"نداء المكفوفين" .. مركز اتصال يوفّر الشغل لذوي الإعاقة البصرية

"نداء المكفوفين" .. مركز اتصال يوفّر الشغل لذوي الإعاقة البصرية

"هي تجربة أولى في المغرب ورائدة في إفريقيا والعالم العربي، كما أننا لم نستورد هذه الفكرة أو نسخناها عن أخرى، وإنما نحن بصدد التأسيس لتجربة جديدة ستحقق ثورة في مجال تشغيل المكفوفين وضعاف البصر بالمغرب في مراكز النداء التي لم يكن متاحا لهم الاشتغال فيها من قبل"، هكذا بدأ الكفيف يوسف بويزدوزان، مدير مركز "نداء المكفوفين"، متحدثا عن هذا المشروع الذي رأى النور وسط مدينة فاس بحر الأسبوع المنصرم.

"مركز نداء المكفوفين"، الذي تم إحداثه بشراكة ما بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وفرع فاس للمنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بمبلغ إجمالي قدره 550 ألف درهم، قال عنه متحدث الجريدة إنه مركز مُدمج سيفتح آفاقا واعدة لتشغيل المكفوفين وضعاف البصر.

"هي فكرة جديدة كانت محفوفة بالتحديات، وقد أخرجناها إلى حيز الوجود بعد أكثر من سنة ونصف من الدراسات العميقة والدقيقة لكيفية اشتغال مراكز النداء في المغرب ومدى إمكانية اشتغال المكفوف داخلها.. بادرنا عقب ذلك إلى التفكير في إحداث مركز نداء يدمج هذه الفئة"، يوضح مدير "نداء المكفوفين"، مبرزا أن الدراسة القبلية مكنت من الاطلاع الواسع على التكنولوجيات الحديثة التي تساعد الكفيف على استعمال الحاسوب باعتباره أداة رئيسية في عمل مراكز النداء.

وأضاف يوسف بويزدوزان في هذا الإطار: "تم التواصل مع الشركات العالمية المتخصصة في التقنيات التي تتيح للمكفوفين استعمال قارئة الشاشة لتصفح الحاسوب والولوج إلى المعلومة من خلال الويب، فتمكنا من الحصول على تطبيقين عالميين رائدين في هذا المجال، قمنا بتثبيتهما على حواسيب المركز".

المسؤول عن مركز "نداء المكفوفين" أوضح أن مستخدمي المركز من ذوي الإعاقة البصرية سيخضعون في مرحلة أولى لتكوين داخل المركز، وذلك عبر ثلاث محطات أساسية، وهي التكوين على استعمال الحاسوب، وتوظيف البرامج المتعلقة بقارئ الشاشة ونظام الاستغلال، قبل إخضاعهم للتكوين على كيفية توظيف تقنيات التواصل والخدمات التي تقدمها مراكز النداء.

من جانبه، أشار محسن سامح، تقني بمركز "نداء المكفوفين" في تصريح أدلى به لهسبريس، إلى أنه رغم توفره على تجربة 10 سنوات في استعمال الحاسوب لم يحظ ككفيف بفرصة عمل في مراكز النداء لإبراز مؤهلاته، مؤكدا أنه بفضل التقنيات والبرامج المعلوماتية الحديثة يمكن حاليا للكفيف الاستقلال بذاته والاشتغال على وسائل الاتصال الحديثة.

وأضاف سامح متحدثا عن مبادرة إحداث مركز "نداء المكفوفين" بفاس: "على مستوى برنامج قارئة الشاشة (سكرين ريدر)، الذي تم تطويره من طرف شركة أمريكية كان مديرها يعاني من إعاقة بصرية ناجمة عن تعرضه لحادثة سير، يتيح للمكفوفين استعمال تقنيات التواصل الحديثة، خصوصا بعد أن عرف هذا التطبيق تحديثا مذهلا يلائم بيئات التطوير ولغات البرمجة المختلفة".

متحدث الجريدة أورد أن هناك تطبيقا ناطقا متطورا ثانيا لقراءة الشاشة يمكن الكفيف من التحكم في الحاسوب بشكل كامل، كما يتيح له تصفح مواقع الأنترنيت وتحميل المعطيات، والتواصل عبر البريد الإلكتروني، وإدارة وتدبير المهام بتوظيف البرامج المكتبية، مثل الأوفيس والإكسل، مبرزا أن "هذه البرمجيات تعطي الكفيف فرصة عظيمة لولوج عالم تكنولوجيا التواصل الحديثة بكل ما في الكلمة من معنى".

محسن سامح أشار، وهو يتحدث عن تقنيات الكفيف لقراءة الشاشة، إلى أنه تم نقل مثل هذه البرامج والتطبيقات إلى مركز "نداء المكفوفين" بفاس، مضيفا: "سيتم العمل على تطوير هذه البرامج وجعلها ذات نكهة مغربية، فنحن نريد الاستفادة من التجارب الأوربية والأمريكية في هذا المجال وملاءمتها مع وضعيتنا المحلية، لكون التجربة عندنا تبقى غير مسبوقة".

إلى ذلك، أكد محمد بويزدوزان، الوكيل التجاري بمركز "نداء المكفوف" بفاس، أن المركز المذكور يمكنه تقديم خدمات بنفس جودة مراكز النداء الأخرى، لكن ما يميزه عنها أنه قادر على توظيف ذوي الاحتياجات الخاصة من ضعاف البصر والمكفوفين بفضل ما يتوفر عليه من تجهيزات تقنية متطورة، مبرزا أن الساهرين عليه يتطلعون للعمل مع المؤسسات والمكاتب الوطنية، فضلا عن الاشتغال مع الشركات الأجنبية.

وسيوفر مركز "نداء المكفوفين" في مرحلة أولى 10 مناصب شغل من أصل 30 للمكفوفين وضعاف البصر، قبل الوصول إلى أكثر من 45 فرصة شغل لفائدة هذه الفئة من ذوي الاحتياجات الخاصة من أصل 65 فرصة عمل، مجمل الطاقة الاستيعابية للمركز في مقره الحالي.

"هو مركز نداء متعدد اللغات، العربية والفرنسية والإنجليزية. ونحن نحاول التأسيس لفكرة جديدة نتمنى أن تلقى تجاوبا من جانب الجهات المعنية، كما نطمح إلى تأسيس فروع للمركز بمدن أخرى يمكنها توفير فرص شغل للمكفوفين تحفظ كرامتهم"، يقول يوسف بويزدوزان، مدير مركز "نداء المكفوفين" بفاس.