مبادرة تفحص المتشردين وتُشيع الدفء على قاطني الشوارع بخريبكة

مبادرة تفحص المتشردين وتُشيع الدفء على قاطني الشوارع بخريبكة

شنّت لجنة مشكّلة من السلطة المحلية والأمن الوطني والوقاية المدنية والقوات المساعدة وأعضاء من الائتلاف المغربي للصحة والبيئة وحماية المستهلك، من مغرب الجمعة إلى الساعات الأولى من صباح اليوم، حملة للبحث عن أكبر عدد من الأشخاص المتشردين بمدينة خريبكة، من أجل إيوائهم وحمايتهم من موجة البرد التي تعرفها المنطقة.

دفعة أولى..وصعوبة الإقناع

وتجند خلال اليوم الافتتاحي لحملة إيواء المتشردين، المندرجة ضمن عملية "دفء 2019- 2020"، عدد من أعوان السلطة المحلية لمداهمة أماكن تواجد الأشخاص بدون مأوى بمختلف أحياء وشوارع المدينة، حيث جرى نقل قرابة 30 شخصا، كدفعة أولى، إلى المستشفى الإقليمي الحسن الثاني.

وفي جولة أجرتها الجريدة مع دورية ليلية خاصة بالبحث عن المتشردين، تبين أن صعوبات كبيرة تواجه القائمين على العملية، خاصة مع المتشردين الذين يعانون من مشاكل نفسية متقدمة، إذ يكاد إقناع بعضهم بفائدة الانتقال إلى المستشفى ثم مركز الإيواء يكون مستحيلا.

رفض قوي مقابل استجابة سريعة

ويبرر عدد من المتشردين مواقف الرفض بكون المركز عبارة عن معتقل لا يختلف عن المؤسسة السجنية، وهي الأفكار التي يحاول الواقفون وراء المبادرة تصحيحها، باعتبار المركز فضاء للأكل والشرب والنظافة والمبيت، ومن حق المستفيدين من خدماته مغادرته صباحا والعودة إليه مساء، أو البقاء داخله طوال اليوم إذا رغب الشخص في ذلك، دون أي تقييد لحريته في التجول أو العمل خلال النهار.

وفي وقت يبدي بعض المتشردين رفضا شديدا وامتناعا قويا عن الذهاب إلى مركز الإيواء، يستجيب آخرون بشكل سريع وسلس، خاصة إذا تعلق الأمر بمن استفادوا من خدمات الحملة السنة الماضية، بما تتضمنه من خدمات صحية واجتماعية ذات طابع إنساني.

من الشارع إلى المستشفى

وعن الإجراءات الصحية والوقائية، أشار مدير المستشفى الإقليمي الحسن الثاني بالنيابة، في تصريح لهسبريس، إلى أن "جميع الوافدين على المرفق الصحي خضعوا للفحوصات الطبية الضرورية، ومنها إجراء تحاليل الدم، وفحوصات بالصدى على مستوى الرئتين، وأخرى للكشف عن الأمراض المزمنة والمُعدية".

وحسب ما عاينته الجريدة فقد تم الاحتفاظ ببعض المتشردين المرضى داخل المستشفى بهدف إخضاعهم للعلاجات، فيما نُقل آخرون إلى مركز استقبال الأشخاص بدون مأوى، قرب الملعب البلدي لخريبكة، من أجل تمكينهم من بعض الخدمات الاجتماعية، بدءًا بتكوين ملف صحي واجتماعي لكل متشرد.

خدمات مختلفة داخل المركز

وتضمن الملف الفردي للمشردين مجموعة من المعطيات التعريفية والشخصية والأسرية للمعنيين بها، من أجل استغلالها في إيجاد السبل الكفيلة بإعادة المتشردين إلى أحضان أسرهم، أو توظيفها في التعامل وإيواء من تعذر العثور على عائلاتهم.

وقُدّمت للمتشردين مجموعة من الخدمات، منها الخضوع لفحص طبي إضافي على مستوى المركز، والحلاقة والاستحمام، وتغيير الملابس بأخرى جديدة، إلى جانب الاستفادة من المبيت ووجبات غذائية تحت مراقبة onssa، وهي الخدمات التي سيستفيدون منها طيلة الأشهر القادمة.

تأهيل البنية التحتية للمركز

وأوضح المنظمون أن مركز استقبال الأشخاص بدون مأوى، الذي خضع في الآونة الأخيرة لإصلاح شامل من أجل استقبال المتشردين في ظروف إنسانية وصحية متميزة، يوفر 9 مناصب شغل متنوعة، ويتوفر على 50 سريرا لاستقبال المتشردين، مع إمكانية إضافة المزيد من الأسرة إذا تطلب الأمر ذلك.

ويتوفر مركز الاستقبال على إدارة، وفضاء للاستقبال، وفضاء للتشخيص والمواكبة الاجتماعية، وقاعة للفحص الطبي، ومستودع للمواد الغذائية، ومستودع للمعدات واللوجيستيك، ومطبخ، وقاعة للأكل، ومرافق صحية للذكور والإناث، وثلاثة مراقد للرجال ومرقد للنساء.

وعن الجانب الأمني داخل المركز المسيّر من طرف الائتلاف المغربي للصحة والبيئة وحماية المستهلك، تم تجهيز مختلف المرافق بكاميرات للمراقبة، وتعزيز الفضاء بعنصرين أمنيين، أحدهما من الشرطة والآخر من القوات المساعدة، وعنصر ثالث من الوقاية المدنية.

تحسين الخدمات..وتنويع الشركاء

وقال عبد الجليل جعداوي، رئيس الائتلاف المغربي للصحة والبيئة وحماية المستهلك، إنه "بناء على التعليمات الملكية الرامية إلى الاهتمام بأشخاص فرضت عليهم الظروف أن يعيشوا في الشارع، تم ليلة الجمعة إعطاء انطلاقة عملية دفء 2019 - 2020 بمدينة خريبكة، باعتبارها الدورة الثانية على مستوى المركز".

وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس: "تمت الاستفادة من مجموعة من النقط المرصودة خلال الدورة السابقة، ما ساعد خلال الدورة الحالية على تحسين الخدمات وتوفير مختلف الوسائل والإجراءات لحماية المشردين من قسوة الظروف المناخية وإكراهات التشرد".

وعبّر جعداوي، من خلال التصريح ذاته، عن شكره لمختلف الشركاء في عملية "دفء 2019- 2020"، المتمثلين أساسا في السلطات الإقليمية، على رأسها عامل إقليم خريبكة، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والمندوبية الإقليمية للتعاون الوطني، والمكتب الشريف للفوسفاط، ووزارة الصحة، ومختلف المصالح الأمنية، ومسؤولو وأعوان السلطة المحلية.