معتصم "ألبّان" بإميضر .. هذه حصيلة تسع سنوات من الاحتجاج

معتصم "ألبّان" بإميضر .. هذه حصيلة تسع سنوات من الاحتجاج

رفعت "حركة على درب 96-إميضر" معتصمها فوق جبل ألبّان بإقليم تنغير، أوائل الشهر الجاري، وهو أطول اعتصام في تاريخ المغرب الحديث، حيث توزعت مطالب الحركة الاحتجاجية بين المعضلات المتعلقة بالأراضي السلالية واستغلال المقالع وأزمة المدارس والتجهيزات الطبية وتراجع المساحات الخضراء في المنطقة، وهي النقاط التي كانت محور خلاف مع شركة معادن إميضر.

تعيد جريدة هسبريس الإلكترونية تركيب أبرز المحطات في تاريخ الحركة الاحتجاجية، بدءا من تأسيسها، مرورا بالمطالب الاجتماعية التي تنادي بها حركة على درب 96، وصولا إلى المكاسب التي تحققت طوال فترة الاعتصام، الذي تقرر رفعه من قبل "أكْراو" الحركة، بما معناه الجمع العام الأمازيغي الذي يتداول فيه أعضاء الحركة مختلف تطورات الملف.

بخصوص مطالب "أمُوسُّو غْفْ أَبْرِيدْ نْ 96" (حركة على درب 96) فقد تمحورت حول ضرورة تحديد مساحة الأراضي المستغلة من طرف المنجم، ثم الرفع من قيمة السومة الكرائية للأراضي المستغلة، بسبب "الاستغلال العشوائي للأراضي السلالية، وكذلك عدم استفادة السكان من عائدات كراء الأراضي"، وفق أجندتها المطلبية التي تتوفر هسبريس على نسخة منها.

كما تدعو الحركة الاحتجاجية إلى "عدم السماح لشركات الخواص باستغلال المقالع بإميضر، وضرورة بناء حواجز لمنع انجراف التربة على ضفاف الأودية وحماية ممتلكات الساكنة"؛ فضلا عن مطالبتها بـ"توفير النقل المدرسي بالمجان لكافة تلامذة المنطقة، إلى جانب تعميم المنحة الجامعية لطلبة إميضر".

وتنادي الحركة بـ"إحداث مستشفى مركزي بإميضر وتوفير الأطر الطبية بالمنطقة"، إذ تُسجل "انتشار الأمراض المزمنة وسط الساكنة، بفعل التسمم المترتب عن التلوث المنجمي، الأمر يستدعي تكفل الشركة بتغطية مصاريف علاج الحالات الخطيرة والمزمنة". ويشكو المصدر عينه، حسب الورقة المطلبية للحركة، "انعدام الدعم الفلاحي وتضرر الأنشطة الرعوية بسبب نضوب عيون المياه".

ماذا تحقق في إميضر خلال فترة الاعتصام؟ سؤال تجيب عنه الحركة الاحتجاجية، من خلال الإحاطة بمجموعة من النتائج التي أوردتها في صفحتها على وسائط التواصل الاجتماعي، من بينها: "ترميم قصبة إميضر، توفير فرص تدريبية لطلبة إميضر بمنجم إميضر، توفير النقل المدرسي لتلامذة إميضر، تعميم الشبكة الكهربائية بدواوير إميضر، توفير شاحنة لنقل الأزبال".

ومما تحقق أيضا، وفق الحركة: "الرفع من قيمة السومة الكرائية لأراضي إميضر التي يستغلها المنجم من 880 إلى 2500 درهم للهكتار سنويا انطلاقا من سنة 2012، ثم توفير ما يناهز 3 ملايين طن من المياه الجوفية لفائدة السكان وفلاحتهم، بعد منع المنجم من استنزافها منذ سنة 2011، مساهمة الحركة في إثارة النقاش العمومي حول قوانين الماء والأراضي والمعادن والبيئة، وكذا النقاش المتعلق باستغلال المناجم".

ومن أجل تحقيق الأهداف التي سطرتها الهيئة الاحتجاجية لجأت إلى توظيف مجموعة من الأساليب المتنوعة؛ في مقدمتها "المسيرات الاحتجاجية والوقفات التصعيدية؛ علاوة على إعداد شريط وثائقي يحكي قصة أطول اعتصام بيئي بالمغرب، فضلا عن المسرحيات والعروض التشكيلية والندوات الفكرية، وغيرها".

وتأسست حركة "أموسّو غف أبريد ن 96" سنة 2011، ويعتبر "أكْرَاوْ" (الجمع العام الأمازيغي) أعلى هيئة تقريرية داخلها؛ وتعود فصول حكايتها إلى صيف سنة 2011، حينما عانى الأهالي من الانقطاعات المتكررة للمياه، وذلك في ظل تراجع تدفق مياه "الخطّارات" بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

وحسب شهادات الأهالي في منطقة إميضر فإن الاحتجاجات ليست وليدة 2011، بل تعود إلى سنة 1986، وهو تاريخ أول شكل احتجاجي بالمنطقة، لتخرج الساكنة للاحتجاج من جديد سنة 1996 على الشركة المنجمية، ويشرع شباب القرية في الترويج لملفهم المطلبي على الصعيد الوطني في مرحلة أولى، قبل الانتقال إلى تدويل الملف في فترة لاحقة.