الاحتقان يعود إلى "مجلس الشرق".. ومصير العماري ينتظر بعيوي

الاحتقان يعود إلى "مجلس الشرق".. ومصير العماري ينتظر بعيوي

عاد التوتر ليخيم على مجلس جهة الشرق، الذي يرأسه رجل الأعمال "البامي" عبد النبي بعيوي، المُحكوم عليه بالسجن النافذ، بعد انسحاب فريق العدالة والتنمية من دورة أكتوبر العادية، وتوجيهه انتقادات شديدة اللهجة إلى رئيس المجلس تتعلق بتوزيع أموال الجهة على مقربين منه.

وكشف العدالة والتنمية عن اختلالات شهدتها الدورة الأخيرة لمجلس جهة الشرق، تتعلق بالحكامة في التدبير والتسيير من قبل بعيوي المختفي عن الأنظار، و"الذي أدمن الغياب عن المحطات الرئيسية المرتبطة بالمحاسبة والمراقبة في اللجان الدائمة ودورات المجلس"، يضيف الفريق المعارض.

السجن النافذ

ويعيش مجلس جهة الشرق حالة من "الانتظارية"، وفق مصادر من المجلس تحدثت لهسبريس، عازية هذا الوضع إلى الحكم الصادر عن قسم جرائم الأموال باستئنافية فاس شهر مارس الماضي، الذي قضى في حق بعيوي بسنة حبسا نافذا، وبسنتين حبسا نافذا في حق عمر احجيرة، رئيس جماعة وجدة، المنتمي إلى حزب الاستقلال.

وأدين القيادي بحزب "البام" ورئيس الجهة الشرقية، بعد متابعته بتبديد واختلاس أموال عمومية، على خلفية مشاركة مقاولته المشهورة وطنيا في أشغال تهيئة مدينة وجدة. وقد سبق له أن أدى كفالة مالية قدرها 30 مليون سنتيم.

وجاءت متابعة بعيوي في هذا الملف، بعد رصد المجلس الأعلى للحسابات اختلالات مالية كبيرة بالجهة الشرقية، تفوق 4 مليارات سنتيم.

وأوضحت مصادر متطابقة لهسبريس أنه "منذ صدور هذه الأحكام القضائية في حق بعيوي، الذي يُعول على تبرئته في محكمة النقض، ورئاسة الجهة تعيش فراغاً في التسيير". وأضافت أن "العديد من الأنشطة خلال هذه الفترة لم يُشارك فيها الرئيس، ولم يعد يُوليها أي أهمية"، مشيرة إلى أن "الرئيس يُدمن على الغياب عن الأنشطة إذا لم تكن جل الأضواء والكاميرات مسلطة عليه".

عشوائية التسيير

ورغم أن الجهة تعيش أوضاعا اجتماعية صعبة، فقد "رفض رئيس الجهة الشرقية ترشيد نفقات مالية المجلس، إذ إن 31 في المائة من الموارد تذهب إلى التسيير و"التريتور والحفلات"، ناهيك عن توزيع الدعم العمومي على الجمعيات المقربة منه"، تقول المصادر ذاتها.

وأضافت أنه "بعد الحكم عليه بسنة حبسا على خلفية مشاركة مقاولته المشهورة وطنيا في الصفقات العمومية، يلجأ بعيوي، اليوم، إلى منح الصفقات التي يؤشر عليها المجلس إلى شركات مقربة منه أو إلى شركات تابعة له، لكنها غيرت أسماءها حتى لا يسقط في حالة التنافي المرفوضة بلغة القانون".

وعاد التصدع إلى أغلبية مجلس جهة الشرق، إذ أكدت مصادر منتخبة وجود "صراع خفي بين حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال داخل رئاسة الجهة، دون أن يتسرب ذلك إلى الرأي العام، مخافة تفجر المجلس قبل قرار محكمة النقض المرتقب".

وبعد فقدان "البام" رئاسة جهة طنجة تطوان الحسيمة عقب اختفاء إلياس العماري، بعد فشله في تدبير التوافق السياسي بجهة الشمال، صار مصير جهة الشرق على المحك في حالة تأكيد محكمة النقض الأحكام الصادرة عن غرفة الجنايات الاستئنافية بقسم الجرائم المالية بفاس.

انسحاب "البيجيدي"

وكان مجلس جهة الشرق قد شهد جدلا كبيرا، الأسبوع الماضي، بخصوص مشروع ميزانية سنة 2020، وصل إلى حد انسحاب أعضاء فريق العدالة والتنمية من الدورة.

ورفض فريق "البيجيدي"، في بيان عممه، "المقاربة التدبيرية اللامسؤولة المقلصة للفوائض السنوية المخصصة للاستثمار، مما ينعكس سلبا على المجهودات التنموية المرجوة بجهة الشرق، والرفع من وتيرة ومردودية ونجاعة الاستثمار للتقليل من معاناة المناطق الحدودية الهشة التي رصدت لها الدولة إمكانات معتبرة تقدر بحوالي 1.5 مليار درهم".

وأكد الفريق المعارض إصراره على "مواجهة فشل الرئيس في التدبير، والذي وصل إلى العجز عن تقديم مشروع ميزانية 2020، والاختباء وراء الموظفين، مخالفا بذلك مقتضيات القانون التنظيمي المرتبطة بالنظام المالي للمجالس الجهوية وعدم استيعابه لآليات وتقنيات الإدراج المالي ضمن الميزانيات".

كما أدان فريق "البيجيدي" ما أسماه "التدبير الريعي وغير الشفاف في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، خصوصا دعم التعاونيات وإسناد النشاط التعاوني وغياب رؤية استراتيجية لدعم البحث العلمي التنموي".