيدي بوزرقطن)، وينافسون المقاولات القانونية التي تؤدي الضرائب وتوفر مناصب الشغل"، يضيف كوكاس.

تثمين المدينة العتيقة

استفادت المدينة العتيقة من برنامج تكميلي (30 مليار سنتيم) وُقّع أمام الملك محمد السادس سنة 2018، "سيشكل رافعة تنموية مهمة لتثمين التراث المعماري والمحافظة عليه، وإنعاش الدورة الاقتصادية، وسيشمل المدينة ككل دون إقصاء أي جزء منها"، يقول هشام جباري رئيس المجلس البلدي للصويرة.

وأوضح جباري أن "تثمين المدينة العتيقة للصويرة مشروع تقع مسؤوليته على ثمانية متدخلين، ويمتد من سنة 2019 إلى 2023"، نافيا "إقصاء أو تفضيل منطقة على أخرى، ولكن الموضوع ليس سوى مسألة وقت لأن المشاريع ستشمل كل الأحياء".

مضاعفة الطاقة الإيوائية

فيما قال محسن العلوي، مندوب السياحة بإقليم الصويرة، إنه تم تصنيف حوالي 85 دارا للضيافة، في إطار تفعيل منهجية تسوية وضعية المؤسسات السياحية غير المصنفة، بعد عملية إحصاء لدور الإيواء السياحي غير المرخصة، شملت مختلف الجماعات الترابية بالإقليم.

وجاءت هذه النتيجة بعد قيام اللجنة الجهوية لتصنيف المؤسسات السياحية بزيارة أولية للمؤسسات المستهدفة من أجل تحسيسها بأهمية وإجبارية التصنيف ومواكبتها وتقديم الاستشارة والمصاحبة التقنية، يضيف المندوب السياحي.

أما المؤسسات غير المرخصة التي رفضت الانخراط في هذه العملية، فقد تمت إحالة عدد منها على السلطات القضائية بالمجالين الحضري والقروي قصد اتخاذ الإجراءات الزجرية في حقها، وفقا للضوابط القانونية الجاري بها العمل، يؤكد العلوي، مشيرا إلى أن "لجنة ستقوم طيلة هذه السنة بزيارة منظمة لمتابعة ومواكبة وزيارة مؤسسات الإيواء المرخصة وغير القانونية".

وختم العلوي تصريحه لهسبريس بالإشارة إلى أن هذه المنهجية المتبناة من طرف مندوبية السياحة، بتنسيق مع السلطات المحلية، مكنت من مضاعفة الطاقة الإيوائية، وضمان موارد مالية مهمة للجماعات الترابية، وتحسين جودة الخدمات، وضمان وضعية تنافسية نزيهة".

وعن مشكل تكوين اليد العاملة، أوضحت إدارة التكوين المهني بالصويرة لهسبريس أن أبوابها مفتوحة لكل من هو بحاجة إلى خدماتها، مضيفة "نوفر تكوينات متنوعة ومختلفة لكل التخصصات والأعمار، ونرحب بالراغبين في الاستفادة منها، في إطار شراكات مع المهنيين والجمعيات التي تمثلهم".

أما بخصوص مشكل النقل السياحي، فكشفت مصادر مسؤولة من عمالة إقليم الصويرة، طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن حوارا مفتوحا قاد مؤخرا إلى اتفاق مع المهنيين بهذا القطاع، يتم بموجبه توفير مركن من بين المراكن الأربعة التي اقترحوها بالقرب من أحد الأبواب التاريخية.

وتابعت المصادر ذاتها قائلة: "أما بخصوص النقل السياحي غير المرخص، فإن عناصر الدرك الملكي والأمن تقوم بحملات منظمة لمحاربته والحد منه، وقدمت العديد من المخالفين إلى القضاء".